الرئيسية / المرشد الروحي / الارشاد الروحى / تصامُّوا عن أي أحد يكلمكم عن شيء آخر غير يسوع المسيح

تصامُّوا عن أي أحد يكلمكم عن شيء آخر غير يسوع المسيح

تصامُّوا عن أي أحد يكلمكم عن شيء آخر غير يسوع المسيح …
الذي قام حقاً من بين الأموات إذ أقامه الآب ،
الذي سيُقيمنا نحن أيضاً على مثاله نحن المؤمنين به في يسوع المسيح ،
الذي بدونه ليس ليست لنا الحياة الحقيقية …
فلنكن فقط موجودين في المسيح يسوع للحياة الحقيقية ،
وخارجاً عنه لا تَدَعوا شيئاً يجذب انتباهكم !!! (( للقديس إغناطيوس – الرسالة إلى تراليا 9 + الرسالة إلى أفسس 11 ))

إخوتي الأحباء الذين أحبهم بالصدق والحق في شخص ربنا يسوع، المدعوين لملكوت الله وبره، والمقدسين في الله الآب والمحفوظين ليسوع المسيح رأس الكنيسة الحي وحجر الزاوية: لكم سلام وافر ومسرة مقدسة بيسوع المسيح الذي جاء ألينا لنحيا به …

إخوتي الأحباء الغاليين جداً، إذ كنت أصنع كل الجهد لأكتب أليكم عن خلاص المسيح الحلو وجمال محبته الصادقة التي نحونا نحن البشر المزدرى والغير الموجود، الخطاة والأثمه الذي أحبهم، لتعرفوا وتصدقوا المحبة التي لله من نحونا، ولكي تكتمل المحبة فينا جميعاً معاً ويكون لنا ثقة في يوم استعلان ربنا يسوع المسيح؛ ولازلت استمر أكتب وقد كتبت إليكم لتصدقوا أن لنا جميعاً حياة أبدية كما قال معلمنا القديس المحبوب يوحنا اللاهوتي، ونؤمن بالقلب لا بالفم باسم ابن الله، وتكون فينا هذه الثقة التي لنا عنده :
” إن طلبنا شيئاً حسب مشيئته يسمع لنا .
وإن كنا نعلم أنهُ مهما طلبنا يسمع لنا نعلم أن لنا

الطلبات التي طلبناها منه ” ( 1يو 5: 14 – 15 )

والآن أكتب إليكم لكي ما نجتهد معاً لنكتشف ونعرف نفوسنا لا خارج الله منعزلة وحيدة، بل نعرف أنفسنا مع المسيح مصلوبين ويحيا هو فينا، الذي هو بشخصه صار فينا ومعنا وبه نحيا ونتحرك ونوجد …
أطلب إليكم أن نحيا معاً مقدسين الرب في قلوبنا، وباستمرار نبغض ذواتنا ونرفض كبرياءنا وشكلنا الزائف وكل فكر يعترينا بعيداً عنه، ولا ننظر لأنفسنا كشيء، ولا بكون بعضنا خداماً يخدمون الرب أو لهم مراكز كنسية أو لهم أي وضع ديني شكلي، لأن الشكل لن يفيد شيئاً، أن لم يكن القلب مملوء من محبة يسوع على مستوى الواقع العملي وترجمته هي أن نُطيع وصية المحبوب، وأن نحب نفوسنا في صورة أصلها النقي في المسيح، أي أن نرضى على نفوسنا ونقبلها على أنها – فعلاً – لا لوم عليها ولا عيب في شخص ربنا يسوع لا منفردة أو منعزلة عنه؛ بل هي في حقيقتها وعلى ضوء فداء المسيح لها، هي أكثر من مقبولة بل وجميلة جداً : ” كلك جميلٌ يا حبيبتي ليس فيكِ عيبه ” ( نشيد 4: 7 )
فلا يظن أحد أن بدراسته أو معرفته أو خدمته أو بأي عمل من أعمال الفضيلة أنه مقبول بسببها عند الله الحي، ولا حتى بجهاده، ولو حتى سلم نفسه للموت من أجل المسيح الرب، لأن العمل عمل سري داخلي يتم بالروح القدس في القلب فيخرج كل شيء من الداخل مملح بملح إلهي، ويشع من نور الله المشرق في قلب كل واحد، لأن الله هو العامل فينا أن نُريد وأن نعمل…
ولا ننسى ما كتبه حبيبنا القديس بولس في المسيح قائلاً: [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)، فمن لا يحيا حسب نور إشراق الله الآب في قلبه في وجه يسوع المسيح، والروح القدس يشكله لشكل المسيح الرب [ ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة، نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح ] (2كورنثوس 3: 18)، فباطله كل أعماله وخدماته لأنها لم تصدر عن نور الله المشرق ومعرفة إنجيل مجد المسيح الذي يشع نور الحياة…

عموماً علينا اليوم أن نذهب يا إخوتي بتوبة حقيقية صادقة، باشتياقات قلوبنا إلى منبع الحب الصافي الحقيقي والواحد الوحيد، وهو شخص ربنا يسوع المسيح حياتنا كلنا، لنرضى عن أنفسنا في ضوء رضى المسيح وحبه وغفرانه، فنستعيد ثقتنا في المسيح وفي أنفسنا الذي جملها ربنا يسوع وكساها ببره وشملها بمحبته، ونحيا الحياة بإحساس الرضا والفرح والسرور
يا إخوتي في الرب مكتوب بكلام الرب نفسه: ” إن عطش أحد فيُقبل إليَّ ويشرب .. ” ( يوحنا 7: 37 )

فإن كنا حقاً نشتاق للارتواء ، فلنتحرك بالصلاة الصادقة بطلب ينبوع ومصدر الماء الحي: [ لأني أسكب ماءً على العطشان، وسيولاً على اليابسة، أسكب روحي على نسلك وبركتي على ذُريتك ] ( إشعياء 44: 3 )

يقول القديس أغسطينوس : [ نحن لا نذهب بأرجلنا وإنما باشتياقات قلوبنا، نحن لا ننتقل من مكاننا بل ننجذب بحبنا، إن الحركة هنا باطنية لا تتعلق بالجسد وإنما بالإنسان الداخلي؛ هي حركة قلبية تنزع إلى هجرة بالنفس إلى وطن أفضل، هي نقلة تدفعها المحبة .
إن عطش أحد فليُقبل إليَّ، نحن مدعوين بهذا النداء، ليس لنا أن نتعوق ونتساءل عن المعاني، فكلام الرب واضح .. فالعطش عطش داخلي، كذلك الفيض هو من القلب الخفي، والحركة هي من جهة إنساننا في الداخل.
البطن هي الوعي القلبي، فإذا شرب الإنسان من – الروح القدس – تطهرت أعماقه ولمستها الحياة الأبدية وتفجرت من أعماقه المياه الحية بشبه أنهار ]

ليعطينا الله ملئ فيض ينبوع ماء الحياة فتتفجر من بطوننا ينابيع انهار تنسكب سكيباً علينا وعلى كل إخوتنا ونفرح جميعاً لأننا بالرب وللرب نحيا ونعيش على مستوى الشرب والارتواء منه فنصير قادرين بحياتنا أن ننجذب إليه ونجذب النفوس نحو حضنه، لا بالكلمات بل بالعمل والحق والصدق ..

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: