الرئيسية / كتابات الاباء القديسين / رسائل القديس أموناس / الجسد الحي والجسد الميت، صمنا ولم تنظر – الرسالة الأولى

الجسد الحي والجسد الميت، صمنا ولم تنظر – الرسالة الأولى

الجسد الحي والجسد الميت
صمنا ولم تنظر . ذُللنا ولم تلاحظ
الرسالة الأولى للقديس أموناس تلميذ الأنبا أنطونيوس الكبير

قبل كل شيء يا أخوتي ، فأني أصلي من أجل بنيانكم في الأمور الغير مرئية ” لأن التي تُرى وقتيه وأما التي لا تُرى فأبدية ” (2كو4: 18 ) . ها أنا أرى أن أجسادكم هي من فوق وهي حية . لأن الإنسان إذا كان جسده حياً فإن الرب يعطيه ميراثاً ويحصيه مع ” ورثة الرب ” ويكافئه عن كل أعماله لأنه حرص على حفظ كل كيانه حياً ليُحصى في ميراث الرب .

لهذا أفرح بكم وبأجسادكم الحية . لأن الذي يموت جسده لا يُحصى إلى جانب الله بل يحسبه الله مجرماً ويقول عنه بلسان النبي مبيناً أن أجسادهم ميتة : ” ناد بصوت عال ، لا تمسك . ارفع صوتك كبوق وأخبر شعبي بتعديهم وبيت يعقوب بخطاياهم ، وإياي يطلبون يوماً فيوماً ويسرون بمعرفة طرقي كأمة عملت براً تترك قضاء إلهها . يسألوني عن أحكام البرّ . يقولون لماذا صمنا ولم تنظر . ذُللنا ولم تلاحظ ” ( إش 58: 1- 3 )

فيجيبهم الرب قائلاً : ” إنكم في يوم صومكم توجدون مسرة وبكل أشغالكم تُسخرون . ها أنكم للخصومة والنزاع تصومون ولتضربوا بلكمة الشرّ . لستم تصومون كما اليوم لتسميع صوتكم في العلاء . أمثل هذا يكون صوم اختاره ؟ يوماً يُذلل الإنسان فيه نفسه يحنى كالأسلة ( الحية ) رأسه ويفرش تحته مسحاً ورماداً ؟ هل تسمي هذا صوماً ويوماً مقبولاً للرب ؟ .. ” ( إش 58 : 3 – 5  )

مثل هذا الجسد ميت . أما أنتم يا إخوتي الأحباء فلستم هكذا ، بل أن أجسادكم حية . وها أنا أصلي حتى يحفظكم الله ولا يدع أجسادكم تتغير بل تنمو معكم وتزداد في النعمة والمسرة ومحبة الآخرين ومحبة الفقير وعمل الخير وفي كل ثمار القداسة ، حتى تنطلقوا من هذا العالم إلى حيث يستقبلكم الرب في الموضوع الذي ليس فيه حزن أو فكر شرير ، ولا مرض أو تعب ، بل فرح وبهجة ومجد ونور أبدي ، وفردوس وثمر لا يضمحل ، يستقبلكم في مساكن الملائكة وفي ” كنيسة أبكار مكتوبين في السماوات ” ( عب 12: 27 ) ومواعيد لا ينطق بها .

هذا كتبته من أجل المحبة التي أحملها لكم وحتى أعزي قلوبكم . وهناك الكثير الذي كنت أود أو أكتبه إليكم ولكن ” أعط حكيماً فيكون أوفر حكمة ” ( أمثال 9 : 8 ) .

ليت الله يحفظكم من هذا العالم الشرير حتى تكونوا أصحاء في الجسد والروح والنفس . وليته يعطيكم ” فهماً في كل شيء ” ( 2تي2: 7 ) لتنجوا من شرّ الأيام . أستودعكم يا أحبائي وإخوتي . تذكروا أن الجسد الميت يحدث للإنسان من محبة المجد الباطل والملذات .

عن كتاب رسائل القديس أموناس
العيد المئوي لكنيسة السيدة العذراء بالفجالة
1884 / 1984
تعريب : القمص متياس فريد + الشماس عزيز ناشد

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: