حياة العمل

(حيــــــــــاة العمل)

مقدمـــــــــــة:

لا تنتعش حياة الكنيسة، إلا بالعودة إلى عمق الكتاب المقدس، والعودة لعمق الكتاب المقدس لها أسبابها وشروطها الخاصة!!

فسبب العودة للكتاب المقدس، هوَّ البحث عن كيف نحيا مع الله، ونتخلَّص من حياة الشرّ والفساد، ومعنى أن نتخلص من الشر والفساد، أي نتغيرّ، بمعنى أن نتغيرّ لحياة أُخرى، حياة غير الحياة التي نعيشها الآن!!، أي نتغير ونصير على الشكل الذي يُريدنا الله عليه!!، وما هوَّ الشكل الذي يُريدنا الله عليه؟!!

لنُصغِ لكلمة القديس بولس الرسول:

 “و نحن جميعا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح  (2كورنثوس3 : 18)

وما هذه الصورة: “الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضيء لهم إنارة انجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله” (2كورنثوس4 : 4)

إذن هدف الكتاب المقدس أن نتغير إلى شخص الكلمة المتجسد الذي هوَّ صورة الله، إذن الإنجيل أي الكتاب المقدس لهُ عمل خطير ومهم للغاية، لا أن نحيا حياة صالحة مقدسة عادية – كما يظن البعض – لا يوجد بها خطية، بل نتغير لتلك الصورة عينها من مجد إلى مجد..

أما الشرط الأساسي للعودة للكتاب المقدس والحصول على ثمرة التغيير حسب قصد الله، هوًّ الإيمان، أي نؤمن أن الله قادر أن يُغيرنا فعلاً بكلمته !!

باختصار نقرأ الكتاب المقدس يعني نتغير ونتغير يعني نؤمن، ونؤمن يعني نصدق أن الله قادر أن يُغيرنا فعلاً وحقيقي، الآن..

*ولنا أن نعرف أن الكتاب المقدس هوَّ المصدر النقي والوحيد والكافي تماماً لتعاليم الإيمان ومصدره، فهوَّ كلمة الله الخارجة من فمه المعطاة بالوحي المقدس لمختاريه، لينقلوا كلمته إلينا “لان كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب و نياته”  (عب 4 : 12)

ويعطي أحد الآباء الروس (إغناطيوس بريانتشانينوف) هذه النصيحة للمبتدئين في حياة الرهبنة، وطبعاً هذه النصيحة نافعة للجميع سواء كانوا رهبان أو علمانيين، أي هيَّ لكل مسيحي حقيقي إذ يقول: [ منذ أول دخوله إلى الدير ينبغي للراهب أن يدرس الإنجيل بتدقيق حتى يصير حاضراً دائماً في ذاكرته. وينبغي أن يكون تعليم الإنجيل حاضراً في ذهنه عند كل موقف أخلاقي، عند كل عمل، وعند كل فكر، استمر في دراسة الإنجيل حتى نهاية حياتك. لا تتوقف أبداً. لا تظن أنك قد عرفته بدرجة كافية حتى لو كنت قد حفظته كله غيابياً ]

* الكتاب المقدس، في حقيقته، هوَّ كلمة الله ، وكلمة الله هو شخص الكلمة الحي القائم من الأموات، لذلك نحن نجتاز ألفاظ الكتاب المقدس ومعانية الحرفية والحسية، بعملية عبور، من المنظور للغير منظور!!

فالمنظور هوَّ الكلام المكتوب أمامي على الورق، والغير منظور في هذه السطور المكتوبة أي هيَّ هيَّ التي أراها وأقرئها الآن، هوَّ شخص الكلمة المتجسد القائم من الموت يسوع المسيح، الرب بشخصه !!

فالله هوَّ الذي يُكلمني كما كلم إبراهيم، ويواجهني كما واجه اسحق وذلك من خلال سطور الكتاب المقدس المكتوبة بحبر على ورق، ولننتبه أن كلمة الله هيَّ الله وليست مجرد كلمات كتبت أو نقرئها على ورق: “في البدء كان الكلمة و الكلمة كان عند الله و كان الكلمة الله” (يو1: 1)

عموماً، هذا العبور أي العبور من الكلمة المكتوبة والخروج من اللفظ المنطوق، إلى شخص الله الكلمة، لهُ شرط أو مطلب ؟

في الحقيقة شرط بل ومطلب العبور، أي بلوغ حقيقة الكلمة في عمقها، والتطلع إلى الله والنظر إليه من خلال الكلمة، هوَّ الإيمان .

الكتاب المقدس يُلزمنا بالإيمان لكي نرى فيه ما لا يُرى: “أما الإيمان فهوَّ الثقة بما يُرجى والإيقان بأمور لا تُرى” (عب11: 1)

فبدون الإيمان لا نرى شيء، وسيظل الكتاب المقدس، بالنسبة لنا، موضوع مطروح للمناقشة، والتأمل الخاص حسب رأي كل واحد فينا، أو مجرد بَركة بمعناها السطحي للكلمة ، أو ربما تتطور الأمور لتصل لحد النزاع على رأي خاص، كما نرى في هذه الأيام الصعبة، حتى أنه صار أراء شخصية كثيرة صنعت خصومات وانشقاقات مالها حصر..

فقولي: أنا أؤمن بالله وأؤمن بالإنجيل، وأحاول جاهداً أن أصنع ما يُثبت ذلك بالحجج والبراهين والإثباتات، هذه لن تخرج عن كونها فلسفة فقط، تزول بزوال المؤثر.

أو ربما أتأثر بعظة فأنفعل وأُقرر أن أقرأ الكتاب المقدس، ولكن الصدمة الكبرى هيَّ حينما يزول المؤثر وينتهي انفعالي الوقتي بالعظة أو بما قرأت، فأجد نفسي قد نسيت ما قررت وانتهى كل شيء، ولم يعد في أمكاني أن أقرأ الكتاب المقدس ولا أجد دافع لقراءته!!، وإن قرأت فلا نتيجة أي لا تغيير، يبقى الحال كما هوَّ؟!!!

الإيمان ليس لفظة تُنطق، وليس أقراراً نظرياً بحقيقة باردة. فالله الذي أعرفه – بحسب منطقي أنا – هوَّ إله الكون وإله ألفاظ الكتاب المقدس، هذا إله فلسفي صنع العقل وحده، فإذا كان هذا الإله الفلسفي إله الكون واللفظ فقط، جامد جمود الهندسة والعلوم الأكاديمية وحبيس الألفاظ الغير مفهومة والتي يتعثر فيها العقل؛ ينبغي أن يتحرك ليصبح إلهي أنا. ينبغي أن يحب ويميل نحوي ليتصل بي ولأتصل أنا به !!

الإله العقلي يُصبح الإله الحي إذا خاطبني أي تحدث أليَّ وتحدثت أنا إليه.

فالله ليس جامد، وليس هوَّ إله التفلسف أو اللفظ الجامد، بل هوَّ إله إبراهيم الذي يأتي إلى إبراهيم بشخصه إله الآباء الذي يكشف لهم نفسه، ويُقيم بينه وبين من يُخاطب حواراً، ويُقيم علاقة..

وعلى ذلك، فلغة الإنجيل هيَّ لغة حوار بين طرفين، أي بين شخصين، الطرف الأول أو الشخص الأول هوَّ الله والثاني هوَّ الإنسان أي أنا.

وكما يقول القديس تيخون من زادونسك: [ كلما تقرأ الإنجيل فالمسيح نفسه هوَّ الذي يُكلمك. وبينما أنت تقرأ، أنت تصلي وتتحدث معه ] فأي حوار يتطلب شخصين، وحوار الله حوار مُلزم، أي يُعطي ويأخذ:

فالله يعطي كلمته للإنسان، ودور الإنسان أن يتجاوب مع كلمة الله المعطاة لهُ.

ففي لغة الحوار بين الله والإنسان:

الله يتكلم والإنسان يسمع أولاً ثم يُجيب، وأيضاً الإنسان يتكلم والله يسمع ويُجيب؟؟

فأي جواب يطلب الله، إلا جواب الإيمان!!

فبدون إيمان لا يمكن إرضاؤه، بل يستحيل على الإطلاق إرضاؤه (عب11: 6)

وأي جواب يطلب الإنسان، إلا استجابة الله لصلاته!!

وبدون إيمان أيضاً، تستحيل استجابة الصلاة مهما كانت حسب قصد الله في نظرنا.

وأبسط معنى للإيمان، هوَّ التصديق، أي تصديق الله، أي كلمته، تصديق مطلق بلا مناقشة أو تفسير، أي كما هيَّ في ذاتها، أي كما قالها الرب، فالله يتكلم والإنسان يؤمن، أي يُصدق كالأطفال، فينطق، بعد سماع الكلمة، آمين = “حقاً هكذا يكون” أو “بالحقيقة هذا سيكون فعلاً”، وطبعاً ذلك لأن الله تكلم، ومعنى الله تكلم = فعل.. ” قال الله… فكان كذلك..” (أنظر سفر التكوين الإصحاح الأول)

ولكن، من الصعب بل والمستحيل، أن يقول الإنسان “آمين” أي “حقاً هكذا يكون”، بدون إشراق النعمة على القلب، والاستعداد لحضور الله الحقيقي والرغبة الحقيقية في أن تتحقق أقوال الله، وتصير كلمته ذات مفعول في داخلي، أي تُغيرني..

فلا بُدَّ من أن يكون هُناك استعداد قائم في قلب الإنسان، الذي هوَّ الاستعداد والرغبة في التغيير الحقيقي الداخلي، أي أن تتغير حياته فعلاً، مهما كانت صالحه أو نافعة في نظره!!

أي يكون الإنسان أو أنا شخصياً، مشتاق للتغيير، بل ومقتنع تماماً – في داخلي – بحتمية التغيير.

وبالطبع الإيمان وحده بكلمة الله هوَّ الذي يُعطي التغيير الحقيقي لحياتنا :

“فأجاب قائد المئة و قال يا سيد لست مستحقا أن تدخل تحت سقفي لكن قل كلمة فقط فيبرا غلامي” (متى  8 : 8 )

“و امرأة بنزف دم منذ اثنتي عشرة سنة و قد أنفقت كل معيشتها للأطباء و لم تقدر أن تشفى من احد جاءت من ورائه و لمست هدب ثوبه “لأنها قالت في نفسها إن مسست ثوبه فقط شفيت” ففي “الحال” وقف نزف دمها فقال يسوع من الذي لمسني و إذ كان الجميع ينكرون قال بطرس و الذين معه يا معلم الجموع يضيقون عليك و يزحمونك و تقول من الذي لمسني فقال يسوع قد لمسني واحد لأني علمت إن قوة قد خرجت مني” (لو8: 43-46، مت9: 21)

وذلك لأن الإيمان، دعوة في الأساس، قائمة على عمل، وهذا العمل عمل إلهي بالدرجة الأولى، وهو عمل قائم على عهد، وهذا العهد قائم على سفك دم، وهذا الدم المسفوك هو دم ابن الله الحي، دم يسوع المسيح دم العهد الجديد، وهو هو دم الإفخارستيا.

وهذا الدم هوَّ الذي يُطهر ويغسل، والذي به لنا قدوماً لله ولعرش النعمة لننال عوناً في حينه:” فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي  (العبرانيين  9 : 14)

و لكن إن سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض و دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل (أي) خطية”  (يوحنا الأولى  1 : 7)

فالله يدعونا بعهدٍ جديد، وهذه الدعوة دعوة لإتباع خطوات الرب يسوع بالإيمان، خطوة بخطوة!!

أي أننا مدعوين بالإيمان، أن نتبع الرب يسوع المسيح ونترك كل شيء ونسير وراءه، “و فيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنساناً جالساً عند مكان الجباية اسمه متى فقال له اتبعني فقام و تبعه” (متى  9 : 9)، “فقال بطرس ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك” (لوقا  18 : 28).

في الحقيقة نحن مدعوين بالإيمان أن نسير في طريق الرب، وما هوَّ طريقه الرب، إلا طريق الآلام والموت، أي طريق الرب طريق الصليب ونهايته القيامة، فلا قيامة بدون موت ولا موت بدون صليب ولا صليب بدون إيمان ولا إيمان بدون كلمة الله.

“فقال لهما يسوع لستما تعلمان ما تطلبان أتستطيعان أن تشربا الكأس التي اشربها أنا و أن تصطبغا بالصبغة التي اصطبغ بها أنا، فقالا له نستطيع فقال لهما يسوع أما الكأس التي اشربها أنا فتشربانها و بالصبغة التي اصطبغ بها أنا تصطبغان” (مر10 :38-39)

عموماً الإيمان بكلمة الله، دون أن نتبع الرب، ليس لهُ معنى..

فالإيمان لهُ متطلباته، ومتطلبات الإيمان هوَّ سماع صوت الله وحفظ وصاياه، ولأن الإيمان ينشأ بدافع من الحب، أي حب الإنسان لله، فالحب وحده يدفع الإنسان بتلقائية بحفظ وصايا حبيبه: “الذي عنده وصاياي و يحفظها فهو الذي يحبني و الذي يحبني يحبه أبي و أنا أحبه و اظهر له ذاتي”  (يو14 : 21)

وماذا يعنى حفظ الوصية، غير الطاعة :

“بالإيمان إبراهيم لما دعي أطاع أن يخرج إلى المكان الذي كان عتيدا أن يأخذه ميراثا فخرج و هو لا يعلم إلى أين يأتي، بالإيمان تغرب في ارض الموعد كأنها غريبة ساكنا في خيام مع اسحق و يعقوب الوارثين معه لهذا الموعد عينه، لأنه كان ينتظر المدينة التي لها الأساسات التي صانعها و بارئها الله، بالإيمان سارة نفسها أيضا أخذت قدرة على إنشاء نسل و بعد وقت السن ولدت إذ حسبت الذي وعد صادقا، لذلك ولد أيضا من واحد و ذلك من ممات مثل نجوم السماء في الكثرة و كالرمل الذي على شاطئ البحر الذي لا يعد، في الإيمان مات هؤلاء أجمعون و هم لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها و صدقوها و حيوها و اقروا بأنهم غرباء و نزلاء على الأرض، فان الذين يقولون مثل هذا يظهرون إنهم يطلبون وطنا، فلو ذكروا ذلك الذي خرجوا منه لكان لهم فرصة للرجوع، و لكن الآن يبتغون وطنا أفضل أي سماويا لذلك لا يستحي بهم الله أن يدعى إلههم لأنه اعد لهم مدينة، بالإيمان قدم إبراهيم اسحق و هو مجرب قدم الذي قبل المواعيد وحيده، الذي قيل له انه بإسحق يدعى لك نسل، إذ حسب إن الله قادر على الإقامة من الأموات” (عب11: 8-19)

عموماً، الحياة المسيحية، حياة عمل، يعني أنها حياة تنحصر في، عمل الإيمان، الذي مصدره المحبة، والتي بدورها تدفع الإنسان لتبعية الرب، وتبعية الرب تُلزم الإنسان بالطاعة لوصايا الرب يسوع.

إذن فحياتنا المسيحية، لا بُدَّ من أن تمتلئ من حياة الإيمان المدعمة بالطاعة الخالصة، وهذا الإيمان هوَّ الإيمان الحي الذي يجعلنا من خلال كلمة الله أن نتغير، ونندفع وراء الرب المسيح ملك المجد بأتباعه حتى الموت موت الصليب، ويجعلنا مجاهدين ضد الخطية حتى الدم، نحيا حياة الغلبة والنصرة، بحياة مقدسة، حسب إرادة الله ووصاياه.

2

عطش الإنسان إلى المطلق:

الإنسان عنده قناعة داخلية بالله، ليس بالمنطق العقلي، ولكن بالحس، وهذا الحس دفين في أعماق الإنسان من الداخل.

فأثر الله يبدو في أعماق القلب البشري، ويتجلى الله ويظهر في عطش الإنسان الداخلي واشتياقه لحياة أفضل، ميله الطبيعي أن يؤمن بما هوَّ أعظم..

فالإنسان – مهما كان – يعيش غير راضٍ أو قانع بحياته، لأنه لا يراها الحياة التي يتمنى أن يعيشها، أو أن هذه هيَّ حياته!!

فالإنسان دائماً يميل إلى تغيير حياته للأفضل والأحسن، بل وحتى أن وصل لما يتمناه، يبقى غير قانع، بل يطلب ما هوَّ أفضل، فهوَّ لا يتوقف ولا يشبع أو يقنع!!

الإنسان يُعرف عند علماء النفس بأنه “حيوان قلق” وهذه الميزة يختلف بها عن سائر الكائنات الحية. فللحيوان رغبات غريزية محدودة، سهلة الإرضاء، لذلك ليست في حياته مشاكل. أما الإنسان فكلما حاول إشباع رغباته اشتدت وقويت فيه هذه الرغبات، وكأن هناك شيئاً في أعماق كيانه يحركه ويُعذبه، بل ويدفعه دون هوادة!!

 في الإنسان صراع داخلي بين رغباته وبين ما يملكه، وبين إرادته وقدرته، بين ما يُريد أن يكون وبما هوَّ عليه الآن، وبين ما في داخله وما في خارجه!!

فكلما حاول أن يقترب من ما يرغبه أو ما يُريد، أبتعد ما يُريد عنه موقظاً في نفسه الخيبة والحسرة. وهذا ما يبدو في الخبرة اليومية وفي كل المجالات؛ فمثلاً:

1-     الإنسان الذي يسعى إلى المال أو مركز اجتماعي أو مجدٍ ما، لا يكتفي بما حصل عليه. بل كلما بلغ مقصده، طمع في المزيد، لذلك لا يعرف قلبه راحة أو استقرار (عين الإنسان لا تشبع) كما يقول المثل السائد!!

2-     و الإنسان الذي يسعى إلى الجمال. فأمام منظر طبيعي بديع أو قطعة أدبية رائعة أو قصة جميله، أو لوحة فنية أو قطعة موسيقية ساحرة، يشعر الإنسان، إلى جانب نشوته وابتهاجه بها، بشيء من الحزن، ويزداد هذا الحزن بنسبة ما يكون جمال هذا المنظر أو الإنتاج الفني.

 فكيف يُفسرّ هذا الحزن؟!! ذلك الجمال الذي أدركناه أيقظ فينا حنيناً وشوقاً لا قدرة لنا على إشباعه أو إطفائه ومن هُنا نشأ الألم والحزن، وكم من الأدباء والشعراء والفنانين، اعترفوا بالمرارة والألم اللذان شعرا بها عندما كانوا يبدعون تحفة فنية أو مقطوعة موسيقية، أو قصة رائعة، أو قطعة شعرية!!

3-     خبرة الحب. فالحب، كما هوَّ معروف، ينتظر منه الإنسان سعادة مطلقة، دائمة، وبخاصة إذا كان هذا الإنسان رومانسي بطبعه. ولكن يجد هذا الإنسان – بعد قصة حب طويلة وبعد أحلام رومانسية طويلة – أنه أُصيب بخيبة أمل في حبه، فالمحبوب، مهما سمت صفاته، بشر وليس إلهاً، لذا لا يمكنه أن يقدم لمحبوبة السعادة الفردوسية التي يحلم بها.

فتصور الإنسان عن الحب الحقيقي، أنه يسعى إلى شركة بين الحبيبين شركة تامة وخالدة، ولكنه يصطدم بالواقع، واقع السأم الذي تولده العادة، وأيضاً الأنانية التي يسعى فيها المحب أو المحبوب لإرضاء نفسه دون الآخر، وتحقيق رغباته دون الآخر!!، وبذلك ينهار معنى الحب والزواج في عينيه!!

عموماً باختصار:

إن للإنسان المحدود أماني متسعة جداً لا محدودة، يسعى جاهداً لكي يُحققها، رغم جهله بمصدرها وما يُشبعها إشباع حقيقي، لذلك يعيش في توترّ وقلق دائم!

ولكن ما هوَّ سرّ هذا التفاوت الصارخ الذي في حياة الإنسان؟ من أين أتى هذا السعي إلى اللامتناهي والمطلق، رغم أن خبرته في الحياة تُقدم لهُ المحدود الزمني أي المحدود النسبي، الذي لا يُشبعه على الإطلاق، بل يزده قلق وجوع؟

في الحقيقة، أن في أعماق الإنسان المحدود، في الداخل، صورة أصلية لكائن غير محدود.

لذلك فأن سعي الإنسان إلى المطلق تعبيراً عن حنينه وشوقه لأصل الصورة، فالصورة تحن لأصلها المطلق!!

فخيبة الإنسان المتكررة وخطأه الدائم، هوَّ أنهُ يبحث عن ما يروي عطشه ويُسدد احتياجاته بين المخلوقات والمجتمع، وطلب ما هوَّ على الأرض، فهوَّ يطلب حياة كريمة ومعقولة ليس فيها شرّ، طلبات عادية، ولكن مهما كانت فهيَّ على الأرض، ويتمنى عملاً يبعده عن التفكير بالشرّ وحياة تجعله يهدأ لنفسه أو حب يُشبع قلبه، وزوجة صالحة تهتم به وتعطيه احتياجه، ولكن هيهات أن شبع قلبه أو حس براحة!!!!!!!!

مصيبة الإنسان أنه يبحث عن الذي يروي عطش قلبه غير الله، أو قبل الله، أو الله يُشبع قلبه في حياة مريحة وهادئة بلا صراع على الأرض، ولكن هيهات من أن يستريح الإنسان في الأرض!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

 فكما أن المدّ يفترض وجود القمرّ الذي يجذب إليه ماء البحر، ولو كان مختفياً وراء السحب، كذلك مدّ النفوس وسعيها المتواصل إلى ما يُشبهها، ولا يُشبعها غير المطلق، أي الله الذي هوَّ وحده الذي يجذب النفس حتى ولو اختفى عن نظرنا وإدراكنا(( يارب خلقتنا لذاتك (متجهين إليك) وكذلك لن تجد قلوبنا راحة إلا إذا استقرت فيك)) (القديس أغسطينوس)

_______________________________________________________________

** حيـــــــــــــــــــاة العمل **

حياة العمل هيَّ نفسها – بلا شك – حياة الإيمان الشخصي، هذا الإيمان الذي يُعبَّر به المؤمن عن علاقته الخاصة بالله، ومدى اعتماده عليه، أي مدى اعتماده على المسيح وفاعلية الروح القدس في تفكيره وسلوكه وكلامه، ومقدار شهادته للمسيح أمام الآخرين بأعماله وسلوكه وأقواله.

إذن وبلا أدنى شك إن حياة العمل هيَّ التي تُعَبّر عن إيماننا الحقيقي، أو بمعنى آخر هيَّ الشكل المُعبر أو صورة حياة الإيمان، وكما قال القديس يعقوب الرسول: “ما المنفعة يا إخوتي إن قال احد إن له إيمانا و لكن ليس له أعمال (الذي هوَّ ثمرة الإيمان) هل يقدر الإيمان أن يخلصه إن كان أخ و أخت عريانين و معتازين للقوت اليومي فقال لهما أحدكم امضيا بسلام استدفئا و اشبعا و لكن لم تعطوهما حاجات الجسد فما المنفعة هكذا الإيمان أيضا أن لم يكن له أعمال ميت في ذاته (بلا معنى أي بلا ثمر) لكن يقول قائل أنت لك إيمان و أنا لي أعمال ارني إيمانك بدون أعمالك (بدون ثمر) و أنا اريك بأعمالي إيماني (المثمر) أنت تؤمن إن الله واحد حسنا تفعل و الشياطين يؤمنون و يقشعرون، و لكن هل تريد أن تعلم أيها الإنسان الباطل إن الإيمان بدون (ثمر) أعمال ميت، الم يتبرر إبراهيم أبونا بالأعمال إذ قدم اسحق ابنه على المذبح، فترى إن الإيمان عمل مع أعماله و بالإعمال أكمل الإيمان، و تم الكتاب القائل فآمن إبراهيم بالله فحسب له برا و دعي خليل الله، ترون إذاً انه بالأعمال يتبرر الإنسان لا بالإيمان وحده، كذلك رحاب الزانية أيضا إما تبررت بالأعمال إذ قبلت الرسل و أخرجتهم في طريق آخر، لأنه كما إن الجسد بدون روح ميت هكذا الإيمان أيضا بدون أعمال ميت (بلا ثمر)” (يع2: 14-26)

لذلك فإن عمل الإيمان يستلزم حياة عمل – إذا كان حقيقي – وحياة العمل تستلزم من ناحيتنا مجهوداً وصراعاً، وبذل جهد متواصل، بإرادتنا الحرة وهذا هو الجهاد الذي تحدث عنه آباء الكنيسة وكما قال الرب بشخصه:” ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة الأبدية.. ليس كل من يقول لي يارب يارب يدخل ملكوت السماوات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات” (مت7: 14و21)

يلزمنا أن نتمسك بحقيقتين متلازمتين وهما:

بدون نعمة الله وعمل الرب نفسه، لا نستطيع بل ويستحيل على الإطلاق أن نصنع أو نعمل أي شيء أبداً: “أنا الكرمة و انتم الأغصان الذي يثبت في و أنا فيه هذا يأتي بثمر كثير لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا” (يوحنا  15 : 5)

وأيضاً، بدون تعاوننا الإرادي فإن الله لن يعمل شيء: “يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء و راجمة المرسلين إليها كم مرة أردت أن اجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها و لم تريدوا”  (متى  23 : 37)

ويقول القديس مقاريوس الكبير: [ إرادة الإنسان شرط أساسي، لأنه بدونها فإن الله لا يعمل شيئاً ]

خلاصنا يتم بتلاقي عاملين، هذان العاملان غير متساويين في قيمتهما، إلاَّ أنه لا يمكن الاستغناء عن أي عامل منهما، وهما:

مبادرة الله (وهيَّ الأولى بالطبع)، والاستجابة البشرية (أي تجاوبنا لعمل الله)

إن ما يعمله الله هوَّ الأساس المبني عليه تجاوبنا، أي هوَّ الأكثر أهمية، بدون وجه للمقارنة مع ما نفعله؛ ولكن مشاركة الإنسان هيَّ أيضاً لازمة بالضرورة !!

+ ففي حالة الإنسان ، قبل السقوط ، استجابته للحب الإلهي تكون بتلقائية طبيعية ، بطاعة كاملة دون تفكير، أفعل أو لا أفعل ، أي بدون صراع ، بل ممتلئة فرحاً، الله يتكلم والإنسان يسمع ويطيع ويستجيب فوراً، بمحبة، بل بتلقائية كتلقائية الأطفال في الفعل والعمل !!

ولكن في هذا العالم، وفي الوقت الحاضر، فإن في باطن الإنسان رغبة في طاعة الله ، ولكن الرغبة تظل رغبة دفينة وكامنة في الإنسان إلى أن يتوب، أي يتغير بفعل نعمة الله، وتظهر هذه الرغبة، بعد التوبة بأنها رغبة مشتعلة في داخلة لا تهدأ أو تسكت إلى أن تطيع الله، ولكن تُطفأ هذه الرغبة في داخل الإنسان إذا لم يشعلها بقراءة الكلمة والصلاة والتوبة المستمرة والقداس والتناول من جسد الرب ودمه بلا انقطاع وأصبح مهملاً ومستسلماً للخطية، ويترك لها مجال العمل في قلبه !

لذلك هُناك حاجة إلى الكفاح، الكفاح ضد الخطية، بتصميم وعناد، بل الوقوف وقفة جدية أمام العادات العميقة الجذور والميول الناتجة من خبرة الخطية والشر في حياتنا.

فصفات المؤمن الحقيقي الممتلئ من نعمة الله المجانية، هوَّ المثابرة والإخلاص..

فالمؤمن يعني : تقابلت مع الله وامتلأت من النعمة ، أي الروح القدس ، ومعنى أن الروح القدس في داخلي : أي أن قوة الله الساندة في داخلي ، ومعنى أن قوة الله في داخلي : يعني بإرادتي الحرة أستطيع بقوة الله أن أُجاهد ضد الخطية ، لأن النصرة أكيدة ، لأن عمل الله هوَّ: “إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً” (يو8: 36)

وحينما نكون أحراراً، نستطيع أن نقاوم كل احتلال ، ونرفض كل عبودية ، فنقف بالمرصاد بقوة الله مجاهدين ضد الخطية ، قابلين كل تأديب من الله بعصا محبته ، لتتم حريتنا بالكامل من كل شبه خطية أو ضعف ، وبإرادتنا الحرة المسنودة بقوة الله نجاهد ونجاهد ونجاهد…

فالخطية هيَّ في طبيعتها: قوة احتلال تحتل النفس وتشوه شكلها وتتعسها وتضعف قوتها ، وتصيرها كريهة عند نفسها وعند الله بل وعند الآخرين أيضاً ، بل لا تهدأ ولا تقف عند حدّ بل تقود الإنسان بلا هوادة لطريق الموت ، بجعل الإنسان عبداً لها ؛ فالإنسان يصير عبد للخطية حينما تحتل قلبه ، وعلامة وجودها : هوَّ الاضطراب والحزن ، والوجع الداخلي وزعزعة السلام ، وعدم القدرة على التعامل مع الله ، أو قراءة الكلمة والصلاة ، بل تصير كل الأعمال الروحية ثقيلة وصعبة جداً على الإنسان ، وان استطاع أن يقوم بأي عمل روحي ، فيكون إما بدافع الكبرياء أو تخدير الضمير، لذلك فإن الخطية خاطئة جداً : ” لأنكم لما كنتم عبيد للخطية كنتم أحراراً من البرّ. فأي ثمر كان لكم حينئذٍ من الأمور التي تستحون بها الآن . لأن نهاية تلك الأمور هيَّ الموت.

وأما الآن إذ أُعتقتم من الخطية وصرتم عبيداً لله فلكم ثمركم للقداسة والنهاية حياة أبدية” (رو6: 20-22)

وبما إننا الآن في عهد النعمة والغلبة وحرية الإرادة بعمل الصليب وقوة القيامة، فكيف نعيش في الخطية بعدما متنا عنها؟

“مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا في فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان إيمان ابن الله الذي أحبني و اسلم نفسه لأجلي”  (غلا2 : 20)

فكيف لا نُجاهد ضد الخطية، ونحافظ على نعمة الله التي نلناها بموت الرب على عود الصليب، وكيف لا نثبت في حرية المسيح الرب، أي حرية مجد أولاد الله .

س: كيف نعيش في عهد الحرية وعمل الله ونُمارس الأسرار وقراءة الكلمة والصلاة، ونحن نستسلم للخطية ونطيعها ونوفي مطالبها منا؟!!

نحن الذين متنا عن الخطية (نلنا المعمودية أي الموت عن الخطية ونلنا حياة للبرّ للتقوى)، كيف نعيش بعد فيها” (رو6: 2)

لنا الآن أن نستيقظ ونستفيق، وننتبه لطريق الله الحقيقي، ونحيا حياة أولاد الله بالحقيقية، ونصغِ لقول الرسول: “لذلك نحن أيضاً إذ لنا سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا (آباء الكتاب المقدس والكنيسة وشهدائها)، لنطرح كل ثقل والخطية المحيطة بنا بسهولة ولنحاضر بالصبر في الجهاد الموضوع أمامنا، ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمله يسوع الذي من أجل السرور الموضوع أمامه أحتمل الصليب مستهيناً بالخزي فجلس في يمين عرش الله.

فتفكروا في الذي احتمل من الخطاة مقاومة لنفسه مثل هذه لئلا تكلوا وتخوروا في نفوسكم. لم تقاوموا حتى الدم مجاهدين ضد الخطية. وقد نسيتم الوعظ الذي يُخاطبكم كبنين يا بني لا تحتقر تأديب الرب ولا تخر إذا وبخك. لأن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله.

إن كنتم تحتملون التأديب يُعاملكم الله كالبنيين. فأي ابن لا يؤدبه أبوه (يربيه). ولكن إن كنتم بلا تأديب قد صار الجميع شركاء فيه فأنتم نغول (أبناء زنى) لا بنون.

ثم قد كان لنا آباء أجسادنا مؤدبين وكنا نهابهم. أفلا نخضع بالأولى جداً لأبي الأرواح فنحيا.

لأن أولئك الذين أدبونا أياماً قليلة حسب استحسانهم. وأما هذه (تأديب الله) فلأجل المنفعة لكي نشترك في قداسته. ولكن كل تأديب في الحاضر، لا يُرى أنهُ للفرح بل للحزن. وأما أخيراً فيُعطى للذين يتدربون به ثمرّ برٍ للسلام. لذلك قوّموا الأيادي المسترخية والركب المخلعة. واصنعوا لأرجلكم مسالك مستقيمة لكي لا يعتسف (ينحرف في سيره) الأعرج بل بالحري يُشفى.

اتبعوا السلام مع الجميع والقداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب.. ملاحظين لئلا يخيب أحد من نعمة الله، لئلا يطلع أصل مرارة ويصنع انزعاجا فيتنجس به كثيرين. لئلا يكون أحد زانياً أو مستبيحاً كعيسو الذي لأجل أكلة واحدة باع بكوريته. لأنكم تعلمون أنهُ أيضاً بعد ذلك لما أراد أن يرث البركة رُفض إذ لم يجد للتوبة مكاناً مع أنه طلبها بدموع… لذلك نحن قابلون ملكوتاً لا يتزعزع ليكن عندنا شكر، به نخدم الله خدمة مرضية، بخشوع وتقوى، لأن إلهنا نارٍ آكلة” (عب12: 17و28-29)

________________________

ولنا سؤال هام للغاية : هل من الطبيعي بعد كل الذي قلناه سابقاً، أن الإنسان الذي يحيا بالإيمان مع المسيح الرب القدوس ، يحق له أن يحيا بالخطية ويعيش حياة ضعيفة هزيلة فيها وقوع تحت سلطان الخطية وسطوتها، (كما نسمع من المؤمنين المتحررين من الناموس – كما يقولون – [أنهم في عصر النعمة – وكأن النعمة عفتنا من أن نخضع لوصية الله )، بل ولا يستطيع أن يتخلّص منها، أو يعيش مستهيناً بلطف الله وطول أناته، ظناً منه أن الرب يغفر دائماً، عجبي على مؤمن سكير (ألم يسمع أو يقرأ ما قاله بولس الرسول: يقول لا تشربوا الخمر الذي فيه الخلاعة) أو مؤمن لا يُصلي أو يحيا حياة الاستهتار، مهملاً وصية الله، أو مؤمن يجري وراء شهوات قلبه، أو مؤمن يهوى معاكسة البنات والنظرة غير الطاهرة ويقول أنه يتسلى ولا يقصد شيء، أو المؤمن الذي يُجاري أصدقاء السوء، ويُجاريهم في نكاتهم وحفلاتهم ويتحجج بأنه ينبغي أن يُجاري العصر، فماذا يصنع أيصير أضحوكة وسط أصحابه، بل قد يتجاسر ويقول أنه لا بُدَّ من أن يحيا حياة طبيعية في العالم، (رغم أن أخلاق المجتمع المتحرر نفسه لا توافق على هذا بل تستنكره)، أو ربما يتجرأ ويقول أنه بذلك يستطيع أن يجذب الخطاة للمسيح الرب ويشدهم للاجتماع والصلاة ، لنا الآن أن نُصغِ لقول الكتاب المقدس وننتبه أكثر لكلمة الله:

” لأن غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس و إثمهم الذين يحجزون الحق بالآثم… و بينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء… مملوءين من كل إثم و زنا و شر و طمع و خبث مشحونين حسدا و قتلا و خصاما و مكرا و سوءا نمامين مفترين مبغضين لله ثالبين متعاظمين مدعين مبتدعين شرورا غير طائعين للوالدين بلا فهم و لا عهد و لا حنو و لا رضا و لا رحمة، الذين إذ عرفوا حكم الله إن الذين يعملون مثل هذه يستوجبون الموت لا يفعلونها فقط بل أيضا يسرون بالذين يعملون” (رو1: 18-32)

” لذلك أنت بلا عذر أيها الإنسان كل من يدين لأنك في ما تدين غيرك تحكم على نفسك لأنك أنت الذي تدين تفعل تلك الأمور بعينها، و نحن نعلم إن دينونة الله هي حسب الحق على الذين يفعلون مثل هذه، افتظن هذا أيها الإنسان الذي تدين الذين يفعلون مثل هذه و أنت تفعلها انك تنجو من دينونة الله، أم تستهين بغنى لطفه و إمهاله و طول أناته غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة، و لكنك من اجل قساوتك و قلبك غير التائب تذخر لنفسك غضبا في يوم الغضب و استعلان دينونة الله العادلة، الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله، أما الذين بصبر في العمل الصالح يطلبون المجد و الكرامة و البقاء فبالحياة الأبدية، و أما الذين هم من أهل التحزب و لا يطاوعون للحق بل يطاوعون للاثم فسخط و غضب، شدة و ضيق على كل نفس إنسان يفعل الشر اليهودي أولا ثم اليوناني، و مجد و كرامة و سلام لكل من يفعل الصلاح اليهودي أولا ثم اليوناني، لان ليس عند الله محاباة” (رو2: 1-11)

” فماذا نقول أنبقى في الخطية لكي تكثر النعمة، حاشا، نحن الذين متنا عن الخطية كيف نعيش بعد فيها. أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته. فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أُقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً في جدة الحياة. لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضاً بقيامته. عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صلب معه ليُبطل جسد الخطية كي لا نعود نُستعبد أيضاً للخطية،لأن الذي مات قد تبرأ من الخطية. فإن كنا قد متنا مع المسيح نؤمن أننا سنحيا أيضاً معهُ، عالمين أن المسيح بعد ما أُقيم من الأموات لا يموت أيضاً. لا يسود عليه الموت بعد. لأن الموت الذي ماته قد ماته للخطية مرة واحدة والحياة التي يحياها فيحياها لله. كذلك أنتم أيضاً احسبوا أنفسكم أمواتاً عن الخطية ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا. إذاً لا تملكن الخطية في جسدكم المائت لكي تطيعوها في شهواته، ولا تقدموا أعضائكم آلات أثم للخطية بل قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضائكم آلات برّ لله. فإن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة. فماذا إذاً، أنخطئ لأننا لسنا تحت الناموس بل تحت النعمة حاشا. ألستم تعلمون أن الذي تقدمون ذواتكم لهُ عبيداً للطاعة أنتم عبيد للذي تطيعونه أما للخطية للموت أو للطاعة للبرّ…لأنكم لما كنتم عبيد الخطية كنتم أحراراً من البرّ. فأي ثمر كان لكم حينئذٍ من الأمور التي تستحسنون بها الآن. لأن نهاية تلك الأمور هيَّ الموت. وأما الآن إذ أُعتقتم من الخطية وصرتم عبيداً لله فلكم ثمركم للقداسة والنهاية حياة أبدية. لأن أجرة الخطية هيَّ موت. وأما هبة الله فهيَّ حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا”   (أنظر رومية6)

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: