الرئيسية / الكتاب المقدس / تأملات كتابية / حيث يكون كنزك، هناك يكون قلبك

حيث يكون كنزك، هناك يكون قلبك

أن تعلمت (أخذت) أقوالي يا ابني وصُنت (تُخبئ) وصاياي عندك
فأصغيت بأُذنك إلى الحكمة وملت بقلبك إلى الفهم
وإن ناديت إليك الفطنة وأرسلت في طلب الفهم
فسعيت وراءهما كالفضة وبحثت عنهما كالكنوز (المخفية)
(حينئذٍ) تتبين مخافة الرب (يهوه) ومعرفة الله (إلوهيم) تجد
[ أمثال 2: 1 – 5 ] حسب الترجمة العبرية

بكلام الحكمة الإلهية أكتب وكل من يصغي يفحص قلبه وينصت مدققاً في الأقوال، وبالحكمة يفرز نية قلبه وميله الخاص !!!

فلكل إنسان كنزه الخاص ومكتوب: [ حيث يكون كنزك، هناك يكون قلبك ] (مت6: 12)، وحيث كنز كل إنسان يكون هناك انشغال فكره وسعيه الدائم أن يحافظ عليه ويزيده !!!
ولكل إنسان مظهر وشكل يظهر اتجاه قلبه واهتمامه الداخلي، فكل ما يفعله بحماسه وشغف هي نتاج كنز قلبه !!!
فما هو الكنز الذي يميل إليه قلبك ويسعى إليه، هل هو يميل كلية وتماماً إلى الله أم لا ؟ فإن لم يكن مائلاً إلى الله فأخبرني ما هو الذي يمنعك من ذلك ؟
الطبيعة البشرية – بسبب السقوط – وممارسة حياة الشر والفساد، وارتباطها بالأشرار الساعين لطريق الشر والذين يفتخرون بعار الخطية وكأنها أمجاد ويصفونها بالرجولة، عندها قابلية لتكوين شركة مع الشياطين وأرواح الشرّ !!!
وبسبب أيضاً أن فيها صورة الله – منذ الخلق الأول – وبالرغم من تشويه صورة الله في الداخل، وبسبب أيضاً عمل يسوع وموته على الصليب لأجل الفجار وقيامته، أيضاً عند كل إنسان قابلية لتكوين شركة مع الروح القدس ومع الملائكة والقديسين.
فمن الممكن لكل نفس الآن أن تكون يا إما هيكلاً للشياطين أو هيكلاً للروح القدس، والحكيم يعرف اختياره لأجل مجده الخاص !!!

والآن لنفحص عقولنا، وننظر لأفكارنا، واهتمام قلبنا، ونعرف مع من نحن في شركة ؟ ونحن هيكل لمن: هل نحن مسكن لله وهو يملك علينا وقلبنا عرشه الخاص، أم مسكن للشيطان ونطيع كل أهواء الشر والفساد ونفخر به بكل خزي وعار !!!

ولنا أن نعرف أننا حينما نميل نحو الشر ونحبه ونتحرك نحوه بحماس وشغف [ مثل بيت قد امتلئ بالروائح الكريهة والقذارة، ينبغي أن يتم تنظيفه تماماً ويُنسق ويمتلئ بكل رائحة طيبة وبكل الكنوز، لكي يأتي الروح القدس بدلاً من الشياطين ويجد راحة في قلوب المسيحيين ] القديس مقاريوس الكبير

فليتنا اليوم نسعى لنظافة القلب ولا نقول نحن بشر تحت ضعف، لأن المسيح الرب أقوى من الضعف بل هو غالب الموت، فلنؤمن لكي نرى عجائب من فوق نازلة من عند أبي الأنوار، ولا يقل أحد أني تحت ضعف إنسان ولا استطيع، لأن كل واحد فينا يستطيع كل شيء في المسيح مصدر قوتنا وحياتنا كلنا، لأنه من أقام لعازر الميت، وهو يُقيم كل نفس حتى لو انتنت في الخطية وحياة الموت وصارت عدم وتراب، لأنه يقيم المسكين من التراب ويعطي باسمه حياة تمتد للأبد معه في شركة لا تنقطع، لأن قوة الروح القدس الرب المُحيي الذي يسكن فينا نحن هيكل الله وإناءه الخاص في داخلنا وأن اردنا لعملت فينا بقوة وتغيرنا عن شكلنا بتجديد أذهاننا مختبرين ما هي مشيئة الله وإرادته فنتممها بطاعة الإيمان العامل بالمحبة !!!

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: