الرئيسية / مدرسة الحياة المسيحيه / بحث عن الإيمان في أصول معناه ومفهومه الصحيح في الكتاب المقدس / سرّ الإيمان الحي -الجزء الثامن- بحث عن الإيمان ومفهومه الصحيح، (2) الأمانة πιστός – أمانة الله

سرّ الإيمان الحي -الجزء الثامن- بحث عن الإيمان ومفهومه الصحيح، (2) الأمانة πιστός – أمانة الله

الإيمان_خبرة_وحياة

الإيمان – حياة وخبرة (الجزء السايع – تابع الجزء الرابع من شرح الموضوع: الأمانة)
تابع المعنى الثاني للإيمان في الكتاب المقدس: الأمانة πιστός
אֶמֶת – חֶסֶד – πίστις – πιστεύω – πιστός – πιστόω
2 – أمانة الله: أولاً العهد القديم

 

2 – أمانة الله
تُعتبر الأمانة إحدى الصفات المُميزة لطبيعة الله الأخلاقية، إذ أنها تُشير إلى ثبات الله ووفائه في علاقته مع الناس، وبخاصة مع شعبه الخاص، فهي إذاً أحد جوانب صدق الله وحقه وعدم تغيره.
فالله صادق، ليس فقط لأنه هو الله الحي الحقيقي بالمقابلة مع كل ما هو ليس إله، وفيه تتحقق فكره الألوهة من الناحية الواقعية، ولكن لأنه ثابت وأمين في حفظ مواعيده التي خصص لها أوقات تظهر فاعليتها فيها ليتحقق ما قاله ونطق به كوعد، ولذلك فهو جدير أن يضع فيه كل شخص ثقته التامة والكاملة [ لأن مهما كانت مواعيد الله فهو فيه النعم وفيه الآمين لمجد الله بواسطتنا ] (2كورنثوس 1: 20).
فالله غير متغير قط، في طبيعته الأدبية (وطبعاً في جوهره أيضاً وبالأساس)، وكثيراً ما يربُط الكتاب المقدس بين عدم تغيير الله وصلاحه ورحمته، وايضاً بصدقه وثباته من جهة مواعيد عهده، وهذا هو ما يعنيه العهد القديم بأمانة الله
[ شهاداتك ثابتة جداً، ببيتك تليق القداسة يا رب إلى طول الأيام ] (مزمور 93: 5)
[ خوف الرب نقي ثابت إلى الأبد، أحكام الرب حق عادلة كلها ] (مزمور 19: 9)
[ الحكمة مهندسة كل شيء هي علمتني، فأن فيها الروح، الفهم، القدوس المولود الوحيد، ذا المزايا الكثيرة: اللطيف، السريع الحركة، الفصيح، الطاهر، النير، السليم، المحب للخير، الحديد، الحر، المحسن، المحب للبشر، الثابت، الراسخ، المطمئن، القدير، الرقيب، الذي ينفذ جميع الأرواح الفهمة الطاهرة اللطيفة، لأن الحكمة أسرع حركة من كل متحرك، فهي لطهارتها تلج وتنفذ في كل شيء، فأنها بخار قوة الله، وصدور مجد القدير الخالص، فلذلك لا يشوبها شيء نجس، لأنها ضياء النور الأزلي ومرآة عمل الله النقية، وصورة جودته، تقدر على كل شيء وهي واحدة، وتُجدد كل شيء وهي ثابتة في ذاتها، وفي كل جيل تحل في النفوس القديسة، فتنشئ أحباء لله وأنبياء، لأن الله لا يحب أحداً إلا من يساكن الحكمة، أنها أبهى من الشمس وأسمى من كل مركز للنجوم، وإذا قيست بالنور تقدمت عليه، لأن النور يعقبه الليل أما الحكمة فلا يغلبها الشر ] (الحكمة 7: 21 – 30)

أولاً العهد القديم: (أ) أمانة الله
تظهر هذه الصفة لله في العهد القديم في آيات كثيرة لا تُذكر فيها صراحةً الكلمات العبرية الدالة على الأمانة، ولكنها متضمنه في الاسم الذي اظهره الله مرتبطاً بعهد قائم على وعد، حينما أعلن اسمه لموسى ليرسله لشعبه الخاص المختار: [ فقال موسى لله אֱלֹהִים ها أنا آتي إلى بني إسرائيل وأقول لهم إله آبائكم أرسلني إليكم. فإذا قالوا لي ما اسمه، فماذا أقول لهم ؟، فقال الله אֱלֹהִים لموسى: أهيه الذي أهيه אֶהְיֶה אֲשֶׁר אֶהְיֶה. وقال هكذا تقول لبني إسرائيل: أهيه אֶהְיֶה أرسلني إليكم. وقال الله أيضاً لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل يهوه יְהוָה إله آبائكم، إله ابراهيم وإله يعقوب ارسلني إليكم. هذا اسمي إلى الأبد، وهذا ذكري دورٍ فدور (جيل لجيل، إلى جيل الأجيال) ] (خروج 3: 13 – 15)
واسم الله هُنا لا يُعبِّر فقط عن وجوده الذاتي وعدم تغيره وثباته بل – كما توضح القرينة – يضع عدم تغيره في مواعيده، لذلك ذكر الله القدوس في الكلام وركزه على [ إله آبائكم، إله إبراهيم وإله يعقوب ] لأنه أعطى لهم الوعد الذي يكون فيه أميناً ويحققه كما نطق به [ فأعلم أن الرب إلهك هو الله الإله الأمين الحافظ العهد والإحسان للذين يحبونه ويحفظون وصاياه إلى ألف جيل ] (تثنية 7: 9)

ولكي نفهم معنى هذا الاسم العظيم ونعلم مدى ارتباطه بالعهد والوعد وأصل الأمانة فيه، ينبغي أن نشرحه شرح موجز سريع لنفهمه بدقة، لذلك سنعود لأصول الكلمة الترجمة السبعينية كالآتي:
فقد جاءت في السبعينية ἐγώ εἰμι ὁῶν ويفهما العبرانيون أنها تعني I am he who caused to be أو I am who cause to be وترجمتها: أنا هو الذي أُقيم الوجود، أنا علة الوجود وسببه، ولكن النسخة الإنجليزية ترجمتها: أنا الكائن أو الوجود I am the being أو أنا الكينونة؛ ولكن في الترجمة السبعينية تضاف للكلمة ῶν وهي لها دلالة قوية للغاية في الاسم، إذ تعني [שַׁדָּי شدَّاي أي القادر على كل شيء]، أي الكلي القدرة [ وأنا ظهرت لإبراهيم واسحق ويعقوب بأني الإله القدار على كل شيء בְּאֵל שַׁדָּי (إيل شدَّاي) وأما باسمي يهوه וּשְׁמִי יְהוָה فلم أُعرف عندهم ] (خروج 6: 3)
فالكلمة اليوناني Θεὸς ῶν أي أنا الله، تُقرأ في العبرية إيل شدَّي אֵל שַׁדָּי الذي تعني God almighty أو omnipotent بمعنى قادر على كل شيء، ذو سُلطة غير محدودة، كلي السُلْطَّة وله السُلطان، اي بمعنى آخر [كُلي القدرة]

عموماً نجد أن هُناك أوصاف تأتي مُضافة للفظة [ أنا هوَّ ] لتُفيد الجواب على سؤال مطروح بمعنى: من أنت، أو ماذا تستطيع ان تعمله لنا !!! لأن اسم الله دائماً مقرون بقدرته على الفعل والعمل، لذلك أظهر لنا اسمه من جهة فعله وعمله، لأن بدون فعله وعمله لن تكون هناك علاقة بيننا وبينه، لذلك من يعرف الله بالصدق والحق، يدخل في عمله وفعله
[ أليست هكذا كلمتي كنار يقول الرب (يهوه) وكمطرقة تُحطم الصخر ] (أرميا 23: 29)
[ لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرة ] (فيلبي 2: 13)

حينما يدخل الإنسان في سرّ جواب الله على من هوَّ، يجد إعلان اختصاصه من جهة عمله في داخل النفس، لأن الله يُقدم نفسه للإنسان كماحي الذنوب وصافح عن الإثم، ويُظهر ذاته: مُخلَّص، شافي، مُربي، مُعزي، راعي، مُعلِّم، طريق، حق، حياة، برّ، متكلم ناطق بالحق، يُقيم موتى ويُحيهم خليقة جديدة، ولنأخذ جولة سريعة ممتعة ومعزية جداً للقلب في إعلان الله عن اسمه:

(1) أشعياء 34: 25 [ أنا ἐγώ εἰμι أنا ἐγώ εἰμι هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي وخطاياك لا أذكرها ] ولنلاحظ التكرار في كلمة ايجو إيمي، إذ يؤكد أن هذا هو اسمه الشخصي الذي تظهر في كلمة الرب الذي يقولها وينطق بها في إنجيل يوحنا [ الحق، الحق أقول لكم ]، بمعنى الحق، الحق، (الحق هنا مطلق، لأنه حق نطق الله) أقول لكلم إني أنا هو يهوه، واسمي هو الضامن لعملي فيكم ولكم، إني أنا هو الماحي ذنوبك لأجل اسمي أنا، وخطاياك لا أذكرها، [ واتعجب كل العجب من أي واحد خاطي يرى نفسه غير نافع أن يحيا مع الله، حينما يُركز على خطيئته وغير واعي أن الله ضمن الغفران له باسمه الخاص، أوعيتم يا إخوتي ما الذي مكتوب لنا هُنا !! انتبهوا جداً وللغاية لِما هو مكتوب، ولِما ندرسه سوياً لأن الأمر عن جد خطير وعظيم ومفرح ومعزي وفيه كنز فائق عميق متسع لنا كلنا، فانتبهوا جداً ولا تشردوا بأذهانكم وتدعوا هذا الأمر الفائق يفوتكم، واصغوا واعلموا المكتوب بتدقيق: أما إسرائيل فيخلص بالرب (يهوه) خلاصاً أبدياً، لا تخزون ولا تخجلون إلى دهور الأبد (أشعياء 45: 17) ]
(2) مزمور 35: 3 [ قُل لنفسي خلاصك أنا ]
وفي اليونانية تأتي σωτηρία σου ἐγώ εἰμι
أنا هو الرب الكائن القدير الذي هو خلاصك
Say unto my soul, I am thy salvation
قل لنفسي في أعماق روحي أنا خلاصك الخاص والشخصي.
(3) خروج 15: 26 [ إني أنا الرب (يهوه) شافيك אֲנִי יְהוָה רֹפְאֶךָ׃] إني أنا هو الرب الشافي الخاص بك

ἐγὼ γάρ εἰμι κύριος ὁ ἰώμενός σε
أنا هو الرب المُعالج المعتني بك
I am Jehovah that health thee

وإني أنا هنا تأتي توكيد وتأكيد مقرونة باسمه العظيم والخاص يهوه وملازمة له، وفعله أتي قوة شفاء يُظهر قدرته.

(4) أشعياء 51: 12 [ أنا، أنا هو مُعزيكم ] أنا وحدي معزيكم (مريحكم)

ἐγώ εἰμι ἐγώ εἰμι ὁ παρακαλῶν σε
  I alone am the one who comforts you
C’est moi, c’est moi qui vous console

(5) حزقيال 34: 15 [ أنا أرعى غنمي وأربضها يقول السيد الرب، وسيعلمون أني أنا هو الرب ]، يعني لن يعلم أحد أنه هو الرب إلا لو ظهر بعمله كراعٍ يرعى قطيعه [ الرب راعي فلا يعوزني شيء، في مراعٍ خضر يربضني، إلى مياه الراحة يوردني ] (مزمور 23: 2):
[ وأنتِ يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا، لأن منك يخرج مدبر Who shall be shepherd of my people Israel يرعى keeper شعبي إسرائيل ] (متى 2: 6)
[ فلما خرج يسوع رأى جمعاً كثيراً فتحنن عليهم إذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدأ يُعلمهم كثيراً ] (مرقس 6: 34)
[ أنا هو الراعي (المدبر) الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف ] (يوحنا 10: 11)
[ لأنكم كنتم كخراف ضالة لكنكم رجعتم الآن إلى راعي نفوسكم وأسقفها ] (1بطرس 2: 25)
(6) أشعياء 48: 17 [ هكذا يقول الرب فاديك، قدوس إسرائيل: أنا الرب (يهوه) إلهك مُعلمك لتنتفع، وأُمشيك في طريق تسلك فيه ]
כה־אמר יהוה גאלך קדושׁ ישׂראל אני יהוה אלהיך מלמדך להועיל מדריכך בדרך תלך׃

οὕτως λέγει κύριος ὁ ῥυσάμενός σε ὁ ἅγιος Ισραηλ Ἐγώ εἰμι ὁ θεός σου, δέδειχά σοι τοῦ εὑρεῖν σε τὴν ὁδόν, ἐν ᾗ πορεύσῃ ἐν αὐτῇ
Thus saith Jehovah, thy Redeemer, the Holy One of Israel: I am Jehovah thy God, who teacheth thee to profit, who leadeth thee by the way that thou shouldest go
Ainsi parle l’Eternel, ton rédempteur, le Saint d’Israël: Moi, l’Eternel, ton Dieu, je t’instruis pour ton bien, Je te conduis dans la voie que tu dois suivre

أو [ أنا هو يهوه إلهك علمتك كيف تجد الطريق الذي تسلك فيه ]
وهذا هو عمل الله الذي يظهر أمانته كما هو مكتوب: [ أُعلمك وأرشدك الطريق التي تسلكها أنصحك عيني عليك ] (مزمور 32: 8)، وهذا ظاهر في تجسد الكلمة: [ قال له يسوع: أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي ] (يوحنا 14: 6)
(7) أشعياء 45: 19 [ أنا، أنا الرب متكلم بالصدق (الحق) ومُخبِّر بالاستقامة אני יהוה דבר צדק מגיד מישׁרים ]

ἐγώ εἰμι ἐγώ εἰμι κύριος λαλῶν δικαιοσύνην καὶ ἀναγγέλλων ἀλήθειαν
I, Jehovah, speak righteousness, I declare things that are right
I the Lord say what is true, my word is righteousness
je dis ce qui est vrai, Je proclame ce qui est droit

أنا هو الرب يهوه أتكلم بما هو صحيح (تماماً)، أعلن ما هو حق، ولنلاحظ ربط اسم الرب بالفعل نفسه [ الصدق والحق ]

(8) تثنية 32: 39 [اُنْظُرُوا (أنظروا) الآنَ! أَنَا، أَنَا (بنفسي وبشخصي) هُوَ وَليْسَ إِلهٌ (آخر) مَعِي. أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي. سَحَقْتُ وَإِنِّي أَشْفِي وَليْسَ مِنْ يَدِي مُخَلِّصٌ – ראו עתה כי אני אני הוא ואין אלהים עמדי אני אמית ואחיה מחצתי ואני ארפא ואין מידי מציל ]

ἴδετε ἴδετε ὅτι ἐγώ εἰμι, καὶ οὐκ ἔστιν θεὸς πλὴν ἐμοῦ· ἐγὼ ἀποκτενῶ καὶ ζῆν ποιήσω, πατάξω κἀγὼ ἰάσομαι, καὶ οὐκ ἔστιν ὃς ἐξελεῖται ἐκ τῶν χειρῶν μου
See now, I myself am he; there is no other god but me: giver of death and life, wounding and making well: and no one has power to make you free from my hand

هنا يظهر سلطان الله وقدرته الخاصة بصورة مطلقة.

عموماً يا إخوتي، هذه لمحة سريعة جداً لتوضيح معنى اسم يهوه، وكيف هو مربوط بأفعال الله الخاصة جداً، والتي لا يصنعها أو يعملها غيره، فاللقب هنا لقب استعلاني عن اسم خاص لله متعلق بعمله في الإنسان، وهذا الاسم لا يُستعلن سوى في أفعال الله في داخل القلب على المستوى الشخصي، لذلك دراسة الاسم وحدها لا تكفي قط لنقول أننا عرفنا اسمه، بل الدخول في أفعال الله كسرّ وخبرة وشركة وحياة، لنستطيع فقط أن نقول اننا عرفناه فاعلاً فينا، لأن أن لم يعمل فينا ينفسه وشخصه فستظل معرفته محجوبة عنا، ولكنها محفوظة كمعلومة في الفكر الذي لن يخلصنا أو يدخلنا في سر عمل الله العظيم, ولننتبه بشدة لقول الرب يسوع: [ وعرفتهم اسمك وسأُعرفهم، ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به وأكون أنا فيهم ] (يوحنا 17: 26)، ولنلاحظ معرفة الاسم المربوطة بفعل [ فيهم الحب، وأكون أنا فيهم ]

يا إخوتي الموضوع عن جد خطير وعظيم للغاية ومهيب جداً، والدخول في عمق معرفة أمانة الله وسرّ اسمه العظيم، هو أساس جوهر الإيمان الحي، فأننا لن نؤمن إيمان صحيح إلا لو دخلنا في هذا السرّ العظيم الذي للتقوى وحياة النفس، لأن الموضوع يخص خلاصنا وشركتنا الحية مع الله القدوس الحي، ولا يجب أن نستهين به ونأخذه كمعلومة أو فكر، بل نسعى بكل انسكاب قلب أمام الله نطلب ملكوته وبره في داخلنا لكي نحيا به عارفين اسمه كفعل واضح في حياتنا اليومية… وإلى هنا نتوقف لكي أعطي فرصة لكل واحد ان يراجع الموضوع ويتفحصه بدقة بغرض أن يتذوق ويعرف اسم الله الحي كفعل وقوة وحياة لنفسه، وسوف نستكمل في الجزء القادم ارتباط هذا الاسم العظيم بالأمانة، لنستكمل العنوان الأساسي في هذا الجزء [ أمانة الله ]

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: