الرئيسية / المرشد الروحي / الارشاد الروحى / روعة النفس وسرّ توبتها – أفرحوا معي يا إخوتي الخطاة، لأننا الخطاة الذين أحبهم يسوع

روعة النفس وسرّ توبتها – أفرحوا معي يا إخوتي الخطاة، لأننا الخطاة الذين أحبهم يسوع

[ أن قلنا أنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا. أن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم. أن قلنا إننا لم نخطئ نجعله كاذبا وكلمته ليست فينا ] (1يو1: 8 – 10)

لذلك كلنا نحتاج أن نعترف بخطايا قلوبنا الظاهرة أمامنا ونعرفها لنأخذ قوة غسيل وغفران من رب المجد سر طهارة نفوسنا وفرحها الحلو، لذلك لو أصغينا لصلوات الكنيسة والتي طالما لا ننتبه إليها سنجد فيها صلوات توبة وطلب غفران حلو لكل نفس تشعر أنها تحتاج أن تتمتع بغفران الرب حبيبها لتعود لحياة الشركة مع الله الثالوث القدوس في سر التقوى والمحبة، هذه الشركة التي نخسرها بسبب خطايانا…

لذلك اليوم أحببت أن نتكلم معاً عن سر التوبة العظيم الذي هو أساس حياة شركتنا مع الله، لذلك سنوضح معاً سر النفس العظيم ونتعرف على صلوات الغفران في الكنيسة الملهمة بروح الله ومؤيدة بقوته والتي تسير حسب قصده شارحه الإنجيل بالحياة والعمل في صلاة تقوى مقدسة تفرح كل نفس تُصليها بالروح في شركة الكنيسة والقديسين، ولنصغي جيداً لما نقول، ولنصغي أولاً باختصار وتركيز لبعض كلمات القداس الإلهي، وما يقوله الكاهن فيه :

[ يا الله الذي قَبِلَ إليه اعتراف اللص على الصليب المُكرَّم. أقبل إليك اعتراف شعبك واغفر لهم جميع خطاياهم من أجل اسمك القدوس الذي دُعيَّ علينا. كرحمتك يا رب ولا كخطايانا ] (سر اعتراف الشعب)
[ اللهم يا حامل خطية العالم، ابدأ بقبول توبة عبيدك منهم (آبائي وأخوتي وضعفي)، نوراً للمعرفة وغفراناً للخطايا. لأنك أنت إله رءوف ورحوم، أنت طويل الأناة كثير الرحمة وبار. وإن كنا قد أخطأنا إليك بالقول أو بالفعل فسامح واغفر لنا، كصالح ومحب البشر…
أنعم لنا يا سيدنا بعقل وقوة وفهم. لنهرب إلى التمام من كل أمر رديء للمضاد، وامنحنا أن نصنع مرضاتك كل حين. اكتب أسماءنا مع كل صفوف قديسيك في ملكوت السماوات بالمسيح يسوع ربنا … ] (يصلي الكاهن هذه الصلاة طالباً المغفرة لشعب المسيح بعد صلاة أبانا الذي في السماوات وقبل التناول مباشرة عندما يُصلي المصلون ” واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا ” )

إخوتي الأحباء كلنا اختبرنا مرارة السقوط، فالخطية تؤلم النفس وتجرحها وتثقلها وتطعنها بأوجاع كثيرة، وهي مُخيفة في فعلها لأنها تفصلنا عن المحبوب الذي دعانا بالمجد والفضيلة لندخل في سر الشركة التي تقطعها الخطية وتفصلنا عن المحب القدوس، ويقول القديس كيرلس الأورشليمي في عظاته التعليمية للموعوظين عن التوبة ومغفرة الخطايا واصفاً الخطية قائلاً: [ الخطية أمر مُخيف، وأكثر الأمراض وجعاً للنفس هو التعدي، إنه يمزق أوصالها، وتصبح الخطية هي السبب في النار الأبدية، إنها اختيار الإنسان للشر بمحض رغبته، أنها ثمرة الإرادة الشريرة. وعن أننا نُخطئ بمحض إرادتنا الحرة يتكلم النبي بوضوح في الآيات التالية: ” وأنا (الله) غرستُك (شعب إسرائيل) أجود كرمة، وزرعتك كلك أفضل زرع، فكيف تحولت إلى كرمة تنكرت لي” (إرميا2: 21) ]
ولكن مهما ما كانت الخطية فهي داء ليس عديم الشفاء، فيا إخوتي أفرحوا معي ولنتقدم كلنا بتوبة عالمين أن قانون ومقياس التوبة وميزانها حسب أساس الإنجيل ومقياس المسيح الرب المجروح لأجل معاصينا والمسحوق لأجل آثامنا والذي بجرحه شُفينا (أش53: 5) أن يقول الخاطئ [ أنا تائب ]، وحتى لو عاد للخطية – عن ضعف – سبع مرات في اليوم وقال [ أنا تائب (لو17: 3 – 5) ] فعلى الكاهن أب الاعتراف أن يقبله، كما أن الكنيسة بكل من فيها يقبله أيضاً وذلك بحسب أمر المسيح كما هو واضح في الإنجيل، وفي هذا القانون الإلهي الذي وضعه الرب القدوس في الإنجيل – له المجد – يوضحه كتاب الدسقولية فيقول: [ ويجب أيضاً أن تغفروا للتائبين. وإذا قال واحد من الخطاة بسريرة طاهرة ” أخطأت يا رب ” لوقته يُجيبه الروح القدس: ” إن الرب رفع خطيئتك ولن تموت ” ] (دسقولية4: 15)، فأن اعترفنا بخطايانا بقلب متضع منكسر [ القلب المنكسر والمنسحق يا الله لا تحتقره (مز 51 : 17) ] أمام المسيح الرب واثقين أنه هو بشخصه وذاته القيامة والحياة فسيتم فينا المكتوب عن صدق لأن الرب تكلم على فم عبيده الأنبياء الرسل قائلاً: [ أن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا و يطهرنا من كل إثم ] (1يو 1: 9)، وسنسمع صوت الروح يقول: [ ثق يا بني مغفورة لك خطاياك ] (مت 9: 2).

يا أحبائي لنفوسنا قيمة عظيمة، والخطية تحط من قيمتنا للتراب، فالنفس صنيع إلهي عظيم، هي كيان روحي، هي [ الموضع حيث فيه يستقر الله ]، وكما قال أحد الأتقياء: [ الله خلق الإنسان لتكون مدينته الخاصة ومكان سكناه. فنفسنا جُعلت لتكون مسكن الله. الله لا يُمكن أن يكون خارج النفس التي فيها سيجعل سكناه للبركة إلى ما لانهاية ]…

ونحن حينما ننزل لمستوى الخطية نحط من كرامة نفوسنا ونشوه هيكل الله ومقر سكناه، أي ندنس هيكله الخاص، وهيكل الله هو نحن (جسد ونفس وروح)، لذلك نحن نحتاج أن يتطهر الهيكل المُدنس بالتوبة ليرجع لجماله وبهاؤه الخاص، لذلك نحن في حاجة دائمة أن نحفظ ونصون هذه الكرامة التي منحها لنا الله، أي كرامة سُكناه فينا، ونظل دائماً على شركة حية مع الله متأملين فيه وحده، متشحين بالمحبة الحارة والشديدة نحو شخصه الساكن فينا، فالنفس كما قال الآباء [ لأنها عاقلة فهي متشحة بقوة العقل والتعقل، والثبات في الله ].

أحبائي لابد من أن نعي أنفسنا وندرك من نحن وعلى ماذا خُلقنا وندرك أن النفس تنكسر عادة بالشهوات والخطايا. لذلك فإقامتها من سقوطها المُدمر ومن هذا الانكسار الذي ذبح كرامتها الخاصة تكون بإعادة تقديمها لله بالصلاة النقية الطاهرة وعن احتياج لإعادة بناءها مرة أخرى بقوة الله، ليُزينها الروح بزينته السماوية لتعود كهيكل مقدس بهي يحل فيه الله وتعكس بهاؤه بكل جواهر الروح التي تُزينها من الداخل وتنضح عليها في النهاية من الخارج، بعد ما تتشرب من النعمة وتغتسل وتتطهر وتتبرر بدم المسيح…

والله في حالة توبة النفس وقربها من شخصه بالصلاة المتواضعة والقلب المنكسر عن احتياج لغفران الله وحلوله فيها، يحرر إرادتها المسلوبة ويُدخلها في حرية مجد أولاد الله، ثم يضع وصاياه موضع التنفيذ أمامها إذ أعطاها الإرادة الصالحة، فان استجابت وعملت بالوصايا حسب أمر الرب باستدعائها لاسم الله والمُناداة باسم يسوع دائماً (الصلاة الدائمة)، وبالندم على الخطايا باستمرار (التوبة الدائمة) والاتضاع والمحبة نحو الله وكل الناس، فأن الله يرى محبتها وصدق توبتها فيأتيها ويستقر فيها كما قال بفمه الطاهر: [ أجاب يسوع وقال له أن أحبني أحد يحفظ كلامي ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً ] (يو 14: 23)

اختصار وتركيز:

النفس البشرية خالدة بالنعمة وحسب طبيعة خلقتها، إلا أنها حينما تنحل وتنجرف في الملذات والمتع الجسدية فهي تُعتبر ميتة عن الحياة الحقيقية أي النعمة مع أنها تحيا عضوياً، فالنفس بطبيعة النعمة تبقى صحيحة في عافية روحية وبهاء إلهي عظيم، وتمرض حينما تتشتت قواها الخاصة التي هي التعقل وتركيز التأمل في الله بانغماسها في الشهوات والخطايا، وشفاؤها يتم فقط حينما تتحد قوى التعقل في النفس مرة أخرى وتركز تأملها ومحبتها نحو الله، أما موت النفس فهو يحدث بالعبودية للخطية والعيش فيها باستمرار وبلا أي عقل ولا تعقل، ورجوع الحياة للنفس بعد موتها في الخطية أمر شاق للغاية ويتحقق فقط بالتوبة الجادة الشديدة العزم والتمسك بالرب القيامة والحياة بإيمان وثقة شديدة والتمسك بكلمته إذ قال: [ أنا هو القيامة و الحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا ] (يو 11: 25)

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: