الرئيسية / المرشد الروحي / الارشاد الروحى / القوة التي تُحرك النفس
lovezb1

القوة التي تُحرك النفس

القوة التي تحرك النفس بل وكل جهاد ونسك هي المحبة. وكمال الجهاد الحقيقي هو في طلب المحبة، والمحبة درجات كالسلم الصاعد للسماء لا تنتهي، فهي اسم الله الغير مدرك في كماله …
+ المحبة هي الطريق الذي نسيره وهي الهدف الذي نسعى إليه دائماً
+ المحبة هي الله وبلوغها هو الوصول لله الحي والاتحاد به في حالة من المجد الخاص !!!

وما يُطفأ المحبة بين الإخوة في الجسد الواحد، هو الجدل، أو روح الجدل، لأن المحبة الحقيقية لا تعرف الجدل، لأن من له المحبة لا يستطيع أن يتناحر مع الآخرين عن معنى الكلمات، ويتمسك باللفظ دون المحبة التي تعلو فوق كل خلاف، ومن أسوأ ما يكون في عصرنا الحالي هو الصراع الجدلي بين الناس ، وبخاصة بين من له معرفة بالعلوم الكنسية واللاهوتية ، لأن أحيانا يُصيب الكبرياء القلب ولا يقبل أن يكون هناك معرفة تعلو على معرفته أو يظهر أنه يعلم بعض الأشياء بالخطأ، والمناقشة مع هؤلاء تؤدي لزعزعة السلام الداخلي لأنهم لا يريدون أن يتعلموا بل يردون دائماً أن يكونوا مُعلّمين ومرشدين للآخرين !!!، لذلك نجدهم دائماً يتنازعون على الألفاظ ليس من أجل التدقيق في المعاني اللاهوتية على مستوى الخبرة للشركة والحياة مع الله في الكنيسة باتفاق الروح الواحد في سرّ التقوى، بل لمجرد إثبات الذات والاعتداد بالرأي…

فينبغي أن نبتعد عن هؤلاء، بل وعن الروح الجدلية في إطار الكبرياء والتسلط على الآخرين لكي نقنعهم بما عندنا من معرفة وندخل في نقاش عنيف لا يؤدي إلا لروح الخصومة التي ضد الحياة والتقوى، لأن الألفاظ لم تُكتب لنتصارع عليها على قدر معرفة معناها لنلتزم بحياة التقوى ومحبة الله والالتزام بالإيمان الحي العامل بالمحبة، ولنصغي لكلمات الأب القديس صفرونيوس لكي نتعلَّم، إذ يقول :

[ لأن الله محبة، ولأن المحبة هي شريعة الله، ولأن كل ما أُعلن في الأسفار المقدسة يجب أن يوضع على أساس إعلان المحبة أي يسوع المسيح، فالمحبة لا تُجادل في معاني الكلمات، بل تعرف غايتها. ولا تسعى إلى جدلٍ حول كلمة أو أكثر، بل تسأل عن الحكمة. ولا تحدد شيئاً يُزرع الخصام ؛ هي تحفظ سرّ الله في المسيح دون عناء؛ لأنها مُقيدة بناموسٍ واحدٍ هو الصليب، هي تُجيب (أي المحبة) على أسئلة الشيطان نفسه دون عناء، لا لكي تكسبه أو تحوله عن طريقه، بل لكي تُقدَّم له درع التواضع الذي يجعله يهرب.
إذا ظهر الشيطان في شبه ملاك نور، ترى فيه الكبرياء والافتخار، وبذلك تهزأ به
إذا طلب هرطوقي جواباً عن تجسد الرب أو الثالوث أو الصليب، أجابت بكلمات الإيمان، واستطاعت أن تُميز الذي يطلب المعرفة من الذي يُريد العراك ] – عن رسالة الأب صفرونيوس لتلميذة ثيؤدوروس (تادرس) – التوبة وعمل الروح القدس في القلب – المئوية الثانية في التوبة – مترجمة عن المخطوطة القبطية – ص 60 فقرة 74

آه يا رب وسيدي القدوس المتعجب منه بالمجد
أسكب محبتك في نفسي واملك بها كياني كله
أجرح نفسي بمحبتك الظاهرة في صليبك المُحيي
حتى لا يقوى قلبي على ضبط لهيبك الحلو
فابذل نفسي لأجلك واضع حياتي تحت قدميك
سأمسك فيك بكل ما في من نفس مهما ما كان حالي
فأنت فاحص الكلى والقلوب بعيناك اللتان كلهيب نار تفحصان استار الظلام
فلا يوجد ما يُخفى عنك في داخلي، ولا يوجد سر عندي لا تعرفه
فافحصني بنارك المُطهرة واغسلني كثيراً من آثامي ساكباً نعمتك وفيض محبتك
فتملك كل كياني واكون لك وحدك
قوي إيماني بك، اجعله إيمان حي وفعله بالمحبة
هبني نعمة الإفراز والتمييز لكي لا أنتفخ من ذاتي وادخل في جدل لا ينفع ولا يُفيد
واجعل مشيئتك لي واضحة لكي أكتب أعمالي تبعاً لأقوالك بطاعة الإيمان الحي الذي يُرضيك

سأجري ورائك كعذراء النشيد مُسبحاً شخصك بنغمة المحبة الرائعة للنفس

حقاً هذه هي السماء الأرضية المنفتحة على مصراعيها في النفس
إنها سكناك في داخلي يا سيدي الرب القدوس
فيا كلمة الله أأتي بنا إلى كمال الطهارة بروحك القدوس المحيي
واحضر فينا بقوتك ونورك، واطرد الظلمة وقوة الموت فنستنشق رائحة الحياة
فنصعد على درجات المحبة لنصل إلى علو السلم السماوي
الذي يغيب عن أنظار الجسد في قمة سمائك الحلوة
فينحل جسد الموت بضعفه لننطلق بالروح إليك
فنبصر حلاوة مجدك لأني اشبع إذ استيقظت بشبهك

يا شمس البر والنور الذي لا يُطفأ
بل شعاع واحد منه كفيل أن يضيء النفس والفكر ويسبي المشاعر ويأسر القلوب
أحبك يا رب يا قوتي وصخرة خلاصي الحلو
هبني وهب الكل قوة الحب لنقدم أنفسنا ذبيحة حية مقدسة
مقبولة ومشتعلة بار الحب كما كانت تشتعل ذبائح العهد القديم
لتصير على مذبحك المقدس للرضا والمسرة
أقبل صلاة محبة إليك يا إله بري وخلاصي الوحيد
ليك المجد وكل إكرام أيها الثالوث القدوس المحبة
الإله الواحد آمين

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: