السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / المدونه / الوداعة وقوة الشخصية البابا شنوده الثالث بدأت معكم في مقالي السابق موضوعا عن الوداعة, فتحدثت عن علاقة الوداعة بدماثة الخلق, فشرحت بعضا من شخصية الإنسان الوديع ورقته وهدوئه ولطفه واحتماله.. ولكي نستكمل هذا الموضوع, علينا أن نتحدث عن نقطة أخري مهمة وهي علاقة الوداعة بقوة الشخصية, وبالذات بفضائل أخري مثل الشجاعة والشهامة والنخوة والجرأة, وهل كل تلك الفضائل تتعارض مع الوداعة في رقتها وهدوئها؟.. ** إن الفضائل لايناقض بعضها بعضا, فهي تتكامل ولاتتعارض, وينبغي أن يفهم الناس معني الوداعة في حكمة, فالمعروف أن الطيبة هي الطبع السائد عند الوديع, ولكن عندما يدعوه الموقف إلي الشهامة أو الشجاعة أو الشهادة للحق, فلا يجوز أن يمتنع عن ذلك بحجة التمسك بالوداعة, أما ان امتنع عن الموقف الشجاع, فلا تكون هذه وداعة حقيقية, إنما تصير رخاوة في الطبع, وعدم فهم للوداعة, بل عدم فهم للحياة الروحانية بصفة عامة. فالروحانية ليست تمسكا بفضيلة واحدة تلغي معها باقي الفضائل, إنما هي في ممارسة كل الفضائل معا بطريقة متجانسة ومتعاونة. إن الشخص الوديع الطيب الهادئ, ليس هو جثة هامدة لا تتحرك, بل إنه ـ إذا دعته الضرورة ـ يتحرك بقوة نحو الخير ونحو الغير, ولايكون هذا ضد الوداعة في شيء, إنما عدم تحركه يكون نوعا من الخمول, ويلام عليه.. وربما يصبح هزأة في نظر الناس.. ** فالوديع يمكن أن يدافع عن المظلوم, وان ينقذ المحتاج, هل إذا رأي شخصا في خطر, معرضا للقتل من بعض الأشرار, ألا يهم بإنقاذه, أم يحجم عن ذلك مدعيا ان الوداعة لاتتدخل في شئون الغير؟! وهل إن سمع فتاة تصرخ وهي تستغيث بسبب أشخاص يحاولون الاعتداء عليها, أتراه يبعد عن انقاذها, أم هو بكل شهامة ينقذها, ولو أدي به الأمر أن يدخل في عراك أو شجار.. فهكذا يكون موقف الرجولة والفروسية. وهو لايتعارض مع الوداعة في شيء.. ** إن الوديع لايكون سلبيا باستمرار, إنما يتخذ الوضع الإيجابي حينما تدفعه الضرورة الي ذلك, فهو يشهد للحق ولا يمتنع, كما يتدخل لحل مشاكل الغير حين يكون في طاقة يده أن يفعل ذلك, ويكون حله للمشاكل في هدوء يتفق مع طبيعته, وفي حدود الواجب عليه. ** من خصال الوديع ألايتكلم كثيرا, ولكنه في ذلك يضع أمامه قول سليمان الحكيم لكل شيء تحت السماوات وقت, للكلام وقت, وللسكوت وقت.. لذلك فهو يتكلم حين يحسن الكلام, ويصمت حين يحسن الصمت. وإذا تكلم يكون لكلامه تأثيره وقوته. وإن صمت يكون في صمته أيضا قوة.. ولكنه لايصمت حين تدعوه الضرورة الي الكلام, شاعرا بأننا أحيانا ندان علي صمتنا.. ** هنا ونسأل: هل يمكن للانسان الوديع الطيب القلب أن ينتهر ويوبخ ويؤدب؟ نقول: إن كان ذلك من واجبه, فلابد أن يفعل ذلك. فالأب له أن يؤدب أولاده, وإن لم يؤدبهم يجازه الله علي تقصيره. وكذلك المدرس بالنسبة الي مرءوسية, ورئيس أي عمل بالنسبة إلي مرءوسية. فكل هؤلاء يمكنهم أن ينتهروا ويوبخوا المخطئين, حفظا علي سلامة سير الأمور, ولايكون ذلك ضد الوداعة.. علي أن يكون التوبيخ في غير قسوة, وبأسلوب عفيف لاتتدني فيه الألفاظ عن المستوي اللائق. والمعروف ان الأنبياء والرسل كانوا يوبخون البعيدين عن طريق الرب لكي يقودوهم الي التوبة, وما كان يتهمهم أحد بأنهم ضد الوداعة. ** في موضوع الوداعة إذن, ينبغي أن نفرق بين الأشخاص الذين هم في وضع المسئولية, وبين الذين لامسئولية لهم. فالذي هو في منصب الإدارة والمسئولية, له أن يأمر وينهي, بكل حزم لكي تستقيم أمور ادارته, ولكن ليس له أن يأمر في تسلط أو غطرسة, فهذا لا يتفق مع الوداعة, وهكذا يحتفظ بين الوداعة والسلطة, ولكن الانسان الوديع العادي الذي لامسئولية له, فإنه ينأي عن الأمر والنهي واستخدام السلطة. * كذلك فالشخص المسئول ينبغي ان تكون له هيبته واحترامه, لا في كبرياء, إنما لتوقير منصبه وشخصه أيضا. ويمكن ان يجمع بين الوداعة والهيبة, فهو لايكلم الناس من فوق في تعال بل في بساطة وحسن تعامل واحترام لمشاعرهم, دون الإخلال بوقار رئاسته, وهكذا فإن الشخص المسئول يمكن ان يكون وديعا, لا وضيعا. وكبيرا لامتكبرا.. ** هل يمكن إذن للإنسان الوديع ان يغضب وأن يحتج دون أن يتعارض ذلك مع وداعته. نعم, يمكن ان يغضب, ولكن في غير نرفزة( عصبية), لأن النرفزة هي ضعف في الأعصاب لايليق بالوداعة, إنما الوديع في غضبه يعبر عن عدم رضاه, ويعبر عن ذلك في حزم وفي هدوء, دون صخب أو ضوضاء.. وهو في غضبه يعمل علي تصحيح الأخطاء. وله أيضا أن يحتج, ولكن في أدب وبأسلوب يليق بوداعته. واحتجاجه يكون تعبيرا عن عدم رضاه. ** إن الانسان الوديع له إنسانيته الكاملة, وله حقوقه وعليه واجبات. وإن كانت الطيبة هي الصفة السائدة في شخصيته, إلا أنها لاتلغي باقي صفات الشخصية من الشجاعة والشهامة والجرأة والشهادة للحق, كما ان للوديع حماسة قد تظهر في حينها, وإرادة تحب أن تعمل, والطيبة عنده لاتعني السذاجة, وإنما هي دائما تمتزج بالحكمة, وتسلك بالاسلوب الرصين في هدوء وبعد عن الضجيج. ** فالوديع لايهين أحدا, وفي نفس الوقت لايعرض ذاته للمهانة, وهو لايرد علي الإساءة بالإساءة, وأيضا يبعد عن المسيئين ويتحاشي الخلطة بهم. وهو يحترم الناس, ويتصرف بما يدعوهم الي احترامه.. هو في مستوي مرتفع عن الخطأ, فبقدر إمكانه لايقع في خطأ. أما ان اخطأ اليه احد, فذاك يبكته ضميره ويبكته الآخرون. ** لهذا كله لا نتناول الوداعة بأسلوب أنصاف الحقائق, بل نعرضها بحقيقتها الكاملة, سواء من جهة دماثة الخلق, أو من جهة قوة الشخصية أيضا, وبهذا تتضح صورتها الحقيقية.

الوداعة وقوة الشخصية البابا شنوده الثالث بدأت معكم في مقالي السابق موضوعا عن الوداعة, فتحدثت عن علاقة الوداعة بدماثة الخلق, فشرحت بعضا من شخصية الإنسان الوديع ورقته وهدوئه ولطفه واحتماله.. ولكي نستكمل هذا الموضوع, علينا أن نتحدث عن نقطة أخري مهمة وهي علاقة الوداعة بقوة الشخصية, وبالذات بفضائل أخري مثل الشجاعة والشهامة والنخوة والجرأة, وهل كل تلك الفضائل تتعارض مع الوداعة في رقتها وهدوئها؟.. ** إن الفضائل لايناقض بعضها بعضا, فهي تتكامل ولاتتعارض, وينبغي أن يفهم الناس معني الوداعة في حكمة, فالمعروف أن الطيبة هي الطبع السائد عند الوديع, ولكن عندما يدعوه الموقف إلي الشهامة أو الشجاعة أو الشهادة للحق, فلا يجوز أن يمتنع عن ذلك بحجة التمسك بالوداعة, أما ان امتنع عن الموقف الشجاع, فلا تكون هذه وداعة حقيقية, إنما تصير رخاوة في الطبع, وعدم فهم للوداعة, بل عدم فهم للحياة الروحانية بصفة عامة. فالروحانية ليست تمسكا بفضيلة واحدة تلغي معها باقي الفضائل, إنما هي في ممارسة كل الفضائل معا بطريقة متجانسة ومتعاونة. إن الشخص الوديع الطيب الهادئ, ليس هو جثة هامدة لا تتحرك, بل إنه ـ إذا دعته الضرورة ـ يتحرك بقوة نحو الخير ونحو الغير, ولايكون هذا ضد الوداعة في شيء, إنما عدم تحركه يكون نوعا من الخمول, ويلام عليه.. وربما يصبح هزأة في نظر الناس.. ** فالوديع يمكن أن يدافع عن المظلوم, وان ينقذ المحتاج, هل إذا رأي شخصا في خطر, معرضا للقتل من بعض الأشرار, ألا يهم بإنقاذه, أم يحجم عن ذلك مدعيا ان الوداعة لاتتدخل في شئون الغير؟! وهل إن سمع فتاة تصرخ وهي تستغيث بسبب أشخاص يحاولون الاعتداء عليها, أتراه يبعد عن انقاذها, أم هو بكل شهامة ينقذها, ولو أدي به الأمر أن يدخل في عراك أو شجار.. فهكذا يكون موقف الرجولة والفروسية. وهو لايتعارض مع الوداعة في شيء.. ** إن الوديع لايكون سلبيا باستمرار, إنما يتخذ الوضع الإيجابي حينما تدفعه الضرورة الي ذلك, فهو يشهد للحق ولا يمتنع, كما يتدخل لحل مشاكل الغير حين يكون في طاقة يده أن يفعل ذلك, ويكون حله للمشاكل في هدوء يتفق مع طبيعته, وفي حدود الواجب عليه. ** من خصال الوديع ألايتكلم كثيرا, ولكنه في ذلك يضع أمامه قول سليمان الحكيم لكل شيء تحت السماوات وقت, للكلام وقت, وللسكوت وقت.. لذلك فهو يتكلم حين يحسن الكلام, ويصمت حين يحسن الصمت. وإذا تكلم يكون لكلامه تأثيره وقوته. وإن صمت يكون في صمته أيضا قوة.. ولكنه لايصمت حين تدعوه الضرورة الي الكلام, شاعرا بأننا أحيانا ندان علي صمتنا.. ** هنا ونسأل: هل يمكن للانسان الوديع الطيب القلب أن ينتهر ويوبخ ويؤدب؟ نقول: إن كان ذلك من واجبه, فلابد أن يفعل ذلك. فالأب له أن يؤدب أولاده, وإن لم يؤدبهم يجازه الله علي تقصيره. وكذلك المدرس بالنسبة الي مرءوسية, ورئيس أي عمل بالنسبة إلي مرءوسية. فكل هؤلاء يمكنهم أن ينتهروا ويوبخوا المخطئين, حفظا علي سلامة سير الأمور, ولايكون ذلك ضد الوداعة.. علي أن يكون التوبيخ في غير قسوة, وبأسلوب عفيف لاتتدني فيه الألفاظ عن المستوي اللائق. والمعروف ان الأنبياء والرسل كانوا يوبخون البعيدين عن طريق الرب لكي يقودوهم الي التوبة, وما كان يتهمهم أحد بأنهم ضد الوداعة. ** في موضوع الوداعة إذن, ينبغي أن نفرق بين الأشخاص الذين هم في وضع المسئولية, وبين الذين لامسئولية لهم. فالذي هو في منصب الإدارة والمسئولية, له أن يأمر وينهي, بكل حزم لكي تستقيم أمور ادارته, ولكن ليس له أن يأمر في تسلط أو غطرسة, فهذا لا يتفق مع الوداعة, وهكذا يحتفظ بين الوداعة والسلطة, ولكن الانسان الوديع العادي الذي لامسئولية له, فإنه ينأي عن الأمر والنهي واستخدام السلطة. * كذلك فالشخص المسئول ينبغي ان تكون له هيبته واحترامه, لا في كبرياء, إنما لتوقير منصبه وشخصه أيضا. ويمكن ان يجمع بين الوداعة والهيبة, فهو لايكلم الناس من فوق في تعال بل في بساطة وحسن تعامل واحترام لمشاعرهم, دون الإخلال بوقار رئاسته, وهكذا فإن الشخص المسئول يمكن ان يكون وديعا, لا وضيعا. وكبيرا لامتكبرا.. ** هل يمكن إذن للإنسان الوديع ان يغضب وأن يحتج دون أن يتعارض ذلك مع وداعته. نعم, يمكن ان يغضب, ولكن في غير نرفزة( عصبية), لأن النرفزة هي ضعف في الأعصاب لايليق بالوداعة, إنما الوديع في غضبه يعبر عن عدم رضاه, ويعبر عن ذلك في حزم وفي هدوء, دون صخب أو ضوضاء.. وهو في غضبه يعمل علي تصحيح الأخطاء. وله أيضا أن يحتج, ولكن في أدب وبأسلوب يليق بوداعته. واحتجاجه يكون تعبيرا عن عدم رضاه. ** إن الانسان الوديع له إنسانيته الكاملة, وله حقوقه وعليه واجبات. وإن كانت الطيبة هي الصفة السائدة في شخصيته, إلا أنها لاتلغي باقي صفات الشخصية من الشجاعة والشهامة والجرأة والشهادة للحق, كما ان للوديع حماسة قد تظهر في حينها, وإرادة تحب أن تعمل, والطيبة عنده لاتعني السذاجة, وإنما هي دائما تمتزج بالحكمة, وتسلك بالاسلوب الرصين في هدوء وبعد عن الضجيج. ** فالوديع لايهين أحدا, وفي نفس الوقت لايعرض ذاته للمهانة, وهو لايرد علي الإساءة بالإساءة, وأيضا يبعد عن المسيئين ويتحاشي الخلطة بهم. وهو يحترم الناس, ويتصرف بما يدعوهم الي احترامه.. هو في مستوي مرتفع عن الخطأ, فبقدر إمكانه لايقع في خطأ. أما ان اخطأ اليه احد, فذاك يبكته ضميره ويبكته الآخرون. ** لهذا كله لا نتناول الوداعة بأسلوب أنصاف الحقائق, بل نعرضها بحقيقتها الكاملة, سواء من جهة دماثة الخلق, أو من جهة قوة الشخصية أيضا, وبهذا تتضح صورتها الحقيقية.

الوداعة وقوة الشخصية
البابا شنوده الثالث

بدأت معكم في مقالي السابق موضوعا عن الوداعة, فتحدثت عن علاقة الوداعة بدماثة الخلق, فشرحت بعضا من شخصية الإنسان الوديع ورقته وهدوئه ولطفه واحتماله.. ولكي نستكمل هذا الموضوع, علينا أن نتحدث عن نقطة أخري مهمة وهي علاقة الوداعة بقوة الشخصية, وبالذات بفضائل أخري مثل الشجاعة والشهامة والنخوة والجرأة, وهل كل تلك الفضائل تتعارض مع الوداعة في رقتها وهدوئها؟..

** إن الفضائل لايناقض بعضها بعضا, فهي تتكامل ولاتتعارض, وينبغي أن يفهم الناس معني الوداعة في حكمة, فالمعروف أن الطيبة هي الطبع السائد عند الوديع, ولكن عندما يدعوه الموقف إلي الشهامة أو الشجاعة أو الشهادة للحق, فلا يجوز أن يمتنع عن ذلك بحجة التمسك بالوداعة, أما ان امتنع عن الموقف الشجاع, فلا تكون هذه وداعة حقيقية, إنما تصير رخاوة في الطبع, وعدم فهم للوداعة, بل عدم فهم للحياة الروحانية بصفة عامة.

فالروحانية ليست تمسكا بفضيلة واحدة تلغي معها باقي الفضائل, إنما هي في ممارسة كل الفضائل معا بطريقة متجانسة ومتعاونة.

إن الشخص الوديع الطيب الهادئ, ليس هو جثة هامدة لا تتحرك, بل إنه ـ إذا دعته الضرورة ـ يتحرك بقوة نحو الخير ونحو الغير, ولايكون هذا ضد الوداعة في شيء, إنما عدم تحركه يكون نوعا من الخمول, ويلام عليه.. وربما يصبح هزأة في نظر الناس..

** فالوديع يمكن أن يدافع عن المظلوم, وان ينقذ المحتاج, هل إذا رأي شخصا في خطر, معرضا للقتل من بعض الأشرار, ألا يهم بإنقاذه, أم يحجم عن ذلك مدعيا ان الوداعة لاتتدخل في شئون الغير؟! وهل إن سمع فتاة تصرخ وهي تستغيث بسبب أشخاص يحاولون الاعتداء عليها, أتراه يبعد عن انقاذها, أم هو بكل شهامة ينقذها, ولو أدي به الأمر أن يدخل في عراك أو شجار.. فهكذا يكون موقف الرجولة والفروسية. وهو لايتعارض مع الوداعة في شيء..

** إن الوديع لايكون سلبيا باستمرار, إنما يتخذ الوضع الإيجابي حينما تدفعه الضرورة الي ذلك, فهو يشهد للحق ولا يمتنع, كما يتدخل لحل مشاكل الغير حين يكون في طاقة يده أن يفعل ذلك, ويكون حله للمشاكل في هدوء يتفق مع طبيعته, وفي حدود الواجب عليه.

** من خصال الوديع ألايتكلم كثيرا, ولكنه في ذلك يضع أمامه قول سليمان الحكيم لكل شيء تحت السماوات وقت, للكلام وقت, وللسكوت وقت.. لذلك فهو يتكلم حين يحسن الكلام, ويصمت حين يحسن الصمت. وإذا تكلم يكون لكلامه تأثيره وقوته. وإن صمت يكون في صمته أيضا قوة.. ولكنه لايصمت حين تدعوه الضرورة الي الكلام, شاعرا بأننا أحيانا ندان علي صمتنا..

** هنا ونسأل: هل يمكن للانسان الوديع الطيب القلب أن ينتهر ويوبخ ويؤدب؟ نقول: إن كان ذلك من واجبه, فلابد أن يفعل ذلك. فالأب له أن يؤدب أولاده, وإن لم يؤدبهم يجازه الله علي تقصيره. وكذلك المدرس بالنسبة الي مرءوسية, ورئيس أي عمل بالنسبة إلي مرءوسية. فكل هؤلاء يمكنهم أن ينتهروا ويوبخوا المخطئين, حفظا علي سلامة سير الأمور, ولايكون ذلك ضد الوداعة.. علي أن يكون التوبيخ في غير قسوة, وبأسلوب عفيف لاتتدني فيه الألفاظ عن المستوي اللائق. والمعروف ان الأنبياء والرسل كانوا يوبخون البعيدين عن طريق الرب لكي يقودوهم الي التوبة, وما كان يتهمهم أحد بأنهم ضد الوداعة.

** في موضوع الوداعة إذن, ينبغي أن نفرق بين الأشخاص الذين هم في وضع المسئولية, وبين الذين لامسئولية لهم.

فالذي هو في منصب الإدارة والمسئولية, له أن يأمر وينهي, بكل حزم لكي تستقيم أمور ادارته, ولكن ليس له أن يأمر في تسلط أو غطرسة, فهذا لا يتفق مع الوداعة, وهكذا يحتفظ بين الوداعة والسلطة, ولكن الانسان الوديع العادي الذي لامسئولية له, فإنه ينأي عن الأمر والنهي واستخدام السلطة.

* كذلك فالشخص المسئول ينبغي ان تكون له هيبته واحترامه, لا في كبرياء, إنما لتوقير منصبه وشخصه أيضا.

ويمكن ان يجمع بين الوداعة والهيبة, فهو لايكلم الناس من فوق في تعال بل في بساطة وحسن تعامل واحترام لمشاعرهم, دون الإخلال بوقار رئاسته, وهكذا فإن الشخص المسئول يمكن ان يكون وديعا, لا وضيعا. وكبيرا لامتكبرا..

** هل يمكن إذن للإنسان الوديع ان يغضب وأن يحتج دون أن يتعارض ذلك مع وداعته.

نعم, يمكن ان يغضب, ولكن في غير نرفزة( عصبية), لأن النرفزة هي ضعف في الأعصاب لايليق بالوداعة, إنما الوديع في غضبه يعبر عن عدم رضاه, ويعبر عن ذلك في حزم وفي هدوء, دون صخب أو ضوضاء.. وهو في غضبه يعمل علي تصحيح الأخطاء.

وله أيضا أن يحتج, ولكن في أدب وبأسلوب يليق بوداعته. واحتجاجه يكون تعبيرا عن عدم رضاه.

** إن الانسان الوديع له إنسانيته الكاملة, وله حقوقه وعليه واجبات. وإن كانت الطيبة هي الصفة السائدة في شخصيته, إلا أنها لاتلغي باقي صفات الشخصية من الشجاعة والشهامة والجرأة والشهادة للحق, كما ان للوديع حماسة قد تظهر في حينها, وإرادة تحب أن تعمل, والطيبة عنده لاتعني السذاجة, وإنما هي دائما تمتزج بالحكمة, وتسلك بالاسلوب الرصين في هدوء وبعد عن الضجيج.

** فالوديع لايهين أحدا, وفي نفس الوقت لايعرض ذاته للمهانة, وهو لايرد علي الإساءة بالإساءة, وأيضا يبعد عن المسيئين ويتحاشي الخلطة بهم. وهو يحترم الناس, ويتصرف بما يدعوهم الي احترامه.. هو في مستوي مرتفع عن الخطأ, فبقدر إمكانه لايقع في خطأ. أما ان اخطأ اليه احد, فذاك يبكته ضميره ويبكته الآخرون.

** لهذا كله لا نتناول الوداعة بأسلوب أنصاف الحقائق, بل نعرضها بحقيقتها الكاملة, سواء من جهة دماثة الخلق, أو من جهة قوة الشخصية أيضا, وبهذا تتضح صورتها الحقيقية. https://sphotos-a.xx.fbcdn.net/hphotos-prn1/67829_504794652886576_613290573_n.jpg

عن Orsozox Publisher

شاهد أيضاً

فيديو جديد ( Christ’ appearances: A sermon by HH Pope Shenouda – 20 4 1988 ) ارثوذكس

Christ' appearances: A sermon by HH Pope Shenouda – 20 4 1988 A deep meditation …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه:

Powered by themekiller.com