الثالوث القدوس ، الآب والابن والروح القدس ، هو الأساس الراسخ لحياة الكنيسة كلها وحياتنا كلنا في داخل الكنيسة ، وهو أساس حياتنا بل وكل خبرة روحية ، ولذلك فأن قانون الإيمان في جوهره يختص بالإيمان بالثالوث القدوس ؛ حيث أن مركز الاعتراف بالإيمان يدور حول وحدانية الله في ذات الجوهر بين أقانيم الثالوث القدوس .
ومستحيل أن تستقيم حياتنا المسيحية كلها ، أو أن نحيا بالتقوى أو نتحرك نحو الله بالحب بدون أن نعرف الثالوث القدوس ونقيم علاقة شركه معه ...
وعقيدة الثالوث القدوس ليست هي من اختراع البشر ، أو نتاج فكر متأثر بالبيئة المحيطة أو وليدة حضارات مختلفة أو بواقي عبادات مضت ، بل هي الحقيقة التي أعلنها لنا الله بنفسه ، وبالتالي ليست لها أي علاقة بالمعرفة الإنسانية أو بالحكمة البشرية أو الكلام العقلي المقنع ...
أي أن المعرفة البشرية ليست هي مصدر عقيدة الثالوث القدوس ، كما أنها مستحيل أن تكون حَكَماً عليها . ولا يستطيع الإنسان مهما بلغ من فطنة أو معرفة وبحث أن يصل لهذه الحقيقة بنفسه !!!
فالله هو من يُعلن عن ذاته للإنسان بيسوع المسيح في الروح القدس ، وهذا الإعلان يُعطى من الله للإنسان لكي يقوده للعلاقة معه أي مع الثالوث القدوس أي الله ، ويقوده إلى الشركة في حياة الثالوث القدوس كما يقول القديس يوحنا الرسول الذي تذوق عمق الشركة مع الثالوث القدوس بيسوع المسيح في الروح القدس حسب مقاصد الله :
" أما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح " ( 1يو1 : 4 ) في الروح القدس بالطبع ، وهذا هو كمال الخلاص وغايته النهائية ، ولذلك يقول القديس غريغوريوس النيصي عن عقيدة الثالوث أنها : [ العقيدة الخلاصية ] .
مستحيل أن ندخل في عمق خلاص الله الحلو إلا بالشركة مع الثالوث القدوس ، لا بالكلام إنما بالخبرة والقرب من الله ، وان تسري فينا حياته بالروح القدس ...
وإيماننا الراسخ هو ما خطه الآباء في مجمع نيقية وه رداء نفوسنا إلى هذا اليوم وهو :
[ نؤمن بإله واحد الآب ضابط الكل ...وبربٍ واحد يسوع المسيح ابن اله الوحيد ... وبالروح القدس الرب المحيي ... ]
وسوف نستعرض شرح قانون التقوى أي قانون الإيمان ، وهذه العبارة التي فيها يتلخص إيماننا كله من خلال كتابات الآباء القديسين ...
شركة الثالوث القدوس تكون لكم من الله الحي يا أحباء يسوع
كونوا على الدوام معافين باسم الثالوث القدوس
الإله الواحد آمين