الرئيسية / مقالات / إلهنا نار آكلة – دعوتنا المقدسة

إلهنا نار آكلة – دعوتنا المقدسة

إلهنا نارٍ آكلة، يقترب بهدوء من كل نفس، يُرافقها ويُلاطفها ويُناديها قارعاً باب قلبها معبراً عن طول انتظاره وهو يتأنى عليها بصبر عظيم: [ افتحي لي يا أختي، يا حبيبتي، يا حمامتي، يا كاملتي، لأن رأسي امتلأ من الطل وقُصصي من ندى الليل ] (نشيد 5: 2)، لتسمح له أن يدخل إليها ويضرم ناره فيها، فنحن جميعاً – بلا استثناء – مدعوين دعوة عُليا لحياة مقدسة شريفة، اسمها حياة القداسة في المسيح يسوع، يُلبسها لنا الروح القدس ليكون لنا شركة مع الله الثالوث القدوس الإله الواحد الوحيد، مع أننا في واقعنا العملي المُعاش خطاه لا نستحق إطلاقاً أي عطية سماوية أو اي رحمة إلهية، وكلن بمحبة فائقة يُريد الله ان نكون مقر سكناه أو وافقناه وسلمنا له قلبنا المظلم من كل نور والمملوء من كل شر وفساد، ليُطهره ويقدس نفوسنا ويُغيرنا ويلبسنا روح التوبة لندخل في شركة المحبة على المائدة الملوكية [هنذا واقف على الباب وأقرع أن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي ] (رؤية 3: 20) ….
وعمل المسيح الرب معنا ليُدخلنا إلى حضن الآب، هو أن يضرم ناره فينا بروحه القدوس الذي يسكن أوانينا الخزفية [ جئت لأُلقي ناراً – كناية عن المحبة – على الأرض ولا أُريد إلا اضطرامها ] (لو 12: 49)
[ ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم، وأنتم متأصلون ومتأسسون في المحبة حتى تستطيعوا أن تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو، وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة، لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله ] ( أفسس 3: 17 – 19 )

فنحن مدعوين لحياة الشركة مع الله بالمحبة التي تنعكس على علاقتنا مع إخوتنا في الكنيسة وتعبر عن شركتنا مع الله، لأنه يستحيل أن نُقيم شركة حيه مع الله القدوس بالمحبة ولا نُحب إخوتنا ونُقيم معهم شركة، فمن هذه الشركة تخرج المحبة وتستطع كشمس برّ وسط غيوم الظلمة والخطية، فتبدد العداوة بالسلام، وتُعلن مجد الرب ودعوة محبته للجميع وعلى الأخص الخطاة والمزدرى وغير الموجود وكل من في عين نفسه محتقر ومرفوض، لأن الرب يدعو الغير محبوب، محبُوبة الخاص: [ سأدعو الذي ليس شعبي، شعبي، والتي ليست محبوبة، محبوبة ] (رو 9: 25) …

وهذه الحياة – على هذا المستوى – ليست فكرة نعتنقها ونتحدث عنها، بل هي حياة مُعاشة يُطبقها كل من يعرف الرب لا بمجرد معلومات عقلية بل بخبرة لقاء حي مُحيي يُشع محبة وسلام ويقدس القلب ويفيض قداسة في قلب الإنسان فيحب الرب ويتقيه ويعيش بوصاياه المكتوبة في داخله بروحه القدوس، والمحبة – في هذه الشركة المقدسة – ليست هي محبة الكلام واللسان، فمن فينا لا يبرُع في الحديث أو معسول اللسان، ولكن المحبة لا تقاس باللسان أو تُقيم بحلاوة التعبيرات أو الألفاظ !!! بل تُقاس على مستوى استعداد الإنسان للبذل وتكريم كل أخ له، واستعداده الداخلي للغفران حتى للأعداء والمقاومين …

فالذي يملك قوة المحبة الإلهية في قلبه كقوة فعل ذات سلطان، تري فيه قوة حرارتها نحو الله ونحو كل آخر بل ويستطيع أن يشق طريقه بسهولة وسط كل الظروف الصعبة والمعاكسة التي يقع فيها فريسة لدوافع الجسد، سواء من داخل نفسه وانفعالاته الخاصة من غضب أو ثورة غضب أو انفعال أو اندفاع بتسرع … الخ؛ أو في الخارج من جهة الأعداء والمخاصمين، وباختصار يستطيع أن يحكم نفسه بنعمة الله في سر التقوى وقوة المحبة المنسكبة في قلبه بالروح القدس …

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: