الرئيسية / المرشد الروحي / الارشاد الروحى / البسوا الرب يسوع المسيح – دعوة للحياة والانتصار على الموت

البسوا الرب يسوع المسيح – دعوة للحياة والانتصار على الموت

لكوننا حملنا الموت ووقعنا تحت سلطانة فقد أتانا رئيس الحياة وملك الدهور ليخرجنا من سلطانه ويفك إرادتنا المسلوبة الخاضعة لرئيس الموت لندخل في مجال الحرية ونقترب من عدم الموت ولا يكون سلطان لملك الموت علينا، بل ندخل في مجال النور الإلهي والحياة الأبدية في المسيح القيامة والحياة، لأن في الأصل لم يكن للموت سلطاناً علينا منذ بدء خلقتنا، بل ولم يُعمل الجحيم من أجل الإنسان بل من اجل الملائكة التي سقطت، أما نحن فلنا الحياة في الله الذي خلقنا على صورته ومثاله، لذلك حينما رأى الله القدوس العادل، الموت قد تملك علينا بسب طاعتنا لصوت آخر غير صوته المُحيي، فأتانا في ملء الزمان بعد ما أدبنا وربانا بالناموس وعرفنا أننا بدون الحياة التي فيه لن يكون لنا وجود حقيقي ولا برّ [ إذاً قد كان الناموس مؤدبنا إلى المسيح لكي نتبرر بالإيمان ] (غلا3: 24)…
لذلك قد أتانا الكلمة، حمل الله متجسداًُ [ والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً ] (يو1: 14)، لكي ما يبررنا [ فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح ] (رو5: 1)، ويُحررنا من درامة العصيان الأول الذي بدأ بآدم ومن ثم بعده البشرية كلها، لأننا كلنا اشتركنا في الهروب من الحياة للموت وليس آدم وحده لأنه كان مثال للجميع لأن الجميع أخطأ واشترك في نفس ذات الموت والفساد، فظهر الله اللوغوس في الجسد لكي يظهر سلطان الحياة الذي فيه، الذي هو أقوى من الموت، مظهراً أن جسده الخاص عديم الفساد لأنه متحد به اتحاد وثيق لا انفكاك فيه، وبنزوله للقبر أبرق بلاهوته ففجر قوة الموت التي ظهرت للإنسان مظهراً ضعف سلطانه أمام قدرته الفائقة، وقد شهَرَ به وبدد قواته التي تحرسه وهو القوات الشريرة التي غلبها للإنسان بنفس ذات الطبيعة البشرية التي اتخذها لكي كل من له نفس ذات الطبيعة ويؤمن أنه هو (المسيح الغالب) القيامة والحياة، تسري فيه نفس ذات القوة والنصرة ليقول مع الرسول بفرح عظيم : [ أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية ]، فقد انتصر على الوت وخلصنا من سلطانه إلى الأبد [ من يد الهاوية أفديهم من الموت أُخلصهم أين أوباؤك يا موت أين شوكتك يا هاوية تختفي الندامة عن عيني ] (هو13: 14)…

لذلك يا إخوتي لننتبه أن بعد ما زعزع المسيح الرب ملك الدهور ورئيس الحياة مملكة الموت وأباد سلطانها وشتت حراسها، أعطانا الإرادة الصالحة لكي نختار بحريه ما يتوافق معنا، لذلك هوذا صوت الرب لنا اليوم على حساب عمله الفائق ودمه الذي يُطهر من كل خطية يُنادينا: [ عُد إلى الرب وأترك خطاياك، وتضرع إليه… عُد إلى العلي وتجنب الإثم، وابغض بكل قلبك ما يبغض ] (يشوع ابن سيراخ17: 25و 26)

يا أحباء الله الأخصاء، أعلموا أن كل من يُقبل إليه لن يخرجه خارجاً، [لأنه هو إلهنا ونحن شعب مرعاه وغنم يده ] (مزمور95: 7)، [ لذلك كما يقول الروح القدس اليوم أن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم ] (عبرانيين3: 7و 8)، [ فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب ] (أعمال3: 19)، [ فالله الآن يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا متغاضياً عن أزمنة الجهل ] (أعمال17: 30)

يا أحبائي لا يظن أحد لم يتب ولم يأتي إلى الرب، ولم يتذوق خلاصه ولم يلمسه من جهة كلمة الحياة، أن بأعماله سيرضي الرب، وبحمده وخدمته سيتم العفو عنه لأنه قدم أعمال لرضا الرب بقدرته الخاصة، لأنه مكتوب: [ الميت لا يقدر أن يحمد الرب، وحده الحي يقدر أن يحمده ] (سيراخ17: 28)، فكيف لميت أن يقوم، وكيف يقبل الله الحي عبادة ميتة من إنسان ميت بالخطايا والذنوب مملوء بالظلمة، وكيف من هو بعيد عن الله يصنع الله ويقترب منه، لأن كل واحد يصنع إله في فكره ليعبده حسب طريقته، وهذا يختلف عن الله الحي الذي يكشف عن ذاته ويُعلن محبته بالروح القدس في كل قلب أمين في طلبه، وهو يُحيي النفس لتحمده بسبب خلاصه لها ونور شعاع مجده يتغلغل داخلها ويُطهرها….

[ لا شيء أبهى من الشمس ورغم ذلك تُظلِمُ، بأسرع منها يُظلم الإنسان بالشر، الرب يقود كواكب السماء العُليا فكيف بالحري الإنسان وهو من تراب ورماد ] (سيراخ17: 31 – 32)، لذلك لنترك قيادة نفوسنا في يد الله الحي لأنه يقودنا للحياة التي أُظهرت لنا في المسيح يسوع، فاقتربوا اليوم من رب الحياة لتنالوا حياة باسمه، [ ما أعظم رحمة الرب وعفوه للذين يأتون تائبين ] (سيراخ17: 29)، وهو الذي قال للجميع: [ قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل ] (مرقس1: 15)

فانظروا دعوة الحياة التي لنا فقد أقام الرب معنا عهداً جديداً أبدياً وأرانا عظمة عمله وقوة سلطانة الذي يقدمه لنا أن أتينا إليه بكل القلب طالبين نجاتنا من سلطان الموت الذي لم يعد له أي سلطان لأنه قد أُبيد بالمسيح الرب، فادخلوا في المسيح والبسوه لأنه هو ثوبنا المجيد [ البسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيراً للجسد لأجل الشهوات ] (رومية13: 14)

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: