الرئيسية / الكتاب المقدس / شروحات وتفسيرات / أما الشهوات الشبابية فاهرب منها (2تيموثاوس2: 14 – 26)

أما الشهوات الشبابية فاهرب منها (2تيموثاوس2: 14 – 26)

أما الشهوات الشبابية فاهرب منها:
دائماً وأبدا تُفهم هذه الآية خطأ على الإطلاق وتتجه في اتجاه آخر غير ما يقصده القديس بولس الرسول في رسالته للقديس تيموثاوس الرسول، وتُفسر دائماً على أساس الطهارة الجسدية بالابتعاد عن الشهوات التي تُحارب النفس من الجهة الجنسية، وهذا ما لم تتحدث عنه الآية على الإطلاق ولكنها شُرحت خطأ في أذهان الناس دون الولوج للمعنى العام في الرسالة والإصحاح ككل، لأن عدم ربط الآيات وفهم إطارها الصحيح أدى لمفهوم بعيد كل البعد عن المعنى المقصود تماماً، ولنا ان نعود ندقق في الآية ونفهمها حسب القصد التي كُتبت فيه فلنا أن نعود لأصل النص ونفهمه جيداً جداً، فالآية أتت في موضوع متكامل في الإصحاح مرتبطة به اشد الارتباط :

[ فكر بهذه الأمور مناشداً قدام الرب أن لا يتماحكوا بالكلام الأمر غير النافع لشيء لهدم السامعين. اجتهد أن تُقيم نفسك لله مزكى عاملاً لا يخزى مفصلا كلمة الحق بالاستقامة. وأما الأقوال الباطلة الدنسة فاجتنبها لأنهم يتقدمون إلى أكثر فجور. وكلمتهم ترعى كآكلة الذين منهم هيمينايس وفيليتس. اللذان زاغا عن الحق قائلين أن القيامة قد صارت فيقلبان إيمان قوم. ولكن أساس الله الراسخ قد ثبت إذ له هذا الختم يعلم الرب الذين هم له وليتجنب الإثم كل من يسمي اسم المسيح. ولكن في بيت كبير ليس آنية من ذهب وفضة فقط بل من خشب وخزف أيضاً وتلك للكرامة وهذه للهوان. فأن طهر أحد نفسه من هذه يكون إناء للكرامة مقدساً نافعاً للسيد مستعداً لكل عمل صالح. أما الشهوات الشبابية فاهرب منها واتبع البرّ والإيمان والمحبة والسلام مع الذين يدعون الرب من قلب نقي. والمباحثات الغبية والسخيفة اجتنبها عالماً أنها تولد خصومات. وعبد الرب لا يجب أن يُخاصم بل يكون مترفقاً بالجميع صالحا للتعليم صبوراً على المشقات. مؤدباً بالوداعة المقاومين عسى أن يُعطيهم الله توبة لمعرفة الحق. فيستفيقوا من فخ إبليس إذ قد اقتنصهم لإرادته ] (2تيموثاوس2: 14 – 26)

معنى الشهوات الشبابية في سياق هذا النص لم تأتي بمعنى رغبة جنسية : [ وأما أنا فأقول لكم أن كل من ينظر الى امرأة ليشتهيها ( من ينظر إلى امرأة لأجل أن يشتهيها ) فقد زنى بها في قلبه ] (متى5: 28)، ولكن القديس بولس يتحدث لا عن شهوة جنسية إنما شهوة شبابية من جهة مماحكات الكلام والمباحثات الغبية والسخيفة التي تنبع من حوارات لا من أجل التعليم بل من أجل الصراع لإثبات من هو على حق وغيرها من المباحثات السخيفة التي تؤدي لخصومات بدون داعٍ، فمعنى مصطلح [ الشهوات الشبابية ]: هذا التعبير يشمل كل الأهواء الخاصة بهذا السن – سن الشباب – مثل: التسرع ونفاذ الصبر، الثقة الزائدة بالنفس، الميل للجدال … الخ .. لذلك قال له أهرب… أتبع، وكلمة اتبع أتت في اللغة اليونانية في هذا النص بمعنى: اسعى نحو: [ اسعى نحو البرّ والإيمان والمحبة ]، مع الذين يدعون الرب: وهي إشارة لجميع المسيحين أعضاء كنيسة المسيح بصفة عامة (أنظر رومية10: 14 – 14) ، كلمة قلب نقي: الكلمة اليونانية التي تُرجمت نقياً هي التي تُرجمت طاهراً (1تي1: 5؛ 1بط1: 22) وهي تتحدث عن نقاوة القلب أي أنقياء القلب الذين يعاينون الله (متى5: 8)، ولا يقصد هنا طهارة الجسد بل طهارة القلب أي النقاوة…

عموماً هناك فرق شاسع ما بين ما قاله القديس بولس هنا: أما الشهوات الشبابية فاهرب منها، وبين ما قاله القديس بطرس الرسول: [ أيها الأحباء أطلب إليكم كغرباء ونزلاء أن تمتنعوا عن الشهوات الجسدية التي تُحارب النفس ] (1بط2: 11)، فتعبير الشهوات الشبابية تختلف تماماً عن تعبير الشهوات الجسدية، والشهوات الجسدية بالطبع ليست وحدها شهوة الجنس فقط بل لها جوانب مختلفة كثيرة تحارب النفس لتُحطمها وهي أشمل من الشهوات الشبابية التي يقصدها القديس بولس الرسول في كلامة للقديس تيموثاوس الرسول …. وسوف نشرح في بحث منفصل – قريباً – ما معنى الشهوة في الكتاب المقدس في كل اتجاهاتها وعمل المسيح فينا ليُبطلها ويعطينا النُصرة عليها بقوة صليبه المُحيي.

عن aymonded

2 تعليقات

  1. الرب يبارك في تعبكم ويعوض تعب المحبة وانا استفدت من هذه الشروح وياريت تستمروا لانها مهمة وهى موضع القاء الشبهات الوهمية على تعليم الكتاب خصوصا من غير المومنيين وتوضح لنا أيضا المقصود الحقيقى من الاية في سياقها الصحيح

    • أشكرك على ردك المهم، وصلي من أجل الخدمة ولكي يعطيني الرب نعمة لكي أستطيع ان أواصل وأعمل لأجل مجد الله الحي، النعمة تملأ قلبك سلام ومسرة آمين

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: