الرئيسية / القاموس اللاهوتي والكنسي / القاموس الكنسي / الديداخي / الديداخي The Didache or Teaching of the Apostles القسم الليتورجي: الفصل السابع، الثامن، التاسع، العاشر

الديداخي The Didache or Teaching of the Apostles القسم الليتورجي: الفصل السابع، الثامن، التاسع، العاشر

تعليم الرسل الاثنى عشر
تعليم الرب للأمم بواسطة الرسل الاثنى عشر
القسم الليتورجي ( الفصول من 7 – 10 )
الفصل السابع: المعمودية

 1 – أمَّا بشأن العِماد ، فعمَّدوا هكذا : بعدما سبقنا فقلناه (1) ، عمَّدوا باسم الآب والابن والرُّوح القدس (2) ، بماءٍ جارٍ (حي) (3) .
2 – وإن لم يكن لك ماءٍ جارٍ ، فعمَّد بماء آخر ، وإن لم يُمكنك بماءٍ بارد فبماءٍ ساخن .
3 – وإن لم يكن لديك كِلاهما (4) ، فاسكب ماءً (5) على الرأس ثلاث مرات (6) باسم الآب والابن والروح القدس .
4 – قبل المعموديَّة ، ليصُم المُعمِّد (7) والذي يعتمد ومن يُمكنه ( ذلك ) من الآخرين . وأوصِ (8) الذي يعتمد ، أن يصوم يوماً أو يومين قبل المعمودية (9) .

_______________
(1) هنا إشارة إلى ارتباط هذا القسم الليتورجي بما سبق من تعليم في الجزء المُسمى ” الطريقان ” ، والذي يحوي تعليماً للموعوظين المقبلين على المعمودية .
(2) صيغة المعمودية كانت تُستخدم باسم الثالوث القدوس ( مت28: 19) ، وكانت تُستخدم في تعميد المنحدرين من أصل وثني ، أما أولئك الذين من أصل يهودي فقد كانت تتم المعمودية لهم باسم يسوع فقط وهذا ما نجده عند القديس يوستينوس الشهيد Apol. 1,61 , 3 :10 :3 , Dial. 39:2 – وكما سنرى في ديداخي الفصل التاسع
(3) المعمودية كانت تتم قديماً بماءٍ جارٍ كما يقول كليمنت ( ps. Clement, Diamart.1 ) : [ قائداً إياه ( أي الذي سيعتمد ) إلى نهر أو نبع حيث ماءٍ حي ، هناك يكون الميلاد الثاني ( الجديد ) للأبرار ] ، والماء الحي Living water هو الماء الجاري running water في النصوص الليتورجية
(4) وإن لم يكن لديك ما يكفي من كليهما – فالمعمودية كما هي معروفة منذ القرون الأولى هي بالتغطيس في الماء ، ويتكلم هنا عن إن لم يكن هناك ماء كاف للمعمودية بالتغطيس .
(5) هنا المعمودية بالسكب على الرأس في حالة عدم توفر الماء
(6) السكب ثلاثة مرات على الرأس كما كانت المعمودية بالتغطيس في الماء ثلاثة مرات باسم الثالوث القدوس
(7) كان في الأصل الأسقف هو الذي يُعمد ولم تذكر الديداخي من هو الذي يُعمَّد ، ولكن نجد أول إشارة لذلك عند القديس إغناطيوس الشهيد قائلاً :
[ حيث يكون الأسقف هناك يجب أن تكون الرَّعية كما أنه حيث يكون المسيح ، هناك تكون الكنيسة الجامعة . بدون الأسقف لا يجوز العماد ولا ولائم المحبة ] ( الرسالة إلى سميرنا 8: 2 )
(8) الأمر أوصِ = κελεύεις ، هو فعل أمر للمخاطب المفرد غير محدد ، بمعنى أنه مقدم كأمر لشخص ما ( الذي يعتمد )
(9) هذا من طقس الاستعداد للمعمودية

__________________________________________________________

تعليم الرسل الاثنى عشر
تعليم الرب للأمم بواسطة الرسل الاثنى عشر
القسم الليتورجي ( الفصول من 7 – 10 )
الفصل الثامن: الصَّلاة والصوَّم

1 – لا تقيموا أصوامكم مع (أو ك) المرائين (1) ، فإنهم يصومون في اليوم الثاني والخامس من الأسبوع (2) ، أما أنتم فصوموا اليوم الرَّابع ويوم الاستعداد (3) .
2 – ولا تصلُّوا كالمرائين ، بل كما أمر الرَّب ( كما علمنا الرب ) في إنجيله ( الإنجيل ) (4) ، فصلوا هكذا :
أبانا الذي في السَّماء ، ليتقدس أسمك . ليأتِ ملكوتك . لتكن مشيئتك . كما في السماء ، كذلك على الأرض . خبزنا الذي للغَد (5) ، أعطنا اليوم . واترك لنا ما علينا ( خطايانا ) ، كما نترك نحن أيضاً لمن لنا عليهم . ولا تدخلنا في تجربة ، لكن نجنا من الشَّرير (6) . لأن لك القوَّة والمجد إلى الآباد .
3 – هكذا تصلُّون ثلاثة مرَّات في اليوم (7) .

____________
(1) أنظر مت 6: 16
(2) أي يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع كما يفعل اليهود .
(3) يوم الاستعداد παρασκευήν – يوم الجمعة – أي اليوم السابق للسَّبت اليهودي كما ورد في مت27: 62 – الخ ، ولقد استمر هذا التَّعبير لبعض الوقت في الكتابات المسيحية المبكرة ، ليُشير ليوم الجمعة ، وقد ذكرت المراسيم الرسولية سبب صوم يومي الأربعاء والجمعة ، أنهما يومي الخيانة والدَّفن للرَّب ( وطبعاً هذا المصطلح قد ذُكر في الإنجيل حينما كان الرب معلَّق على عود الصليب ، وهنا تتضح الإشارة لصلب ربنا يسوع يوم الجمعة ، منافياً للدراسات العجيبة والملفقة على أن ربنا يسوع لم يُصلب يوم الجمعة كما هو معروف منذ القرن الأول إلى اليوم ) .
(4) مت 6: 5 ، 9 – 13
(5) الذي للغد – τόν έπιούσιον – الضروري – الكافي – الجوهري
(6) مت 6: 9 – 13 ، لوقا 11: 2 – 4
(7) أنظر : دانيال 6: 10 + مزمور 55: 17 + وقارن مع أعمال 3: 1 ، أعمال 10: 9 – وهذا ما يُطابق التَّقليد اليهودي .

__________________________________________________________

تعليم الرسل الأثنى عشر
تعليم الرب للأمم بواسطة الرسل الأثنى عشر
القسم الليتورجي ( الفصول من 7 – 10 )
الفصل التاسع: ما يختص بالإفخارستيا

1 – فيما يختص بالإفخارستيا (1) ، أشكروا هكذا :
2 – أولاً على (بخصوص) الكأس (2) ؛ نشكرك يا أبانا لأجل ( من أجل الكرمة المقدسة ) كرمة داود فتاك المقدَّسة (3) ، التي عرَّفتنا (4) إيَّاها بواسطة يسوع فتاك (5) ، لك المجد إلى الآباد .
3 – أما بخصوص كسر (6) الخبز ؛ نشكرك يا أبانا من أجل الحياة والمعرفة التي أظهرتها لنا بواسطة يسوع فتاك ، لك المجد إلى الآباد .
4 – كما كان هذا الخبز المكسور ، منثوراً فوق الجبال ، ثم جُمع فصار واحداً ( خبزاً واحداً ) ، هكذا أجمع كنيستك من أقاصي الأرض إلى ملكوتك (7) ، لأن لك المجد والقدرة بيسوع المسيح إلى الآباد .
5 – لا يأكل أحد ولا يشرب من إفخارستيَّتكم غير المعتمدين (فقط ) باسم الرب ، لأن الرب قال بخصوص هذا : لا تعطوا القُدس للكلاب (8) .

____________

(1) الشكر = εύχαριστας ، ويظهر هنا الملامح الأولية للطقس في الإفخارستيا ، مع أن الصلوات التي ذكرت في هذا الفصل والفصل الذي يليه من الديداخي ، لم يُذكر سوى جزء منها في المراسيم الرسولية ، وربما يكون السبب في الترتيب المختلف للسرّ عندما ذُكر الكأس قبل الخبز ، وهو ما لا يتوافق مع نص الأناجيل وجميع الليتورجيَّات الأخرى (( أنظر التعليق رقم (2) ))
(2) البداية بالبركة على الكأس تتوافق في ذلك مع التقليد اليهودي ( أنظر التلمود البابلي ) . فبعد صلوات البركة التي تُقال على الكأس وعلى الخمر ، فالإنسان يأكل أولاً ثم يشرب من الخمر ثانياً ( أنظر ديداخي 9: 5 ، 10: 3 )
(3) أنظر مت26: 29 ، مرقس 14: 25 ، يوحنا 15: 1 ، ولقد كانت هذه الصيغة التقليدية التي تُقال في وليمة الفصح .
(4) وهنا يظهر التفسير المسيحي الأصيل الذي عرَّفنا بما كانت تُشير إليه الأسفار المقدسة .
(5) فتى – غلام – حبيب = του παιδός σου
(6) كسر – κατέκλαεν – الخبز أو الخبز المكسور هو تعبير يُقال دائماً على خبز الإفخارستيا ، وهو تعبير يتكرر كثيراً في كل النصوص التي تصف مباركة الخبز ، وهو تعبير غير موجود في المراسيم الرسولية ، أنظر : مرقس 6: 43 ؛ 8: 8 ؛ 19: 20 ؛ متى 14: 20 ؛ 15: 37 ؛ لوقا 9: 17 ؛ يوحنا 12: 13
(7) هو ربط قائم على أساس الوحدة ، فكما أن الخبزة الواحدة تجمعت من قمح كثير ، هكذا اجتماع المؤمنين في الوحدة في المسيح له المجد ، ككنيسة واحدة غير منقسمة ، ويقول القديس إغناطيوس ( من الآباء الرسوليون ) في رسالته إلى أفسس (20: 2) : [ فإذا كنتم جميعكم تجتمعون كواحد ، متشددين بنعمته ، وبالإيمان الواحد بيسوع المسيح ابن داود حسب الجسد ، ابن الإنسان وابن الله ، فإنكم متَّحدون قلبياً بطاعة غير متزعزعة للأسقف وللكهنة ، تكسرون الخبزة الواحدة التي هي دواء الخلود ، تقدمة مُعَدَّة ليحفظنا من الموت وتؤمَّن لنا الحياة الدَّائمة في المسيح ] (8) مت7: 6 ( وطبعاً كلمة الكلاب ما هي إلأ صف لرجاسات وعادات الذين يعبدون الأوثان ويقدمون أقبح الممارسات مع تقديم الذبائح البشرية وغيرها من فظائع الأمم الوثنية والتي يرفضها الله تماماً وكل من يؤمن به ويتقيه ، بل والإنسانية السوية ترفضها وبشدة )

__________________________________________________________

تعليم الرسل الأثنى عشر
تعليم الرب للأمم بواسطة الرسل الأثنى عشر
القسم الليتورجي ( الفصول من 7 – 10 )
الفصل العاشر: صلوات شكر بعد الأكل

1 – بعد أن تمتلئوا (1) أشكروا هكذا
2 – نشكرك أيها الآب القدوس ، من أجل اسمك القدوس الذي أسكنته (2) في قلوبنا (3) . ومن أجل المعرفة والإيمان والخلود التي عرّفتنا بها ( منحتنا إياها ) بواسطة يسوع فتاك . لك المجد إلى أبد الدهور ( إلى الآباد ) .
3 – أيها السيد الكلي القدرة (4) ، خلقت كل الأشياء لأجل اسمك ، ومنحت الناس ( بني البشر ) طعاماً وشراباً ليتمتعوا بهما لكي يشكروك . أما نحن فمنحتنا ( أعطيتنا ) طعاماً وشراباً روحيَّين (5) ، وحياة أبدية بواسطة ( يسوع ) فتاك .
4 – نشكرك من أجل كل شيء ، لأنك قدير . لك المجد إلى الأبد آمين .
5 – أذكر يا رب كنيستك ( المقدسة هذه ) لكي تنجيها من كل شر وتُكملها ( أجعلها كاملة ) في محبتك . اجمعها ( أجمع كنيستك المقدسة ) من الرياح الأربع إلى ملكوتك (6) الذي أعددته لها . لأن لك المجد إلى الآباد .
6 – ليأتِ الرب ، وليمضي هذا العالم . أوصنَّا ( = هوشعنا = خلصنا ) لابن داود (7) . من كان طاهراً فليتقدم (8) ومن لم يكن كذلك فليتب . ( ماران آثا ) (9) الرب يأتي آمين .
7 – أما الأنبياء فدعوهم يشكرون بقدر ما يريدون (10)

____________________

(1) تُشير إلى وليمة الأغابي . والأكل حتى الشبع يظهر كصيغة كتابية في أسفار العهد القديم لكي يصف لنا مقدار السعادة بثمار أرض الموعد ، أما في المراسيم الرسولية – كما سنراها فيما بعد – فتوازيها كلمة ( بعد أن تتناولوا = τήν μετάληψην ) مما يُشير إلى خدمة إفخارستيا أعقبت الأغابي ( أي وليمة المحبة ) أنظر ( 1كو 11: 20 – 22 و 2 ) ، وهذا ما كان سائداً في العصور الأولى .
(2) عن الفعل اليوناني σκηνόω = يسكن ، ففي أسفار العهد القديم نعرف أنه حيث يسكن اسم الله القدوس يسكن هناك الله ( إرميا 7: 12 ، نحميا 1: 9 )
(3) صيغة هذا الشكر تذكرنا بالبركة اليهودية التي يُذكر فيها هيكل أورشليم التي تقول : ” اسمك الذي دُعيَّ على هذا البيت المقدس ” ، والديداخي هنا تجعل من قلب الإنسان المسيحي الهيكل الروحي الذي يسكن اسم الله فيه ( دانيال 9: 24 ) ، وهذا بالطبع مستمد من أنجيل يوحنا [ والكلمة صار جسداً وحلَّ ( بيننا ) فينا ] وكلام القديس بولس الرسول ” أما تعلمون إنكم هيكل الله و روح الله يسكن فيكم ” (1كو 3 : 16) – ” فإنكم انتم هيكل الله الحي كما قال الله إني ساسكن فيهم و أسير بينهم و أكون لهم إلهاً و هم يكونون لي شعبا ” (2كو 6 : 16)
(4) ضابط الكل = παντοκράτωρ ؛ وهكذا تُرجمت في كل نصوص الصلوات الكنسية ، وهو اصطلاح يتكرر كثيراً في الترجمة السبعينية .
(5) الإشارة هنا بكل وضوح ، هي عن سرّ الإفخارستيا وهو نفس ما نقرأه في قوانين الرسل ( 1: 10 )
(6) تأتي هذه الصلاة اعتماداً على الصلاة الربانية = ليأتِ ملكوتك ، وأيضاً الرياح الأربع تأتي في ( مت 24: 31 )
(7) أنظر متى 21 : 9 و 15
(8) من كان قديساً أو من كان مقدساً ؛ ولكن ترجمت هذه العبارة إلى من كان طاهراً على نفس نهج الليتورجية القبطية ، عندما تستخدم كلمة ” الطهارة ” مقابلاً لكلمة ” القداسة ” ومترادفاتها ، مثلما نقول في القداس الإلهي : [ أجعلنا مستحقين … أن نتناول … طهارة لنفوسنا وأجسادنا وأرواحنا ] في مقابل التعبير [ تقديساً لنفوسنا وأجسادنا وأرواحنا ] ويقابلها النص اليوناني [ صيرنا قديسين بروحك القدوس ] . وظلت الليتورجية تردد حتى اليوم ” القدسات للقديسين ” إذ ظل النطق يونانياً رغم تدوينه بحروف قبطية .
(9) أنظر ( 1كو 16: 22 ) μαραναθά وهو تعبير آرامي يعني ” تعالى يا ربنا ” أما هنا استخدم التعبير μαράν άθά ( ماران آثا ) أي ” الرب يأتي ”
(10) في الكنيسة الأولى تمتع الأنبياء ( أي المؤمنين الذين لهم موهبة النبوة من الله ) بميزة الصلوات الليتورجية الحرة كما يشاءون ، وهي الميزة التي تمتع بها الأساقفة بعد ذلك لبعض الوقت ، وهناك نص مقابل في المراسيم الرسولية ( 7: 26 : 6 ) حل فيه القسوس محل الأنبياء في تكميل الصلوات الليتورجية ، ولكن لم يكن لهم الحق في التصرف في الليتورجية كما يريدون على سجيتهم ، فتقول المراسيم الرسولية [ أسمحوا أيضاً لكهنتكم أن يشكروا ] دون أن يقولوا كيفما شاءوا .

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: