أقنوم – ύπόστασις

أقنوم – ύπόστασις
أقنوم ( hypostasis ) تعريب للكلمة السريانية (( قنوما – Qnoma )) وجمعها ” أقانيم “

وكلمة أقنوم تفيد المعاني التالية :

شخص – ذات – عين – حقيقة – جوهر – أصل – ماهية – طبيعة مفردة – كائن حي قائم بذاته ( أي أنه يستمد أعماله من ذاته وليس من آخر )، والمصطلح يفيد: القيام الأساسي أو الجوهري الذي يقوم عليه الشيء، بمعنى الأصل الذي يحمل كل الصفات.
واختصت الكلمة ύπόστασις بأقانيم الثالوث القدوس الآب والابن والروح القدس / وهي في اليونانية ( هيبوستاسيس ύπόστασις )

مصطلح هيبوستاسيس ( ύπόστασις )

دخل هذا الاصطلاح في اللاهوت الكنسي بعد اصطلاح ال ( أوسيا ) وكان العلامة أوريجانوس المصري هو أول من ميز بين الهيبوستاسيس ( الأقنوم ) والأوسيا ( الجوهر ) في شرحه لإنجيل القديس يوحنا الرسول ( 2: 6 )
وهذا المصطلح ينقسم لقسمين ύπό ( هيبو ) أي ” تحت ” و στασις ( ستاسيس ) أي قائم، فالمصطلح يعبر عن ما يقوم عليه الشيء أو القائم الذي يتوقف عليه ( الوجود ) أو الذي يعبَّر عن الوجود.
واستخدمت كلمة ( هيبوستاسيس ) في العهد الجديد بمعنى: ” جوهر حامل كل شيء ” (( الذي هو بهاء مجده ( شعاع مجده ) ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته )) ( أنظر عبرانيين 1: 3 )، فهي تعني الجوهر أو الأساس ( أنظر عبرانيين 3: 14 + 2كورنثوس 9: 4 + 2كورنثوس 11: 17 ) .
ولذلك يمكننا أن نقول مع رسالة العبرانيين أن الإيمان هو جوهر ما يُرجى أو أساس ما يُرجى، وهي نفس كلمة ( هيبوستاسيس ) التي ترجمت إلى ” ثقة ” ” الإيمان هو الثقة بما يُرجى … ” ( عبرانيين 11: 1 )، أو حسب الترجمة الدقيقة وصحتها : ” الإيمان هو جوهر ( أساس، الأمر التي تُرجى ). أي أن الإيمان هو الشيء الذي يقف أو يقوم تحت الرجاء ويحمله …

عموما كلمة ( هيبوستاسيس ύπόστασις ) معروفة في الترجمة السبعينية للعهد القديم بمعنى ” أساس ” أو ” أساس الرجاء “

وفي الفلسفة اليونانية صار اصطلاح ال ( هيبوستاسيس ) يتبادل مع الاصطلاح الـ ” الأوسيَّا ” نفس المعنى ، ويحل كل منها محل الآخر. ولقد وُضعت حُرومات مجمع نيقية على أساس أن مصطلح الـ ( هيبوستاسيس ) يفيد معنى ” الجوهر ” لأن التفريق بين الهيبوستاسيس والأوسيَّا لم يكن قد اكتمل بعد عند لاهوتي كنائس آسيا الصغرى وروما. وهو نفس المعنى الذي استخدمه القديس أثناسيوس الرسولي في شرحه للكتاب المقدس عندما كان يوجه شروحاته وخطاباته للغرب وللأريوسيين ليقطع على الأريوسيين تقسيم الجوهر إلى جوهر أولي غير مخلوق للأب، وآخر مخلوق للابن، فأفسدوا بذلك مفهوم الهيبوستاسيس كونه تعبيراً عن تمايز في صفات الجوهر الواحد غير المنفصل …

رسوخ عقيدة الثلاثة أقانيم في الكنيسة :

فنجد مثلاً في كتابات البابا ألكسندروس ما يؤكد رسوخ عقيدة الثلاثة أقانيم الهيبوستاسس في الله الواحد في رده على الأريوسيين، وذلك في خطابه إلى ألكسندروس بطريرك القسطنطينية حيث ذكر في خطابه الأقانيم الثلاثة بمعنى هيبوستاسس أكثر من خمس مرات.

فإيمان الكنيسة الواضح هو :

جوهر ( أوسيا ) واحد وثلاثة أقانيم ( هيبوستاسس )

ثلاثة أقانيم في جوهر واحد
الله الواحد الكائن في ثلاثة أقانيم أزلية

يقول القديس أثناسيوس الرسولي عن الثالوث القدوس:

[ كل الثالوث هو إله احد …، الثالوث لا يختلط به أي شيء غريب، وهو غير قابل للتقسيم وهو متماثل مع ذاته ] ( رسالة القديس أثناسيوس إلى سرابيون 1: 17 )

[ وإذن حيث أنه توجد مثل هذه المماثلة وهذه الوحدة في الثالوث القدوس فمن يمكنه أن يفصل الابن عن الآب أو يفصل الروح عن الابن أو عن الآب نفسه ؟ ومن تصل به الجرأة حتى يقول أن أقانيم الثالوث غير متماثلة فيما بينهما، ومختلفة في الطبيعة، أو أن الابن جوهر غريب عن الآب، أو أن الروح ( القدس ) غريب عن الابن ] ( رسالة القديس أثناسيوس إلى سرابيون 1: 20 )

[ يوجد ثالوث قدوس وكامل، يُعترف به أنه الله – في الآب والابن والروح القدس – وليس شيء غريب أو خارجي ممتزج به، ولا يتكون من خالق ومخلوق، ولكن الكل يبني ويخلق، وهو متماثل في ذاته وغير منقسم من جهة الطبيعة، وفعله واحد. فالآب بالكلمة في الروح القدس يعمل كل الأشياء، وهكذا تُحفظ وحدة الثالوث القدوس سالمة. وهكذا يُكرز بإله واحد في الكنيسة ” الذي على الكل وبالكل وفي الكل ” ( أفسس 4 : 6 )، ” على الكل ” أي كأب وكبدء وكينبوع، ” وبالكل ” أي بالكلمة ، و” في الكل ” أي في الروح القدس. هو ثالوث ليس فقط بالاسم وصيغة الكلام، بل بالحق والوجود الفعلي ] ( رسالة القديس أثناسيوس إلى سرابيون 1: 28 )

[ هذا هو إيمان الكنيسة الجامعة، لأن الرب أسسها وأصلها في الثالوث حينما قال لتلاميذه ” أذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ” ( مت 28: 19 ) ] ( رسالة القديس أثناسيوس إلى سرابيون 3 : 6 )

_________________

المراجــــــــــــــــــع
1 – معجم المصطلحات الكنسية – الجزء الأول ( أ – ج ) – سلسلة مقدمات في طقوس الكنيسة 6/2 – راهب من الكنيسة الشرقية – الطبعة الأولى سبتمبر 2001 – ص 113
2 – معجم المصطلحات الكنسية – الجزء الثالث ( ط – ي ) – سلسلة مقدمات في طقوس الكنيسة 8/2 – راهب من الكنيسة الشرقية – ص 278
3 – القديس أثناسيوس الرسولي – البابا العشرون ( 296 – 373م ) – سيرته ، دفاعه عن الإيمان ضد الأريوسيين ، لاهوته – للأب متى المسكين – ص 354 إلى 358
4 – الروح القدس للقديس أثناسيوس الرسولي – الرسائل عن الروح القدس إلى الأسقف سيرابيون للقديس أثناسيوس الرسولي – ترجمها عن اليونانية وأعد المقدمة والملاحظات : دكتور موريس تاوضروس ؛ الدكتور نصحي عبد الشهيد – طبعة ثانية منقحة – صادر عن مؤسسة القديس أنطونيوس ( المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية – نصوص آبائية 95 ) – [ ص 58 ؛ ص 64 – 65 ؛ ص 80 – 81 ؛ ص 116 – 117 ]

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: