عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية aymonded
aymonded
ارثوذكسي ذهبي
aymonded غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 527
تاريخ التسجيل : Jun 2007
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 21,222
عدد النقاط : 58
قوة التقييم : aymonded will become famous soon enough
RG6 ثورة ميلاد - موضوع يهم كل اسرة (1)

كُتب : [ 07-09-2007 - 06:32 AM ]


يقول الدكتور يوسف إدريس "في جريدة الأهرام (3/7/1977): [ يُخيل أننا في بلادنا العربية أكثر الشعوب جهلاً في مواجهة هذه الثورة.. ثورة الشباب، لم نُدرك أنها ليست مسألة هينة.. نُسميها مشاكل المراهقة، وما هيَّ بمشاكل، وما هيَّ بمراهقة، إنما هي ثورة ميلاد.
وكي يتم التعامل مع "ثورة الميلاد" فلا بُدَّ من تفهم طبيعة هذا المولود الثائر الهائج، وتفهُم ما يمرَّ به. وإذا ما تم ذلك، فسوف تكون خطوات التعامل واضحة، نخطوها بقدمين راسختين]

يشكو الغالبية العظمى من الشباب من أن آبائهم لم يعودوا يفهمونهم، كما كانوا يفعلونه معهم من قبل في مرحلة الطفولة ( وطبعاً احتمال كبير والمصيبة الكبرى أنه يكون الأهل أساساً ليس لديهم أي لغة تفاهم مع ابنهم منذ الصغر) ويلاحظون وجود "هُوّة سحيقة" تزداد اتساعاً وعمقاً بين فهمهم هم للأمور (وبخاصة شئون حياتهم الشخصية، وتصرفاتهم فيها) وفهم الآباء وتصرفاتهم تجاه حياتهم الشخصية.

وطبعاً هناك سؤال دائماً يطرحه الآباء في هذه الأيام:
س: ألسنا في حاجة شديدة إلى من يُحدثنا عن الأساليب السليمة التي تساعدنا على القيام بمهمتنا التربوية لأولادنا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ونجيب على ذلك بقولنا:
أن التربية العائلية أكثر بكثير جداً من مجرد أساليب أو قواعد أو واجب مفروض على الآباء والأمهات!!
بل أنها في الأساس موقف شخصي في أعماق الوالِدين تجاه أولادهم (من بداية طفولتهم)، وهذا الموقف هو تحديد نوعية العلاقة بينهم وبين أبنائهم وأسلوب تصرفهم تجاههم.

فإذا كان هذا الموقف سليماً كان للتربية حظ كبير أن تكون ناجحة مع اختلاف التعامل وتعدد الأساليب من سن لآخر ومن مرحلة لأخرى، وعلى قدر ما يكون موقفنا سليم وقوي على قدر ما تفقد أخطائنا التربوية - التي أحيان ما نرتكبها دون قصد – الكثير من أهميتها.

على العموم نتساءل قائلين:
*** أي والد أو والدة لا يحبون أبنائهم!! طبعاً الكل سوف يقول أن جميعنا بلا أدنى شك نحب أولادنا ونضحي من أجلهم، وهذا ما لا يستطيع أحد أن يُنكره أبداً، ولكن ممكن أن نضيف قائلين:

لا يكفي أبداً أن نحب؛ ولا يكفي على الإطلاق أن نضحي؟
بل ينبغي أن نتساءل كيف نحب وكيف نضحي ولماذا نضحي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وبمعنى أدق ينبغي أن نتساءل عن نوعية حبنا وطبيعته ؟؟؟

هناك حب يُحي وحب يُميت، وحب يُحرر ويُطلق وحب يُكبّل ويخنق!!!!!!
فما هوًّ نوع حبنا يا ترى؟؟؟


كلنا، بلا شك، نود أن نحب أولادنا الحب الصحيح، الحب الذي يُنميهم ويُحررهم من كل قيد نفسي أو عقلي، الحب الذي يسعدهم.
لكن علم النفس يؤكد أن عندنا دوافع لا شعورية في أعماقنا في الداخل، فهناك رواسب في داخلنا منذ طفولتنا وهيَّ متأصلة فينا، وذلك بسبب التربية التي نشأنا عليها، والظروف التي مررنا بها، والبيئة التي عشنا فيها والدراسة التي تلقيناها... الخ..، كل هذا يؤثر في شخصيتنا و يختلط بحبنا لأولادنا، وذلك كفيل بأن يجعل علاقتنا بأبنائنا تنحرف عن مجراها السليم وتؤثر في شخصية أولادنا.

ومن جهة أخرى نعلم أن أولادنا عبارة عن مجموعة تناقضات تحيرنا بل وتربكنا أحياناً وخاصة إذا بلغوا مرحلة المراهقة، ولكن الحق يُقال أننا أيضاً لا نخلو من هذا التناقض الذي نشكو منه عند أولادنا. وقد نعي أحياناً – قليلة جداً للأسف – بعض مظاهره:

فمن منا لم يرى أنه تارة يودّ لو يهب أولاده أغلى ما لديه بل حياته نفسها، وطوراً يضيق بهم ويتضايق جداً لأقل إزعاج منهم أو لأية هفوة يرتكبونها؟ وتارة يعطيهم بسخاء ولهفة وقته وجهده وكل ما يمتلكه، وأحياناً أخرى يأنبهم على ما صنعه لأجلهم وكيف ضحى بكل غالي وثمين لأجلهم؟ وأحياناً يعتبرهم قرة عينه، ومركز حبه، وأحياناً عبئاً عليه وثقل لا يستطيع احتماله؟
أحياناً يستقبل أفعالهم الطائشة وأخطائهم بالصبر والتأني وأحياناً، يُحاسبهم بلا رحمة بالضرب والإهانة ، والصياح المبالغ فيه لدرجة الصراخ بغضب يفوق الطوفان أحياناً.


نتحجج دائماً بأن الضرب له نتائج إيجابية أحياناً ولا ندري كيف نؤذي أطفالنا نفسياً واجتماعياً بهذا لأننا قليلي الحيلة وليس لنا أي نوع من أنواع الإدراك التربوي والحب السوي الذي مصدره هو الله بشخصه، وذلك لأن علاقتنا أصلاً بالله ليست على المستوى اللائق والحب السليم. ولابد أن تعرف عزيزي الأب وعزيزتي الأم أن الضرب شيمة الضعفاء وقليلي الحيلة، والضرب يؤذي مشاعر الطفل ويُزعزع ثقته في نفسه وبالأخص في والديه، ولكي نكون منصفين أن الضرب له حدود ضيقة جدا جدا جدا، ولا بد أن يكون غرضه تصوير العقاب وليس للتألم أو التجريح أو الإهانة، ولابدَّ من أن ننتبه أن لا نضرب أطفالنا ونحن في حالة من الانفعال النفسي أو الضيق، حذاري من هذا....

عموماً لابُدَّ من أن ننتبه لهذا التناقض فينا ونلاحظ أنفسنا دائماً وننتبه لخطواتنا التي نخطوها.



وللحديث بقية
النعمة معكم جميعاً آمين



رد مع إقتباس
Sponsored Links