الرئيسية / الكتاب المقدس / دراسة في الذبائح / تابع دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس – تابع الوجه الأول من أوجه الصليب: المسيح يقدم نفسه ذبيحة طاعة (10)

تابع دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس – تابع الوجه الأول من أوجه الصليب: المسيح يقدم نفسه ذبيحة طاعة (10)

دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس
الذبيحة טֶבַח– ط ب ح ؛ θυσίας σΦάζω
Sacrifice 166 – Sacrifices 142 – Sacrificing 12
تابع [1] الوجه الأول من أوجه الصليب
الجزء الأخير من شرح ذبيحة المحرقة – ὁλοκαύτωμα – עלׇה
+ المسيح يقدم نفسه ذبيحة طاعـــــــــة


+ المسيح يقدم نفسه ذبيحة طاعة:
بعد أن عرضنا مشكلة السقوط ودرامة العصيان وخطورتها على حياة الإنسان، إذ بالعصيان دخلت الخطية بكل أنواعها وبشاعتها لتشوه طبع الإنسان الذي صار متمرداً على الله لا يطيع وصاياه ولا يقبلها، لأن الموت يعمل فيه، والموت لا يقبل الحياة [ بمعصية الإنسان الواحد جُعل الكثيرون خطاة (إذ أن لهم نفس ذات طبع الفساد) ] (رومية 5: 19)، نستطيع الآن أن نستوعب سر ذبيحة المحرقة وكيف قدم الرب نفسه ذبيحة طاعة …

فبسبب عصيان الإنسان كان من المحتم أن يكون هناك ذبيحة محرقة تُظهر الطاعة للتكفير عن العصيان وعدم الطاعة لله القدوس المحب، فظهر ربنا يسوع المسيح في ملء الزمان كالتدبير في الجسد مُظهراً طاعته للآب، هذه الطاعة التي تكلم عنها وأظهرها بوضوح تام كل أيام خدمته إلى الصليب، حتى الموت:
[ ها أنا ذا أجيء لأفعل مشيئتك يا الله ] (عبرانيين 10: 7)
[ لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني ] (يوحنا 6: 38)
[ الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن للآب الحال فيَّ هو يعمل الأعمال ] (يوحنا 14: 10)
[ ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني ] (يوحنا 9: 4)
ونجد المسيح الرب يُكمل واجبات الطاعة تكميلاً إلى آخر حدود الموت أي الصليب [ أطاع (صار يُطيع – مزعن – ممتثل – خاضع) حتى الموت، موت الصليب ] (فيلبي 2: 8)، وبالطبع لم يفت على المسيح – له المجد – وهو يتقدم نحو الصليب أن يُنبه أذهاننا إلى أنه إنما يموت أولاً وقبل كل شيء ليُكمل مشيئة الآب: [ الكأس التي أعطاني الآب ألا أشربها ] (يوحنا 18: 11)
وطاعة المسيح – له المجد – كانت عن سرور لا عن حزن أو اكتآب أو اضطرار، فهو يقول [ طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأُتمم عمله ] (يوحنا 4: 34) …
فهو قدم نفسه بمسرة إرادته وبكامل حريته :
[ … وأسلم نفسه (بذل نفسه) لأجلنا قُرباناً وذبيحة لله رائحة طيبة ] (أفسس 5: 2)، ولو عدنا للنص اليوناني للآية نجد اللفظة التي تؤكد على أن هذه الذبيحة المقدسة هي ذبيحة المحرقة أو تقدمة القربان، لأن فعلها يظهر كرائحة لأنها تُحرق، فلا رائحة إلا بالحرق، وهي تظهر رائحة حلوة للرضا والمسرة كما ذكرنا في شريعة المحرقة ….

Προσφοράν καὶ θυσίαν τῷ θεῷ εὶς ὀσμήν εὐωδίας
Prosphoran kai thusian to theo eis osmen euodias

تقدمة قربان ذبيحة لله ، رائحة طيبة – Προσφοράν ذبيحة محرقة، ليشمُها الله رائحة حلوة عطرة ذكية [ للرضا والمسرة ]

offering and a sacrifice to God for a sweet-smelling aroma
offrande et victime, comme un parfum d’agréable odeur

[ قدم نفسه ذبيحة محرقة ] و كما من عطر تفوح منها رائحة عطرة
وواضح جداً في النص اليوناني الإشارة لذبيحة المحرقة للرضا والمسرة، والذي يؤكده القديس بولس الرسول في آيات مرتبطة وواضحة الإشارة لذبيحة ربنا يسوع كذبيحة محرقة :
[ كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم (بذل – قدم) نفسه – gave up – لأجلها – gave Himself for her … ] (أفسس 5: 25)
[ ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي – gave Himself for me – ] (غلاطية 2: 20)
[ المسيح الذي بذل نفسه لأجل خطايانا – gave Himself for our sins – ليُنقذنا من العالم الحاضر الشرير حسب إرادة الله وأبينا ] (غلاطية 1: 3و 4)

__________________________

+ ملحوظة هامة +
حينما نجد أن الرسول يقول في أماكن عديدة إن المسيح [ قدم ذاته ] أو [ قدم نفسه ] أو [ بذل نفسه فدية ]، فهو يُعبَّر عن المسيح ككاهن قدم بيديه، أي بمحض مسرة إرادته الحرة، ذبيحة جسده على الصليب [ ليس أحد يأخذها مني بل أضعها أنا من ذاتي، لي سلطان أن أضعها و لي سلطان أن آخذها أيضاً هذه الوصية قبلتها من أبي ] (يو10: 18) [ فقال له بيلاطس أما تكلمني، الست تعلم أن لي سلطانا أن أصلبك و سلطاناً أن أطلقك، أجاب يسوع لم يكن لك علي سلطان البتة لو لم تكن قد أُعطيت من فوق لذلك الذي أسلمني إليك له خطية أعظم ] (يوحنا 19: 10 – 11)
ونجد أن في حالة ذكر تقديم الذبيحة، إما في صيغة المبني للمجهول، حيث يقصد أن الذي قدمه على الصليب هم اليهود، أو بذكرهم صراحة أنهم قتلوه، فهنا يقف المسيح – له المجد – موقف من سلم نفسه وأعطى ذاته كخروف يُساق إلى الذبح.
ولكن أروع صوره لذبيحة الصليب على الإطلاق هي التي ذكر فيها بولس الرسول أن الله هو الذي قدمه حسب القصد في قوله [ الذي قدمه الله – purposed the God – كفارة ] (رومية 3: 25)، وهنا تظهر مشيئة الله لتُغطي كل ملابسات تقديم المسيح – له المجد العظيم – على الصليب، سواء في مشيئة المسيح الرب نفسه أو في التغاضي عن جهالة الصالبين له وذلك لبلوغ منتهى قصد الله [ من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله ] (رومية 3: 25) ، هذا يعني أن ذبيحة الصليب تشترك فيها مشيئة الآب الكلية، ومشيئة الابن المتجسد المطابقة والمستمدة من مشيئة الآب:
[ ثم قال ها أنا ذا أجيء ( آتي – والصيغة في اللغة اليونانية تأتي بمعنى الحاضر الممتد ) في درج الكتاب مكتوب عني ( كُتب لأجلي، لإظهار ما يخص دوري وعملي الذي أعمله ) لأفعل مشيئتك يا الله ( فقلت ها أنا ذا آتٍ – كما هو في الناموس المكتوب عني – أني سأفعل مشيئتك يا الله ) … فبهذه المشيئة نحن مُقدسون بتقديم [ Προσφοράςبرسفورا – وهي الكلمة الطقسية التي تُشير للذبيحة كما سبق وذكرنا ] جسد يسوع المسيح مرة واحدة ] (عبرانيين 10: 9و 10) …

+ عموماً جدير بنا الآن أن نخرج خارج المفهوم المعتاد عليه من جهة أن الصليب في نظرنا عملاً يختص بالخطية فقط، ولكن يليق بنا الآن أن نكشف ناحية جديدة أُخرى فيه، تختلف كل الاختلاف عن معنى الخطية: وهي هذه الطاعة العجيبة التي أكملها الابن نحو الآب، وتكميل مشيئته تماماً، كاشفاً بعمله الرائع عن نوع الصلة الخاصة التي ارتبط بها الابن بالآب، والتي نلمح فيها حدوداً عميقة لمعنى البنوة، فهو لم يأخذها اختطافاً، ولا ادَّعاها ادعاء مبهماً، ولكنه حقق واجبتها ووفها تماماً كابن حقيقي لله الآب فعلاً وقولاً وعملاً !!!

وهو بطاعته العميقة والمتسعة جداً، كشف ضمناً عن بره الشخصي، فالذي استطاع أن لا يعمل مشيئته قط بل مشيئة الله فقط كُلاً وجزءاً، هذه التي أكملها بكل اتساعها، قد أوضح بكل تأكيد أن له مثل ذات المشيئة عينها، لأن مشيئته ومشيئة الآب يستحيل أن تتعارض أو تختلف، لأنهما واحد في الجوهر ومشيئتهما تتفق طبيعياً، مع انه أخلى ذاته متخلياً عن مشيئته طائعاً مشيئة من أرسله [ لكنه أخلى [ جرد ] نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس إذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه و أطاع حتى الموت موت الصليب ] (فيلبي 2 : 7 – 8)، وبذلك يبرهن بغير لبس ولا إبهام على أنه هو والآب واحد [ أنا والآب واحد ] (يوحنا 10: 20)
لذلك كان صليب ربنا يسوع موضوع مسرة فائقة للآب القدوس، وكما يقول القداس الإلهي في دورات البخور [ هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة (ذبيحة محرقة) على الصليب عن خلاص جنسنا، فإشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة ] (رفع البخور – اعتراف الشعب)
هذا الوجه أتضح لنا جداً في طقس ذبيحة المحرقة، التي هي أولى الذبائح، والتي بدونها يستحيل على الإطلاق تقديم ذبيحة الخطية ولا ذبيحة الإثم، بل ولا أي ذبيحة أخرى أو تقدمة

ومن وضعها في أول قائمة الذبائح، أدركنا أنه لولا إرضاء الابن للآب وتقديم طاعته له حتى الموت، ما أمكن قط أن يكون هناك مغفرة خطايا أو سلام للإنسان إطلاقاً …
أي أنه لولا طاعة المسيح – له المجد – أولاً، وتقديم نفسه كذبيحة محرقة، ما أمكن أن يُقدم نفسه على الصليب كذبيحة خطية وتُقبل هذه الذبيحة .
لذلك لا نجد في ذبيحة المحرقة أي ذكر للخطية، بل يدعوها الطقس [ محرقة وقود رائحة سرور (رائحة راحة) للرب (يهوه) ] (لاويين 1: 13)
وكما رأينا في لاويين 1: 3 [ يقدمه للرضا عنه أمام الرب ]
فالمحرقة إذن ذبيحة مسرة ورضا أمام الله، وهكذا كان الصليب أيضاً، بل ويجب أن يكون كذلك في ذهننا؛ فأول عمل أكمله المسيح اللوغوس المتجسد على الصليب هو تقديم نفسه ذبيحة محرقة في مسرة الطاعة، إيفاءً لواجبات البنوة في التجسد !
إذن فقبل أن نطرح خطايانا على صليب رب المجد الله المتجسد، يلزمنا – بالضرورةأن نتقدم إليه في طاعة الشاه التي تُساق إلى الذبح. وقبل أن نعرف مشيئة الآب السماوي، يلزمنا أن نخضع لها أولاً بسرور مهما كانت مُرة، ومهما ما قادتنا حتى إلى الصليب والموت …

فلنسمع ونصغي بالقلب لما يقوله حمل الله رافع خطية العالم : [ لهذا يحبُني الآب لأني أضع نفسي (الموت) [ τίθημι τήν ψυχήν – وتنطق هكذا tithemi ten psuchen – بمعنى lay down the life – am-laying-down the soulلآخذها أيضاً (القيامة) ] (يوحنا 10: 17)، ثم يستدرك القول لئلا يتبادر للذهن أنه قَبِلَ الصليب عن اضطرار أو تغصُب: [ ليس أحد يأخذها مني بل أضعها أنا من ذاتي (أبذلها برضاي = حرية المسيح الرب المطلقة) ] (يوحنا 10: 18)

ولكن السؤال الهام لنا الآن: هل يُمكن أن ننال هذه الطاعة، طاعة المحرقة أو طاعة الصليب كما أكملها المسيح الرب ؟
الجواب نجده واضحاً في طقس ذبيحة المحرقة إذ يقول الطقس بكل تدقيق: إن مُقدم ذبيحة المحرقة [ يضع يده على رأس المحرقة فيُرضى عليه ] (لاويين1: 4)؛ وهنا وضع اليد يُهيئ لمُقدم الذبيحة أن يشترك في صفات الذبيحة، وما لم يكن مُمكناً أن يعمله للرضا عنه (أي الاحتراق) يناله من تقديم الذبيحة لتُحرق عوضاً عنه …
وهكذا نجد أن الإشارة واضحة وبليغة للغاية: أن من يؤمن بذبيحة المسيح الرب الذي قدم ذاته ذبيحة طاعة ينال في المسيح طاعته لله الآ . بل وينال مع المسيح الرب رضا الآب عنه ، لأن الآب لا يرضى إلا بذبيحة الابن !!!
ونحن صرنا شركاء في ذبيحة الصليب، لا بوضع اليد فقط – كما في العهد القديم – بل والقلب بالإيمان الحي والصادق بذبيحة شخص المسيح اللوغوس المتجسد ابن الله الحي : [ مع المسيح صُلبت ] (غلاطية 2: 20)

شكراً لله بالمسيح يسوع، إذ قد صرنا بدم المسيح الرب رائحة مقبولة لدى الله الآب [ ولكن شكراً لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويُظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان ، لأننا رائحة المسيح الذكية للهεὐωδίαa sweet smell ] (2كورنثوس 2: 14و 15)
لقد صرنا فعلاً موضع رضا ومسرة، آخذين في أنفسنا – بالإيمان – ثمرة ذبيحة محرقة المسيح على الصليب !!

وما هي ثمرة ذبيحة المحرقة ؟

يُحددها الطقس بوضوح – في العهد القديم: [ يضع يده على رأس المحرقة فيُرضى عليه للتكفير عنه ]، فالرضا يُقدمنا للكفارة، والكفارة تُقدمنا لاستحقاق قبول الصفح عن الخطايا السالفة أو السابقة، لأنه كيف يغفر الله لنا خطايانا وهو لم يرضى عنا بعد !!!
ولكن شكراً لله لأن المسيح الرب صار ذبيحة رضا ومسرة عن كل الذين يتقدمون به إلى الآب، ولو تأملنا تقديم ذبيحة المحرقة، نجد أن لها ترتيباً خاصاً دون سائر جميع الذبائح الأخرى والتقدمات: إذ ينُص الطقس على ضرورة سلخ الذبيحة وتقطيعها قطعاً وغسلها غسلاً بالماء، كل جوفها وأحشاؤها وقِطَعِها على المذبح، ليُظهر كل ما فيها أمام الله حتى أعماقها الداخلية (لاويين 1: 9) …

وما هذا !!! أليست هذه إشارة واضحة كالشمس إلى الفحص الذي جازه المسيح الرب أمام الله من جهة عمله وسلوكه وخدمته وأقواله ؟ فلم يوجد فيه عله واحده على الإطلاق، حتى بشهادة بيلاطس نفسه الذي أمر بصلبه [ فقال لهم ثالثة (بيلاطس المتكلم) فأي شر عمل هذا. إني لم أجد فيه علّه (علّه = οὐδὲν = nothing = je n’ai rien) للموت ] (لوقا 23: 22)، وذلك كما شهد إشعياء بروح النبوة [ لم يعمل ظلماً ولم يكن في فمه غش ] (إشعياء 53: 9)، بل وهو نفسه شهد عن نفسه – وشهادته حق – قائلاً: [ من منكم يُبكتني على خطية ] (يوحنا 8: 46)، وقد قال هذا وهو يتقدم إلى الصليب كشهادة لبر ذبيحته، وتأكيد أنه ذبيحة محرقة أفضل من الرمز الذي قدمه الطقس قديماً بما لا يُقاس …

ولنا أن نفهم ماذا يقصد الرب بدقة بكلمة من منكم يُبكتني: [ فكلمة يُبكتني في اليونانية – ἐλὲγχειelegchei)convinced = is-exposing ) هذه الكلمة اليونانية بحد ذاتها هي اصطلاح قانوني يُفيد الفحص المضاد من محامي الخصم، وهو نوع من [ إقامة الدليل الضد ]، وهي تقوم على إثبات الخطأ بالدليل المُدعم، إما بشهادة الشهود، أو بالوثائق الدامغة، أو بمهارة المُحقق في جعل المتهم يعترف ضد نفسه. وقد أورد الإنجيل هذا المصطلح في يوحنا 16: 8 عن الروح القدس أنه [ يُبكت العالم على خطية … ]
فالمسيح رب المجد بقوله [ من منكم يُبكتني على خطية ] يكون قد كشف كشفاً واضحاً على المستوى التي تعيش فيه بشريته، أنه مستوى يفوق كل قامة البشر – حيث يستحيل أن يوجد إنسان بلا خطية – وبهذا يكون هذا النص هو استعلان للمستوى الإلهي الذي كان يعيشه المسيح في بشريته، وهو المعروف في اللاهوت: أن المسيح ” بلا خطية ” [ لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثي لضعفاتنا بل مُجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية (بلا اقتراف خطية – بمعزل عن الخطية – لأنها لا تستطيع أن تمسه أو يتعامل معها- مستحيل – استحالة مطلقة – أن توجد فيه خطية أو شبه خطية واحدة قط) ] (عبرانيين 4: 15)
فواضح هنا على مستوى فحص الذبيحة أن الرب نفسه يجتاز أي فحص بجدارة لأنه القدوس حمل الله الذي بلا عيب ومؤهل كل التأهيل أن يكون ذبيحة محرقة للرضا التام والمسرة، وبسبب كماله المطلق يستحيل أن تقدم بعده ذبيحة محرقة أخرى لأن فيه الكل صار مرضي عنه، شرط أن يتوب ويؤمن به ذبيحة محرقة تامة، ويثمر إيمانه طاعة لأنه يستمد الطاعة من طاعة الرب يسوع بإيمان حي بالذبيح الذي صار رائحة رضا ومسرة دائمة وإلى الأبد …

ونختتم الكلام
عن هذه الذبيحة العظيمة والتي هي أول الذبائح، والتي لا تقدم إلا بها، ونعود نركز لكي تنطبع هذه الذبيحة في أذهاننا وفعلها يصير في قلوبنا بالإيمان بحمل الله، ونذكر قول الرب لموسى قائلاً:

[ وكلم الرب موسى قائلاً: … هذه هي شريعة المحرقة، هي المحرقة تكون على الموقدة فوق المذبح كل الليل حتى الصباح ونار المذبح تتقد عليه. ثم يلبس الكاهن ثوبه من كتان ويلبس سراويل من كتان على جسده ويرفع الرماد الذي صيَّرت النار المحرقة إياه على المذبح ويضعه بجانب المذبح. ثم يخلع ثيابه ويلبس ثياباً أُخرى، ويُخرج الرماد إلى خارج المحلة إلى مكان طاهر. والنار على المذبح تتقد عليه، لا تُطفأ. ويُشعل عليها الكاهن حطباً كل صباح، و يُرتب عليها المحرقة ويوقد عليها شحم ذبائح السلامة، نار دائمة تتقد على المذبح، لا تُطفأ ] (لاويين 6: 8 – 13) .

لنلاحظ ونركز على أن هذه الذبيحة تتركز في كونها تظل فوق المذبح كل الليل وحتى الصباح، والنار على المذبح تلتهم المحرقة مع شحم ذبائح السلامة، نار دائمة تتقد على المذبح، لا تُطفأ، ومحرقة دائمة لا يخلو المذبح منها إطلاقاً. وذلك إشارة واضحة إلى ذبيحة المسيح الرب، حمل الله، الكاملة التي صارت محرقة ووقوداً مستمراً أمام الآب يشمه كل حين وإلى الأبد رائحة سرور ورضا – كما رأينا في شرحنا السابق بتدقيق – فيتحنن على البشرية بسبب برّ المسيح وطاعته حتى الموت من أجل خلاص جنس البشر . وكما التهمت النار الذبيحة، هكذا ابتُلع الموت إلى غلبة بموت المسيح وقيامته. والكتان الذي يلبسه الكاهن لكي يرفع رماد المحرقة ويضعه بجانب المذبح، يُشير إلى برّ المسيح الذاتي وجسد قيامته؛ لأنه إذ أطاع حتى الموت موت الصليب، لكي يكمل مشيئة أبيه الصالح، قام ببره الذاتي غالباً الموت وحاملاً معه مفاعيل عمله العظيم الذي أكمله على الصليب. فالرماد إشارة إلى كمال المحرقة وقبولها أمام الله.

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: