الرئيسية / الكتاب المقدس / شروحات وتفسيرات / جوج وماجوج وفكرة عامة عن الأدب الرؤيوي
revelation_image

جوج وماجوج وفكرة عامة عن الأدب الرؤيوي

من هما جوج وماجوج والشرح السليم لمعنى الكلام في سفر الرؤيا
أولاً: تمهيد وفكرة عامة عن الأدب الرؤيوي باختصار وإيجاز

[ ثم متى تمت الألف السنة يحل الشيطان من سجنه. و يخرج ليضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض جوج وماجوج ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثل رمل البحر. فصعدوا على عرض الأرض وأحاطوا بمعسكر القديسين و بالمدينة المحبوبة فنزلت نار من عند الله من السماء وأكلتهم. وإبليس الذي كان يضلهم طرح في بحيرة النار والكبريت حيث الوحش والنبي الكذاب وسيعذبون نهارا و ليلا إلى ابد الآبدين ] [ رؤيا 20 : 7 – 10 ]

قبل أن نتحدث عن من هو جوج وماجوج اللذان فسرا بطريقة غريبة في سفر الرؤيا للكثيرين والذين لا يعرفون الأدب الرؤيوي ولا القصد من بعض الألفاظ التي بدت غامضة عند الكثيرين لا بد أن نكتب مقدمة سريعة موجزة عن الأدب الرؤيوي …

1 – الكتابات الرؤيوية التي يضمها الكتاب المقدس، هي شكل من أشكال صيغة الكتابات العالية الأسلوب والتي تختص بطريقة خاصة لإظهار الإعلان الإلهي، والنواحي المتعلقة بالأخرويات (أي الأمور المستقبلية التي ستحدث في المستقبل يا أما القريب يا إما البعيد أو تُشير لنهاية الأزمنة في بعض الحالات) وبالطبع تتعلق بالدرجة الأولى وبشكل متخصص بشأن اقتراب ملكوت الله. والكتابات الرؤيوية تمتاز بأسلوب خاص يُميزها عن باقي الأسفار، ونجد أنها تتسم بكثرة وكثافة الرموز وتحوير الألفاظ – في سفر الرؤيا – لمعنى يتناسب مع الإنسان اليهودي – بالنسبة للعهد القديم – والإنسان المسيحي في العهد الجديد، ولا يفهم مفاتيح كلماتها غيره !!!

2 – وعلى الرغم من أن الأدب الرؤيوي الذي يختص بالدرجة الأولى بالإعلان الإلهي نجده يرتبط بشكل وثيق مع النبوة، إلا أن أسلوب الإعلان الإلهي في الأسفار الرؤيوية جاء مختلفاً عن الأسفار النبوية والتي تختص بالإعلان الإلهي أيضاً. ففي حين أن النبوة كانت تهتم أساساً باتصال يأتي من الله يختص بمضمون علاقته بشعبه الأخص وما سيفعله من أجل خلاصهم وردهم إليه في الابن الوحيد، نجد أن الكتابات الرؤيوية كانت توجه نحو المستقبل، وكانت تُعبَّر بالضرورة عن رسالتها بشكل رمزي حيوي – لا حرفية فيه قط – عن طريق الأحلام والرؤى أو الرؤى فقط بدون أحلام، كما هو الحال في سفر دانيال النبي وفي سفر الرؤيا …

3 – يُفهم عموماً من اسم هذه الأسفار (الأسفار الرؤيوية) أنها تدور حول الإعلان الإلهي، لذلك تتضمن هذه الكتابات كشف أسرار سماوية تتعلق بالخطة الإلهية الخاصة بالتاريخ ودينونة الشرّ، والطريقة التي يُمكن بها إعلان قرب ملكوت الله عند النهاية الأخروية من ابتداء ملء الزمان وظهور المسيح الرب في الجسد في تاريخ الإنسانية أي التجسد، إلى جانب دينونة العالم التي تقع في نهاية الزمان وقرب مجيء الرب على السحاب حسب وعده بدون أي تحديد الوقت والزمان الذي سيأتي فيها ابن الإنسان في المجيء النهائي والأخير كما يدَّعي البعض …

4 – الأسفار الرؤيوية والتاريخ: توضح الأسفار الرؤيوية التاريخ كله أنه وُضع بشكل مُحدد وبكل تفاصيله بمعرفة الله، فمجرى التاريخ برمته من الخليقة حتى نهاية الأزمنة يتحرك بقوة نحو هدف محتوم وهو إقامة ملكوت الله ، بالرغم من أن الإنسان بعمله وشروره وأحيانا توبته يعمل في التاريخ ويقوده يا إما نحو الدنائة والانحطاط وسفك الدماء وكل شر أحياناً يا إما نحو الأفضل أحياناً قليلة ، ولكن الله يعلن إرادته ويحول كل شيء ويُدخله في قوة عمله ليتجلى ملكوته في النهاية ليقود الإنسان والبشرية نحو غاية محدده ووضعهما أمام اختيارين يا إما الحياة يا إما الموت وكل واحد حسب إرادته يختار لكي في النهاية لا توجد حجة لإنسان مهما كان …
وعموماً لا يوجد ما هو بوسع البشر من عمله يُمكنه أن يُغير خطة الله وتدبيرة واستعلان ملكوته أو يتحاشاه، فالرؤية الصحيحة للكتابات الرؤيوية تُظهر وتُعلن الإيمان بنعمة الله والثقة الشديدة في تدبيره وإعلان مشيئته الصالحة، بهدف توبة الشعوب وتوبة شعبه على الأخص ليرجع كل واحد فيه بصفته الشخصية عن تمرده على الوصية وعدم الحياة والشركة معه في سر التقوى والمحبة وبالتالي ينال رحمة وقوة غفران من الله الذي يستجيب للتوبة الصادقة، وهذا ما نراه في سفر الرؤيا حينما قال لملائكة الكنائس الذين هم الأساقفة [عندي عليك] وذلك لكي يعرف من أين سقط ويتوب ويعود لعهد الحب وهذا النداء موجه لكل كنيسة على مر الزمان !!! لئلا في النهاية تقع الدينوينة على الإنسان كما أنها ستقع حتماً على الشر عموماً في نهاية الأزمنة كدينونة نهائية مُعلنة !!!

+ ولنا أن نعرف ونفهم ونستوعب جيداً جداً من خلال ما قلناه، أن الخروج عموماً عن التركيز في شرح هذه الأسفار الرؤيوية بالشرح الحرفي أو حسب الرأي الشخصي وظن كل شخص بعيداً عن ملكوت الله وإعلان قصده هو خروج عن معناها الحقيقي والغرض التي كُتبت من أجله، ولنا أن لا نعتد به أو نصدقه، بل ممكن نأخذه على أساس مجرد تأملات وأفكار من بعض الناس حسب إحساسهم الشخصي فقط ولا نُعلِّم بها أو نضعها وكانها حقائق وتعليم حسب إلهام الروح القدس ومقاصد الله …

5 – الوحوش والحروب والحيوانات في الأسفار الرؤيوية: بالنسبة للكتابات الرؤيوية استخدمت بعضاً من الحيوانات لتُمثل الصراع ما بين الخير والشر وإعلان الحرب المقدسة كنوع من أنواع التصوير، وبالطبع استخدمت الحيوانات والوحوش لا بصورتها الحرفية بل بصورتها المجازية لتصوير المواقف لتكون قريبة من ذهن الإنسان، فيُخطئ كل من يتخدها بالمعنى الحرفي للكلام وكأنها وحوش أسطورية ستظهر فعلاً في الأزمنة الأخيرة، ولكنها تعبيرات لتوضح المعنى المقصود من الكلام وتقريبه من الذهن فقط لاغير، مع أن كثيرين فسروا هذه الحيوانات والوحوش على حسب رأيهم الشخصي بدون الرجوع لكاتبها ولا للسفر ولا لتاريخ كتابة السفر وما هي الثقافة الأدبية الرؤيوية ليفهموا المعنى المقصود من الكلام ، فخرجوا بتفسيرات مُستنتجه منقسمة حسب كل واحد، فقد صور البعض الوحش مثلاً في سفر الرؤيا حسب هواه الخاص، وأيضاً صورة الوحش، وكثيرين ارتكزوا على التأمل فقط بدون الولوج للمعنى المباشر المقصود، فكثيرين تأملوا على أساس أن الوحش هو بدعة تجسدت بشكل وحش، وأيضاً آخرين اعتبروه الشيطان وهذا تأمل قريب من المعنى وممكن أن يُعتد به، مع أن الوحش كان مقصود به (كقصد مباشر) الإمبراطور الروماني الذي أمر بعبادته وصنع تمثالاً عظيماً ليعبده الكل في ذلك الوقت (وهذا الذي جعل البعض يُنفى لجزيرة بطمس بسبب رفضهم عبادة الإمبراطور، مثل سينكا الفيلسوف الروماني وأيضاً القديس يوحنا الحبيب)، وصورة الوحش المجلس الإمبراطوري، وسمه الوحش هي العلامة الإمبراطورية واتخذها الرسول علامة مجازية التي يتصف بها كل من يعبد غير الله الحي، لأن لغة كل واحد تظهره، وسمه من يعبد غير الله تظهر على جبهته لا بالمعنى الحرفي، إذ يظهر أمام الله من يعبد ولمن يسجد … عموماً لن نخوض في شرح سفر الرؤيا إنما أردت أن أظهر بعض النقاط الهامة في هذا السفر الذي صار غامضاً ومحل اختلاف في التفسير، وربما يسال سائل من اين أتيت بهذا التفسير وهل هو رايك الشخصي … الخ …

عموماً يوجد هناك مدرستين لشرح سفر الرؤيا، مدرسة تعتمد على المعنى المباشر في أزمنة القرون الأولى وتعتمد على المعنى المباشر فقط، ومدرسة أخرى تعتمد على المستقبل مع الحفاظ على المعنى المباشر ومفهوم علم الثيمورا أي علم تحوير الألفاظ الذي استخدمه القديس يوحنا الرسول …

_____________________________________

من هما جوج وماجوج والشرح السليم لمعنى الكلام في سفر الرؤيا
ثانياً: معاني الأسماء والغرض من ذكرهما في سفر الرؤيا

جُوج ومَاجُوج وبالعبرية גּוֹגמגוֹג ، وباليونانية Γώγ – Μαγώγ

أول ذكر لاسم مَاجُوج Μαγώγ كان في [ تكوين 10: 2 = أخبار الأول 1: 5 ]: [ بنو يافث جومر وماجوج وماداي وياوان وتوبال وماشك وتيراس ]

وكلمة جُوج גּוֹג تعني: قهر – قمة – يتغلب على – يعلو – امتداد – غطاء – جميل – جبل – يُغطي، وقد أُطلق هذا الاسم على ابن شمعيا بن يوئيل من سبط رأوبين (1أخبار 5: 4)، وأُطلق أيضاً على رئيس روش ماشك وتوبال (حزقيال38: 3).

وكلمة مَاجُوج מגוֹג تعني: تغطية – على القمة – توسيع – علّو ، وقد عُرف هذا الاسم في العهد القديم كاسم أب لثلاثة أبناء حُكماء (1ملوك4: 31)

وقد ربط حزقيال النبي جوج أرض ماجوج بماشك وتوبال بنو يافث، وبجومر وبيت توجرمة والجزائر [ أنظر حزقيال 38: 2 وما بعده إلى الإصحاح 39: 6 ]؛ وماشك وتوبال معروفتان من النصوص الأشورية ونصوص لاحقة كممالك في وسط الأناضول (ماشك وفريجية ) وهي تركيا الآن، وقد اتُفق على أن جُومَرُ هي السومرييون، وهي قبيلة اكتسحت جزءاً كبيراً من المنطقة في القرن السابع قبل الميلاد، وبيت توجرمة احتمال كبير جداً تكون هي المذكورة في النقوش الأشورية، وهي التي تقع في توبال، وعندئذٍ يكون المقصود بكلمة الجزائر (الأرض الساحلية) هي الساحل الغربي وجزائر تركيا الآن. ومما لا شك فيه – حسب علماء الجغرافيا والتاريخ – أن جوج وماجوج المذكورين في حزقيال 38 – 39 هما جيجس ملك ليديا ومملكته.

ومن السهل التعرف على جُوج بأنه الاسم المعروف في اليونانية Γώγ باسم جيجس، وقد تُرجم إلى جوجو في الآشورية، وربما كُتب (جُوجو) في الخطايا الليدية على جور حجري في منطقة مدافن كبيرة في ساردس عاصمة ليديا، وماجوج هي أرض جوج التي تُسمى ليديا.
ونتعرف على جُوج أي جيجس من خلال التاريخ، بأنه قد طلب المساعدة من أَشور بانيبال الأشوري ضد السميربين سنة 665 ق.م تقريباً، ولكنه تحالف فيما بعد مع مصر والتي كانت من أعداء الآشوريين، وقد قُتل في معركة سيميرية ثانية بعد ذلك بعشرين سنة تقريباً، كما ذكر ذلك أشور بانيبال بنفسه وهو في حالة من الفرح.

عموماً نجد أن حزقيال النبي يُقدم جوج باعتباره قائد قوات عالمية سوف تُهاجم إسرائيل المُتجددة حينما تكون في قمة ازدهارها وعهد سلامها. وفي سلسلة من العبارات الموجزة يظهر النبي شخصية جُوج وهو مدفوع من الله، وبمبادرة شخصية منه، نحو تدمير نفسه. ومفتاح فهم الأقوال النبوية نجده في حزقيال 38: 14 – 23:
[ لذلك تنبأ يا ابن ادم و قل لجوج هكذا قال السيد الرب في ذلك اليوم عند سكنى شعبي إسرائيل آمنين أفلا تعلم. وتأتي من موضعك من أقاصي الشمال أنت وشعوب كثيرون معك كلهم راكبون خيلاً جماعة عظيمة وجيش كثير. وتصعد على شعبي إسرائيل كسحابة تغشي الأرض في الأيام الأخيرة يكون وآتي بك على أرضي لكي تعرفني الأمم حين أتقدس فيك أمام أعينهم يا جوج. هكذا قال السيد الرب هل أنت هو الذي تكلمت عنه في الأيام القديمة عن يد عبيدي أنبياء إسرائيل الذين تنبأوا في تلك الأيام سنيناً أن آتي بك عليهم. ويكون في ذلك اليوم يوم مجيء جوج على أرض إسرائيل يقول السيد الرب أن غضبي يصعد في أنفي. وفي غيرتي في نار سخطي تكلمت أنه في ذلك اليوم يكون رعش عظيم في أرض إسرائيل. فترعش أمامي سمك البحر وطيور السماء ووحوش الحقل والدابات التي تدب على الأرض وكل الناس الذين على وجه الأرض وتندك الجبال وتسقط المعاقل وتسقط كل الأسوار إلى الأرض. واستدعي السيف عليه في كل جبالي يقول السيد الرب فيكون سيف كل واحد على أخيه. وأُعاقبه بالوبا و بالدم وأمطر عليه وعلى جيشه وعلى الشعوب الكثيرة الذين معه مطراً جارفاً وحجارة برد عظيمة و نارا و كبريتا. فأتعظم وأتقدس وأُعرف في عيون أمم كثيرة فيعلمون إني أنا الرب ]

عموماً لنا أن نُركز هنا على القصد لنفهم موضوع جوج وماجوج في سفر الرؤيا ولماذا ذُكر، فنرى عموماً من هنا مع ربط الكلام بمواضع مختلفة منها إرميا 1: 13 – 16؛ 4: 5 – 9 [ ثم صارت كلمة الرب إليَّ ثانية قائلا ماذا أنت راء فقلت إني راء قدرا منفوخة ووجهها من جهة الشمال. فقال الرب لي من الشمال ينفتح الشر على كل سكان الأرض. لأني هانذا داع كل عشائر ممالك الشمال يقول الرب فيأتون ويضعون كل واحد كرسيه في مدخل أبواب أورشليم وعلى كل أسوارها حواليها وعلى كل مدن يهوذا.
وأُقيم دعواي على كل شرهم لأنهم تركوني وبخروا لآلهة أخرى وسجدوا لأعمال أيديهم ؛ اخبروا في يهوذا و سمعوا في أورشليم وقولوا اضربوا بالبوق في الأرض نادوا بصوت عال وقولوا اجتمعوا فلندخل المدن الحصينة. ارفعوا الراية نحو صهيون احتموا لا تقفوا لأني آتي بشر من الشمال وكسر عظيم. قد صعد الأسد من غابته و زحف مهلك الأمم خرج من مكانه ليجعل أرضك خرابا تخرب مدنك فلا ساكن. من أجل ذلك تنطقوا بمسوح الطموا وولولوا لأنه لم يرتد حمو غضب الرب عنا. ويكون في ذلك اليوم يقول الرب أن قلب الملك يعدم وقلوب الرؤساء وتتحير الكهنة وتتعجب الأنبياء. ]

عموماً يتضح من ربط نبوات العهد القديم ببعضها البعض فأن جوج لن يُهاجم إسرائيل ويصنع معهم حرباً بكونه وكيلاً لله ليوقع بهم عقاباً مستحقاً مثل ما حدث بالنسبة للملوك الذين استخدمهم الله في تأديب شعب إسرائيل بسبب بعدهم عنه كإله حي ، مثلما استخدم سنحاريب أو نبوخذ نصر ، بل نجد أن هجوم جوج الضاري عموماً وسينقلب عليه تماماً نتيجة تعظيمه لنفسه واستعراض قوته بغطرسة وبكل قسوة ، وسوف يُصبح أعظم مثال لمن ندد بهم النبي عاموس لعدوانهم الذي اتسم بالقسوة والذي كان ليس له ما يُبرره (عاموس1: 3 – 2: 3) . وشعوب أخرى كثيرة ستطمع أن يكون لها غنائم حرب (عاموس38: 13) ، وانتصار جوج الظاهري سوف ينقلب إلى العكس تماماً ، ذلك لأن الله سيوجه طموحه الطبيعي إلى نهايته المنطقية مثل أي طموح منفلت ، إلى الإبادة التامة . فالله سيُحاكم هؤلاء المجرمين ويدمرهم بالشكل الذي يراه مناسباً ، وتُبين هذه النبوات أنه بالرغم من مُعاقبته لإسرائيل بقسوة بسبب خطيئتها ، إلا أنها تظل شعبه ، هذا الشعب الذي سيستعيده ويُجدده ويُقيمه ثانية كدليل على قداسته (قداسة الله) أمام العالم .

ولكن السؤال المطروح أمامنا الآن هو : لماذا اُختير جُوج لتكون هذه الشخصية الأسخاتولوجية (الأخروية) البارزة في سفر الرؤيا [ ثم متى تمت الألف السنة يحل الشيطان من سجنه. و يخرج ليضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض جوج وماجوج ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثل رمل البحر. فصعدوا على عرض الأرض وأحاطوا بمعسكر القديسين و بالمدينة المحبوبة فنزلت نار من عند الله من السماء وأكلتهم. وإبليس الذي كان يضلهم طرح في بحيرة النار والكبريت حيث الوحش والنبي الكذاب وسيعذبون نهارا و ليلا إلى ابد الآبدين ] [ رؤيا 20 : 7 – 10 ]

عموماً كان جوج من أكثر الحكام المشهورين في الماضي والذي لم يكن معروفاً عند شعب إسرائيل وليس له أي اتصال بهم من الأساس ، ولكن عموماً نجد أن جوج شخص متقلب ليس له أمان أو عهد ثقة ، أو يعرف للأمانة طريق ، لأنه لم يلتزم في عهده مع الآشوريون الذين استعان بهم على أعدائه ، لأنه بعد ذلك – كما رأينا في قصته التي رويناها – انه أنقلب على الآشوريون وصنع معاهده مع أعدائهم بعد ذلك ، ومن هنا يتضح لماذا تم اختيار هذه الشخصية في سفر الرؤيا واتخاذها كمعنى رمزي ، لأن جوج وأرض ماجوج حقيقية في التاريخ وليست نبوة عن ظهور شخص اسمه جوج أو ماجوج كما تعرفنا على هذين الاسمين ومعناهم ومن هما بالضبط …

وبالطبع يظهر بوضوح شديد الغرض الحقيقي لهذه الأقوال النبوية والتي تصف ثورة الإنسان النهائية ودينونة الله الأخيرة على الشر الذي صنعه الإنسان وبخاصة ضد القديسين ومقاومة الحق بكل كبرياء مع إعطاء الأمان الزائف للقديسين وإيهامهم بالسلام وطعنهم في النهاية ومحاصرتهم بغرض التخلص النهائي منهم لأنهم الضمير الحي الذي يهز أركان العالم الفاسد والذي يعمل فيه رئيسه بكل حيله ومكر وضلال ليقضي على أي صوت لله ويرفع من قلب الإنسان كل أمل في التوبة وكل رجاء حي لكي يُعاند ويقاوم الله فلا يكون له خلاص ويموت أبدياً !!!

عموماً يا أجمل إخوة أحباء لابد من أن نفهم سفر الرؤيا على ضوء الكتاب المقدس بدون تسرع أو استعجال في التأمل والفهم ، لأنه توجد فيه أسماء لم تُترك لاستنتاجات الناس الشخصية وتخمين كل واحد ، وهي ليست شخصيات ستظهر في التاريخ بهذه الأسماء كما يظن البعض ، وكما فسرها الكثيرين وأطلقوا شروحات على موضوع جوج وماجوج ليس لها حصر أو اتفاق سوى النقل من بعضهم البعض دون الرجوع لأصل الاسم وأين ظهر ولماذا هذا الاسم ولم يكن غيره ، فأرجو كل من يقرأ سفر الرؤيا ويحاول أن يشرحه أو يقرأ تفسيرات أن يعود للأصول اللغوية ومعاني الأسماء وما قاله الكتاب المقدس عنها لكي لا نخرج بتفسير بعيد كل البعد عن الكتاب المقدس ؛ آسف للإطالة ، صلوا من أجلي ، النعمة معكم آمين

______المراجع______
+ الكتاب المقدس عبري عربي

+ الكتاب المقدس يوناني عربي

+ معجم أسماء الأعلام في الكتاب المقدس

+ القاوس الموسوعي للعهد القديم المجلد 7

+ القاموس الموسوعوي للعهد الجديد مجلد واحد

+الترجمة المسكونية لكتاب المقدس فرنسي

+ بعض الترجمات المختلفة عربي وانجليزي وفرنسي

+ قاموس الكتاب المقدس

+ قاموس لسان المتعملين عبري عربي

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: