الرئيسية / القاموس اللاهوتي والكنسي / القاموس الكنسي / سُفْرُ = كتاب أو دَرْج – βιβλος – biblos

سُفْرُ = كتاب أو دَرْج – βιβλος – biblos

هناك خلط في المعنى ما بين كلمة سفر أو أسفار التي أطلقت على الكتاب المقدس وبين كلمة سَفَار …
فكلمة سَفَار أصلها عبري ( ספרה ) Sephar ومعناها: تعداد، إحصاء السكان، بارز أو واضح وقد أطلقت على جبل سفار وهو يُشكل التخم الشرقي لأرض يقطان ( تكوين 10: 30 )
أما كلمة أسفار التي أطلقت على أسفار الكتاب المقدس أتت من كلمة سُفْرُ = كتاب أو دَرْج – βιβλος biblos

وأصل هذا الاسم يعني نبات ورق البردي، أو جذعه الليفي، والذي كان يُصدَّر إلى اليونان عبر ميناء بيبلوس في سوريا. من هنا أُطلق الاسم على أي مادة أُستعملت في الكتابة، مثل الأقراص الطينية، والجلد، ورقائق الكتابة. ثم تطور المعنى إلى درج أو كتاب، وكتابة أو رسالة، وتطورت هذه الكلمة لتصير ذات دلالة على كتاب مقدس قديم (أثري – نسخة أثرية – مخطوطات)، ويدعو يوسيفوس المؤرخ اليهودي وفيلو العلامة اليهودي المخطوطات العبرية بالكتب المقدسة = hierai bibloi …

ولذلك نجد أن كلمة ورق بالإنجليزية Peper مشتقة من كلمة بردي في الإنجليزية Papyrus، ونجد القول الشهير للمؤرخ الروماني بلليني الكبير من القرن الأول الميلادي يقول: [ الحضارة أو على الأقل التاريخ البشري يتوقف على استخدام البردي ]، وكان يعتبر البردي هو أول مادة خفيفة ورخيصة ومتينة للكتابة عليها، مما ضمن لها أن تلعب دوراً بالغ الأهمية في حفظ كتابات الكتاب المقدس، إذ نجد أن كثيراً من النسخ، بما في ذلك بعض مخطوطات البحر الميت التي مضى عليها أكثر من ألفي سنة وصلتنا مكتوبة على ورق البردي.

_____لمحة تاريخية سريعة عن البردي:
منذ سنة 3000 قبل الميلاد، أكتشف المصريين أنهم يستطيعون صُنع ورق البردي من عيدان النُخاع الطري الموجود في سيقان نبات البردي، وهذا النبات ينمو في كل بلاد البحر المتوسط، ولكن أفضلها ما ينمو في مصر لصُنع الورق، وذلك يرجع لسببين، أولهما أن كمياته تبدو لا نهاية لها وبخاصة في دلتا النيل. وثانيهما أن سيقان النباتات المصرية للبردي كان أكبرها على الإطلاق، فكانت تبلغ نحو خمسة أمتار ارتفاعاً من (10 – 15) قدماً، وسُمكها نحو خمسة سنتيمترات (نحو بوصتين) وكان معنى هذا أن مصر كانت لديها الفرصة لاحتكار هذه الصناعة .

_____أنواع الأحبار المستخدمة:
المداد التي تُكتب به البردية أي الحبر الذي يكتب به على ورق البردي
كان يُصنع من المواد الطبيعية التي لا تبهت بسهولة. والكتابة الواضحة للقراءة في مخطوطات البحر الميت التي كُتبت قبل الميلاد بقرون، هي خير دليل على جودة المداد الذي كُتبت به.
وكان المداد الأسود يُصنع من رواسب الكربون مثل السناج الذي يكشط من المصباح أو من أسفل القدور (قدور الطهو). كما أن الكربون ايضاً يُأخذ من الفحم النباتي أو العظام المحترقة التي تُطحن ناعماً جداً. عموماً مهما ما كان مصدر الكربون، فأنه كان يُخلط بمادة لاصقة مثل الصمغ العربي، أو عُصارة أشجار السنط القابلة للذوبان، وكان هذا الخليط يجف على شكل كعكات صغيرة. وعندما يستعد الكاتب للكتابة، كان يدلك قلماً مبتلاً أو فرشاة مبتلة على كعكة المداد. وكان الكتبة عادة يستخدمون أيضاً مداداً أحمر اللون، وكان يُصنع من أُكسيد الحديد، أو غيره من المواد الموجودة في التربة.

_____قلم الكتابة:
كانت الأقلام المستخدمة للكتابة على ورق البردي تُشبه فرشاة التلوين، فكانت تُقطع من نبات السمار، وهي نباتات دقيقة تنمو في المستنقعات. وكانت الأقلام تُقطع بأطوال مختلفة، كثيراً ما تكون من 15 – 40 سم (6 – 15 بوصة)، وكان الكتبة يمضغون طرف القلم ليُصبح فرشاة صغيرة.
وعندما يبدأ الكتبة في الكتابة، كانوا يبدون مثل الفنانين في أثناء العمل، لأنهم غالباً لم يكونوا يسندون ايديهم على الورقة، ولكنهم كانوا يمسكون بالقلم مثل فرشاة على لوحة الرسم، وفي عصور العهد الجديد، استخدم الكتبة عيداناً يبردونها (يبرونها مثل قلم الرصاص اليوم) لتُصبح لها سن، وتكون هذه الأقلام عادة محددة ومشقوقة، وكانت الأقلام وكعكة الحبر المجففة تُحفظ غالباً معاً في محافظ ضيقة مصنوعة من الخشب. كما كانت تُحفظ كعكات الحبر في محابر حجرية عميقة.
عموماً يلزمنا أن نعلم أن الكتبة كانوا يستطيعون الكتابة على ورقة بردية واحدة، ولكن كثيراً ما كانت تُلحم أطراف الأوراق بعجينة من الدقيق لتكن درجاً أو لفة تتكون من نحو عشرين ورقة عادة. وكان الكتبة يفضلون استخدام الجانب الذي به الخيوط الأفقية حتى يمكنهم أن يحركوا أقلامهم مع الألياف. ولكن الكثير من لفائف البردي القديمة مكتوبة على كلا الجانبين.

دَرْج – scrool – roll

الدَرْج هو ما يُكتب فيه. فالمُدرَج (وجمعها مدارج) هو الكتاب الملفوف أو المطويّ. ويُقال: هم دَرْج يديك، أي طوع يديك. ويقول إشعياء النبي [ وتلتف السماوات كدَرْج… ] (أش34: 4). أي تطوى مثل الدَرْج.
وصُنع الدَرْج في البداية من أوراق البردي، ثم صُنع بعد ذلك من الرقوق والجلود. ولغ طول الدَرْج الواحد في المتوسط اثنى عشر متراًـ وهُناك برديَّات يبلغ طول الدَرْج الواحد في المتوسط اثنى عشر متراً، وهُناك برديَّات يبلغ طول الدَرْج منها حوالي أربعين متراً مثل بردية “هاريس” المصرية الشهيرة.
وكان طرفا الدَرْج يُثبتان في عصايتان من خشب، ثم يُطوى الدَرْج على إحداهما أو عليهما، إذ كان يُكتب عادة على وجه واحد منه، وأحياناً على وجهيه (حزقيال 2: 10؛ رؤيا 5: 1)، وفي أعمدة رأسيه، كل عمود بعرض بضعة سنتيمترات، تفصل بينهما مسافات صغيرة، وكانت اللفائف تُحفظ عادة في جرار من الفخار مثل التي وُجِدَت في كهوف قمران. والمسيحيون أول من حوَّل الدَرْج إلى شكل الكتاب المألوف.

عموما وباختصار كلمة سُفْرُ تعني كتاب، وقد اختص استعمالها على الكتب المقدسة …

______________________
المراجع
1 – القاموس الموسوعي للعهد الجديد لكلمات العهد الجديد في لغته الأصلية – اليونانية – صفحة 110 كلمة رقم 1047
2 – معجم أسماء الأعلام في الكتاب القدس – سعيد مرقص – صفحة 243
3 – مُعجم المصطلحات الكنسية الجزء الثاني + الجزء الثالث – راهب من الكنيسة القبطية
4 – تاريخ الكتاب المقدس – ستيفن م. ميلر وروبرت ف. هوبر، ترجمة وليم وهبة، بمشاركة وجدي وهبة – إصدار دار الثقافة
5 – معجم ـلفاظ الكتاب المقدس – إعداد المستشار نجيب وهبة

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: