دائماً ما نتكلم عن أننا ينبغي أن نكون واحد ، ودائماً ما نسعى أن نتآلف ونرتبط ببعضنا البعض ، وان لم نتحدث عن هذا فأننا نسعى إليه تلقائياً وحتى دون أن ندري !!!
ودائماً ما نبحث عن الصداقة التي لا يكفينا سطحيتها بل دائماً ما نحاول أن نغوص فيها لنشعر أننا مترابطين ومتآلفين معاً في جسد واحد ، ودائماً أنظر إلى صديقي على أني أريد أن أكون معه في حالة وحدة وانسجام ، سره هو سري ، وسري هو سره !!! ، أتحدث إليه وكأني أتحدث إلى نفسي ، فنحن مترابطين مثل أعضاء الجسد الواحد !!!
وأن نظرنا للكنيسة نفسها ككيان ، سنعرف أنها جماعة المؤمنين الملتفين حول الرب بالحب وثقة الرجاء في كل مكان ، ويجمعهم سرّ الوحدة في المسيح له المجد مع جميع القديسين ، بلا عائق زمني أو مكاني ، لأنها فوق كل زمان ومكان ، لأن قوامها جسد المسيح السري الذي يعلو على قانون الجسد والمادة !!!
وكون الكنيسة جماعة ، لا يعني على الإطلاق ، ذوبان الفرد في الجماعة ، وإنما يعني نمو الفرد نحو الكمال وسط إخوته ، بل ويتصل ويترابط بهم بالحب والعطاء إلى أقصى درجة حتى أنه مستعد أن يموت لأجلهم ، لأنه حاسباً نفسه مصلوباً مع المسيح له المجد فوق عود الصليب ...
فلنا أن نتيقن أننا كلنا مختلفين عن بعضنا البعض وكل واحد مميز عن الآخر في شيء أو موهبة ما ، ومع ذلك وفي نفس ذات الوقت متآلفين في جسد واحد لا ينقسم ، مكملين بعضنا البعض ولا نستطيع أن نستغني عن أقل عضو أو أصغر شخص ، مثل أعضاء الجسد ذاته ، فالعين تختلف عن الأنف وعن الرجل ، والرجل تختلف عن اليد ، ولكن من الصعوبة أن يستغنى عضو عن آخر أو يذوب عضو في آخر أو يأتي عضو ليحل محل آخر !!!
أترككم تتأملون في كلماتي هذه طالباً من الله أن يكشف لنا جميعاً سر إنسانيتنا ووحدتنا الحقيقية التي خلقنا عليها ، وحسب ما أعلن لنا في صلاة جثسيماني :
" أيها الآب القدوس احفظهم في اسمك الذين أعطيتني ليكونوا واحدا كما نحن " (يو 17 : 11)
" ليكون الجميع واحدا كما انك أنت أيها الآب في و أنا فيك ليكونوا هم أيضا واحدا فينا ليؤمن العالم انك أرسلتني " (يو 17 : 21)
وسوف نتحدث عن سرّ الشخصية الإنسانية في الجزء القادم