الرئيسية / الكتاب المقدس / شروحات وتفسيرات / أن أعثرتك يدك أو رجلك فاقطعها وألقها عنك … أن أعثرتك عينك فاقلعها وألقها عنك (متى 18: 8و 9)

أن أعثرتك يدك أو رجلك فاقطعها وألقها عنك … أن أعثرتك عينك فاقلعها وألقها عنك (متى 18: 8و 9)

ما معنى القطع في هذه الآيات وهل من الممكن تنفيذ الآية حرفياً مع أنه مكتوب: [ الحرف يقتل و لكن الروح يحيي ] (2كورنثوس  3: 6)

حينما قال الرسول الحرف يقتل، كان يقصد الحرفية التي عاش بها اليهود الذين كانوا مثلاً للشعوب، ولازال الإنسان يتأثر حرفياً بالكلام بدون أن يبلغ روحه لأنه لا يعرف الطريق، لأن الرب يتكلم دائماً بالروح، ويُعلن مشيئته للإنسان، والروح القدس يوجه قلب الإنسان نحو إرادة الله ليحيا بها، وخطورة فهم الكتاب المقدس حسب الحرف هو الخروج عن الروح الذي كُتب به، لذلك مكتوب: [ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب ]

ولكون كثيرين ذهنهم منغلق ولم ينالوا موهبة الروح من جهة فتح الأذن الداخلية ليسمع طبقة رنين صوت الله بإلهام الروح ويفهم مقاصدة بانفتاح الذهن، لذلك لا يدرك ماهي مشيئة الله ولا هدفة من الكلام، وبكونه لم يفهم كلمة الله ويعرف القصد فينال سكين النعمة ليقطع أغلال الشر بعزم القلب طائعاً صوت الله الذي يوجهه لخيره وحياته، لذلك يحيا بالحرف، لذلك لا نستطيع أن نقول أن تنفيذ الآية حرفياً هو تطبيق روحي حسب مقاصد الله، فهذا خطأ شديد وضار جداً بالإنسان، ويدل على انغلاق العين الداخلية وعدم الفهم والإدراك في الحق، لأنه مكتوب: [ لانه حتى اليوم ذلك البرقع نفسه عند قراءة العهد العتيق باق غير منكشف الذي يبطل في المسيح… ولكن عندما يرجع الى الرب يرفع البرقع ] (2كورنثوس  3: 14 و16)
لذلك نجد الكنيسة حينما رات أن أحد المُعلمين فيها خصى نفسه بتنفيذ حرفي وهو معلم، حرمته لكي لا يتبع أحد هذا كتعليم…

فما هو القصد من الكلام هُنا الذي فيه تبكيت واضح لنا:
طبعاً الكلام القصد منه هو عدم الشفقة على جسدي الذي في عثرته يجرني ويشدني إلى الانطراح بعيداً عن الله فأهلك بالتمام وأحيا في الفساد، لأن الخطية خطيرة جداً إذ تفصلني عن الله وتحرمني الحياة، والقصد هُنا أن نضع حداً قاطعاً لشهواتنا التي تعمل في قلبنا من الداخل، بكل عزم الطالبين ملكوت الله ليس بالكلام إنما بالفعل، لأننا نعلم أن الله حياتنا والخطية هي السبب في حرماننا من الحياة الأبدية وانفصالنا عن الله القدوس الحي والمُحيي، والرب قصد أن يوضح مدى رعبنا من قطع أيدينا وارجلنا لكي نفهم خطورة تلوثنا بالخطية لأنها تطرحنا بعيداً في الظلمة والموت المرعب، لذلك حينما نفهم أن قطع اليد أو الرجل المرعب لنا أفضل من ان نحيا في الخطية، نعقد العزم ان لا نمس رجس أو نجس ونضبط حياتننا في المسيح طالبين قوة الله بالصليب لكي تحل علينا، فنتحرر من شهوات قلبنا وندخل في حرية مجد أولاد الله ونقطع عهد أبدي مُلزم بأن نهرب بجزع من الخطية التي تُميتنا وتحرمنا من المجد الإلهي …

وفي ذلك من جهة التطبيق العملي نجد أيوب الصديق يقول: [ عهداً قطعت لعيني فكيف اتطلع إلى عذراء ] (أيوب 31: 1)، وهنا يوضح أنه بالحقيقة قلع عينه وعاش أعمى بالنسبة لشهوة الجسد من جهة النساء من أجل الله، وهذا يقودنا بالتالي لقول الرسول: [ صُلِبَ العالم لي وأنا للعالم ] (غلاطية 6: 14). فالعالم أصبح في نظر القديس بولس الرسول مصلوباً أي ميتاً لا يتأثر بشهواته ولا ما فيه من إغراءات مبهره لتفصله عن الله الحي، ولذلك يقول ايضاً: [ أُقمع جسدي واستعبده، حتى بعد ما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضاً ] (1كورنثوس 9: 27).

عموماً القمع والقطع والاستعباد لأعضاء الجسد هو صلب بالفعل الروحي ونية الضمير حسب النعمة العاملة فينا، لأن حتى ولو القطع تم خارجياً ولازال في القلب شهوة شريرة وميل نحو الشر فماذا يستفاد الإنسان من القطع وهو لا يزال يميل نحو الشرّ بحب وشهوة، لذلك الرب يسوع المسيح فاحص الكلى والقلوب أمر بالقطع والقلع وهو أمر بالدرجة الأولى بالكف عن عمل هذه الأعضاء بالميل نحو ما يشتهيه قلبي، أي الهروب من كل أسباب الخطية، أي الهروب من الأماكن أو الأصدقاء أو المناظر.. الخ، الذين يثيرون عندي شهوة ما أو يثيرون الميل الباطل الذي يثور في داخلي.

فالمطلوب منا أن نكف عن أي نشاط لأعضائنا يجلب لنا العثرة وللآخرين، وهو قول الرسول نفسه: [ أميتوا أعضاءكم التي على الأرض ] (كولوسي 3: 5)، وايضاً يقول: [ ومن أجلك نُمات كل النهار ] (رومية 8: 36)، ولكي تتضح الصورة بأكثر جلاء ونفهم أن هذا عمل الروح القدس قال الرسول: [ لكن إن كنتم بالروح تُميتون أعمال الجسد فستحيون ] (رومية 8: 13)، ويقول أيضاً: [ أحسبوا أنفسكم أمواتاً عن الخطية ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا ] (رومية 6: 11)، [ حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع لكي تُظْهَر حياة يسوع أيضاً في جسدنا ] (2كورنثوس 4: 10).

فهذا هو القطع والقلع والموت الذي يقصده الرب، هذا الذي يكون بالروح وعزم القلب وتسخير الإرادة وخضوعها لروح الله:
+ [ لا تملُكن الخطية في جسدكم المائت لكي تطيعوها في شهواته ] (رومية 6: 12)
+ [ لا تقدموا أعضاءكم آلات إثم للخطية ] (رومية6: 13)
+ [ مع المسيح صلبت (مت) فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ ] (غلاطية 5: 2)
+ [ الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات ] (غلاطية 5: 24)

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: