الرئيسية / مقالات / مشتهى كل الأمم – إلى اسمك وإلى ذكرك شهوة النفس، بنفسي اشتهيتك في الليل

مشتهى كل الأمم – إلى اسمك وإلى ذكرك شهوة النفس، بنفسي اشتهيتك في الليل

[ لأنه هكذا قال رب الجنود هي مرة بعد قليل فأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة وأزلزل كل الأمم و يأتي مشتهى كل الأمم فاملأ هذا البيت مجداً قال رب الجنود … مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول قال رب الجنود وفي هذا المكان أعطي السلام يقول رب الجنود ] (حجاي 2: 6 و 7 و 9)
[ إلى اسمك وإلى ذكرك شهوة النفس، بنفسي اشتهيتك في الليل، أيضاً بروحي في داخلي إليك أبتكر ] (أشعياء 26: 8 و9)
[ إن أنبياءً وأبراراً كثيرين اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا، وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا. طوبى لعيونكم لأنها تُبصر، ولآذانكم لأنها تسمع ] (متى 13: 16، 17)
في البداية وعند الخلق، خلق الله الإنسان على شبهه وصورته، وأعطاه كل السجايا الجديرة باللاهوت في أعماق كيانه من الداخل، بحيث أن الإنسان لا يرتاح إلا في الله وحده والتواجد في حضرته، لأن الصورة والشبة لا تعيش إلا في مواجهه من أبدعها، فيظهر جمالها وتألُّقها يزداد بهاء، لأن مجد الله يكسيها كلياً، فيا لروعة طبيعتنا الإنسانية المختومة والمتطبعة بالطابع الإلهي الحي !!!
وعند السقوط تشوهت الصورة وضاع المثال وفقد الإنسان بهاء المجد الذي كان يكتسيه، وتعرى من النعمة، ولكن بقى عنده، في أعماقه من الداخل، ملامح إلهية يستحيل أن تُمحى كلياً لارغم من أنها مشوشة عنده، لذلك يظل الإنسان يشعر بشهوة داخلية وحنو شديد نحو الخير الأعظم والمثال الأعلى، لأن بطبيعة تكوينه يحن للأصل الذي نبت منه، لأنه خُلق بالمحبوب ولأجل المحبوب وفي المحبوب، لأن في المحبوب [ المسيح الرب ] كانت الحياة والحياة نور الناس، وكل شيء به كان وبغيره لم يكن شيئاً مما كان !!! (يوحنا 1)

فقد ظلت البشرية – بعد السقوط – تفتقد رؤية الله وتشتهي أن تعرفه وتتحسس موضعها فيه، لأن الموت سرى في الكيان الإنساني، ولأن الموت غريب عن طبع الإنسان الذي به خُلق في الأصل، لأن الإنسان لم يُخلق للموت بل للحياة، فلذلك الموت يؤرقه ويحزن قلبه الذي كان أساساً خُلق للفرح والمسرة في حبيبه الخاص أي الله مصدر وجوده، أو القائم علية وجوده !!!

ولكن الله وعد البشرية منذ السقوط بالخلاص، ولم يُحرم البشرية من زيارات نعمة ليشع نور الإيمان في القلب ويهب رجاء حي للإنسان ليرجع إلى خالقه ويفرح ويمسك فيه لأنه سرّ خلاصه الأبدي، ونرى أول زيارة وإعلان للناس عند تأسيس البيت الأول، بيت إسرائيل، أو كما تُسمى كنيسة العهد القديم، أي شعب الله المختار مثال البيت الجديد الأعظم، أي الكنيسة المؤسسة على صخر الدهور بدم حمل الله رافع خطية العالم، فأول زيارة واحتفال خص الطبيعة كانت هكذا :
[ وكان جبل سيناء كله يُدخن من أجل أن الرب نزل عليه بالنار، وصعد دخانه كدخان الأتون، وارتجف كل الجبل جداً… وكان جميع الشعب يرون الرعود والبروق وصوت البوق والجبل يُدخن، ولما رأى الشعب ارتعدوا ووقفوا من بعيد ] (خروج 19: 18؛ 20: 18)
وهذا ما نجده في النبوة العظيمة في حجاي [
فأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة وأزلزل كل الأمم ]
فهنا وفي موقف سيناء نجد احتفال يخص الطبيعة، وهناك ابتدأ يكلم الله شعبه الخاص الذي اختاره لأنه أقل جميع الشعب وأضعفهم، لأن هذا تمايز اختيار الله الدائم في كل الأجيال:
+ بل اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء واختار الله ضعفاء العالم ليخزي الأقوياء، واختار الله أدنياء العالم والمزدرى وغير الموجود ليبطل الموجود؛؛؛ اسمعوا يا إخوتي الأحباء أما اختار الله فقراء هذا العالم أغنياء في الإيمان وورثة الملكوت الذي وعد به الذين يحبونه ]
(1كو1 : 27 – 28؛ يعقوب 2: 5)

ولأن بالخطية صار الحكم [
ملعونة الأرض بسببك ] (تكوين 3: 17)، [ لأنه هكذا قال الرب صوت ارتعاد سمعنا خوف ولا سلام ] (أرميا 30: 5)، وصار بمشتهى كل الأمم أي بالمحبوب ربنا يسوع عمانوئيل [ فرح الأرض كلها بخلاص البشر، بمجيء المخلص ومشتهى الأمم إلى العالم ] حتى الملائكة هتفت قائله [ المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة (الإرادة الصالحة) (لوقا 2: 14) ]
وهذه هي زيارة العهد الجديد باستعلان وظهور الرب المُحيي، مشتهى كل الأمم فلنصغي بقلوبنا ونندهش ونأتي لمشتهى كل الأمم لنفرح ونبتهج:
[ لأنكم لم تأتوا إلى جبل ملموس مضطرم بالنار وإلى ضباب وظلام وزوبعة وهتاف بوق وصوت كلمات استعفى الذين سمعوه من أن تزداد لهم كلمة، لأنهم لم يحتملوا ما أمر به وأن مست الجبل بهيمة تُرجم أو تُرمى بسهم. وكان المنظر هكذا مخيفاً حتى قال موسى أنا مرتعب ومرتعد، بل قد أتيتم إلى جبل صهيون وإلى مدينة الله الحي أورشليم السماوية وإلى ربوات هم محفل ملائكة وكنيسة أبكار مكتوبين في السماوات وإلى الله ديان الجميع وإلى أرواح أبرار مكملين، وإلى وسيط العهد الجديد يسوع وإلى دم رش يتكلم أفضل من هابيل ] (عبرانيين 12: 18 – 24)
إخوتي – مشتهى كل الأمم أظهر نفسه وأعلن لنا مجده في ملء الزمان كالتدبير، وفي احتفال زيجي عظيم:
+ والكلمة صار جسدا وحل بيننا (فينا) ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الأب مملوءا نعمة وحقاً (يوحنا 1: 14)؛ هذه بداية الآيات فعلها يسوع
في قانا الجليل وأظهر مجده فآمن به تلاميذه (يوحنا 2: 11)؛ ومن ملئه نحن جميعا أخذنا، ونعمة فوق نعمة (يوحنا 1: 16)؛ الذي به لأجل اسمه قبلنا نعمة ورسالة لإطاعة الإيمان في جميع الأمم (رومية 1: 5)؛ الذي به أيضاً قد صار لنا الدخول بالإيمان إلى هذه النعمة التي نحن فيها مقيمون ونفتخر على رجاء مجد الله (رومية 5: 2)؛ ولكن ليس كالخطية هكذا أيضاً الهبة لأنه أن كان بخطية الواحد مات الكثيرون فبالأولى كثيرا نعمة الله والعطية بالنعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح قد ازدادت للكثيرين (رومية 5: 15)؛ لأنه إن كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد، فبالأولى كثيرا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البرّ سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح (رومية 5: 17)؛ كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة بالبرّ للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا (رومية 5: 21)

البشرية وكلنا سقطنا وصرنا تحت حكم الموت لأن الموت سرى للجميع، ولم نعرف قط طريق النعمة التي فقدناها لأننا عشنا كل حياتنا متغربين عن الله تحت العبودية ومزلة الخطية، [ ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه لا بأعمال في برّ عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس، الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا، حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية ] (تيطس 3: 4 – 7)
فصار لنا فرح عظيم [ فقال لهم الملاك لا تخافوا
فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب ] (لوقا 2: 10)، هذا الفرح صار لنا بمشتهى كل الأمم الذي أظهر لنا الحياة [ فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا ] (1يوحنا 1: 2)
فلنصغي لإشعياء النبي الذي يكلمنا عن أيامنا هذه والذي ظهر لنا مشتهى الأمم الذي كنا ننتظره حسب الوعد كالتدبير، وذلك لندخل في سرّ شفاءه العظيم [ حينئذٍ تتفتح عيون العُمي، وآذان الصُم تتفتح، حينئذٍ يقفز الأعرج كالأيل (الغزال)، ويترنم لسان الأخرس، لأنه قد انفجرت في البرية مياه وأنهار في القفر ] (إشعياء 35: 5 ،6)

فيا إخوتي أحباء الله، هذا الموضوع يخص الخطاة بالدرجة الأولى، لأني عن نفسي افتخر بأني أنا الخاطي الذي أحبه يسوع، ومشتهاي هو الحبيب يسوع سرّ بري وخلاصي الأبدي الحلو الذي يُعزيني باختياره للمُزدرى والغير الموجود، لمحبته لخطاة الأرض، الفجار والأثمة الذين أولهم أنا..

أولهم أنا !!! يا لسعادتي لأنه حيثما ازدادت الخطية ازدادت النعمة جداً وفاضت بغزارة، لتحوِّل الخاطي لبار والفاجر لقديس، حتى يصير هيكله كله مخصص لحضور الله وسكناه فعلياً، لأن استحقاقنا لا يعتمد علينا نحن لأننا خطاة مفلسين من كل نعمة بل وفارغين من أي حياة، لذلك استحققنا يعتمد – فقط – على حمل الله رافع خطية العالم، لأن هو من وهب لنا خلاصه لأننا لا نقدر أن نفعل شيئاً من ذاتنا ولا نستطيع أن نُعيد أنفسنا للبهاء الأول الذي حسب طبيعة الخلق…
فلنؤمن ونشتهي ونلتقي في سرّ الإنجيل بالمسيح الرب، ونتحد بهذا المشتهى الحلو في الإفخارستيا، لأني أتحدى من يقرب من مشتهى كل الأمم ولا يحبه بقلبه جداً ويتغير ليصبح إنساناً جديداً في الله ويفرح، وينسى الخطية وكل ما هو غريب عن طبعه الجديد في المسيح يسوع: [ إذاً أن كان احد في المسيح فهو خليقة جديدة الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً ] (2كورنثوس 5: 17)
يا إخوتي اعلموا يقيناً، أن من وجد المشتهى الرب القدير حمل الله، لا ينظر للخطية ويجعلها أمامة وينتدب حظه كأنه بلا مسيح أجنبي ومتغرب عن الله الحي، ويظل يبكي بكاء يأس من انحصر في ضعفه، لأنه مثل من يذهب للقبور ويحفر ويخرج قتيله ويضعه أمامه ويحبس نفسه في القبر معه ويبكيه، لأنه بذلك يختنق وتصيبه الأمراض حتى يموت نهائياً، وهكذا كل من ينظر لخطاياه بعيداً عن صليب ربنا يسوع ودمه سرّ طهارتنا، فلينظر كل واحد ويرفع نظرة ليرى ويبصر مجد الواحد الوحيد ابن الله الذي فيه لنا حياة ابدية لا تزول، فلا تعيشوا بعد اليوم غرباء ونُزلاً، بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله، فلتفرحوا وتبتهجوا لأن هذا هو مشتهى كل الأمم [ الذي وأن لم تروه تحبونه، ذلك وإن كنتم لا ترونه الآن، لكن تؤمنون به فتبتهجون بفرح لا يُنطق به ومجيد ] (1بطرس 1: 8)
إلى اسمك وإلى ذكرك شهوة النفس
بنفسي اشتهيتـــــك في الليــــــــــل
أيضاً بروحي في داخلي إليك أبكـــر (إشعياء 26: 8 و9)

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: