الرئيسية / المرشد الروحي / الارشاد الروحى / علاج روح اليأس وروح الكبرياء – صخرة على شاطئ – إرشاد هام لخلاص النفس
suni3

علاج روح اليأس وروح الكبرياء – صخرة على شاطئ – إرشاد هام لخلاص النفس

علاج روح اليأس والكبرياء – صخرة على شاطئ

+ الوداعة والتواضع كفعل نعمة موهوبة من الله، هما الصخرة الصلدة الموضوعة على شاطئ بحر غضب وكبرياء النفس، هذه الصخرة عليها تتكسر أمواج ذلك البحر الهائج العاتي وهي ثابتة راسخة لا تتحرك حتى تتكسر كل الأمواج عندها.

* روح اليأس يفرح ويضرب جذوره في النفس إذا أبصر الخطية تملأ القلب وتتزايد وتكثر، ويستسلم لها الإنسان طِوعاً، ولا يرفضها ويقاومها بالانطراح أمام ملك الدهور بكل تواضع القلب لينال نعمة وعوناً في حينه.

* وروح الكبرياء والتشامخ يفرح إذا رأى الفضيلة وافرة كثيرة، والنفس شريدة تقبل كل مديح كاذب أو حتى صادق من الناس فتُعجب بنفسها ويشتد الإعجاب حتى ترى أنها أفضل من الآخرين وتتعالى بفخر واعتزاز لأنها تظن أن الفضيلة نتاج عملها الخاص فاستحقت المديح والمكافئة من الله، حتى أنها في النهاية تصل لاحتقار رجال الله القديسين دون أن تدري !!!

** فالأول – أي روح اليأس – يلد جراحات خطيرة قد تصل لعدم الشفاء وتبلُّد النفس في عدم الإحساس بالتقوى وفقدان سماع صوت الروح القدس، فتدخل النفس في حالة الانهيار النفسي والقناعة بأنها لا تستحق أن تحيا مع الله لأنها مرفوضة.
** والثاني – أي روح الكبرياء – يلد الموت ويجلب مقاومة الله، لأن الله يقاوم المستكبرين بفكر قلوبهم وينزل الأعزاء عن الكراسي.

+ وليس لنا إلا أن ننفض عنا هذه الأوجاع، أوجاع آلام النفس وثقلها، بالتوبة والإيمان بالمُخلِّص الطبيب الشافي النفس !!!
وعلينا أن نهتم بأنفسنا ونحفظها في الحق بالصلوات التي لا تنقطع وقراءة الكلمة بوقار، والازدراء بالمجد الباطل وطرح النفس عند قدمي المخلص صارخين أرحمني وأعني…

وطبعاً لابد من ان نتيقن أن ليس من يذم ذاته ويلومها هو المتضع، لأنه من الذي لا يستطيع أن يحتمل نفسه ؟؟؟
إنما المتضع الحقيقي هو الذي يحتمل تعيير ومذمة غيره له، ولا يُنقِص من حبه، بل يزيد ويصلي من أجله أن يصير أفضل منه !
هذا هو قمة الإتضاع الحقيقي وخبرة الإخلاء مع المسيح الرب الإله المتجسد …
+ أحبوا أعدائكم باركوا لاعنيكم أحسنوا لمبغضيكم؛ أيوجد طريق آخر حقيقي غير هذا للإتضاع وإخلاء الذات من كل كبرياء وتعالي ؟!!!

ولا بد من أن نعلم يقيناً، أن قيامنا في العفة والفضيلة ليس هو من قدراتنا ولا حرصنا ولا نتاج أعمالنا التي نراها صالحة، بل أن نعمة الله الموهبة لنا مجاناً هي التي تحملنا وترفعنا وتحرسنا وتقينا من الزلل.

* واعلموا أيضاً لأنه ليس كل من هو طبعة هادئ ووديع ومسالم بلغ لدرجة الإتضاع، بل المتواضع الحقيقي هو الذي يرى يد الله العامله فيه، وانه نال الكنز السماوي كفعل نعمة موهب له بدون استحقاق منه، لأنه هو هو لم يتغير عن كونه كما هو، بل هي نعمة الله وحدها العاملة فيه.
* كذلك أيضاً ليس من يذكر زلاته وخطاياه لكي يتواضع يُسمى متواضعاً – وإن يكن ذلك حسناً – أما المتواضع الحقيقي فلا يحتاج إلى أن يقنع ذاته أو يغصب فكره للشعور بالتواضع أو خلق أسبابه، بل قد صار طبيعياً عنده أن لا يحسب ذاته شيئاً لأنه يعلم برؤية قلبه أنه الخاطي الذي أحبه الله في المسيح.

يا إخوتي التواضع ليس صناعة بشر ولا هو عدم الثقة في النفس واحتقار الجسد، ولا مجرد شكل أو مظهر خارجي، أو تعبيرات محبوكة تُقال للآخرين: ((أنا لست مستحق، أنا تراب ورماد)) أو ((انا الخاطي))… الخ، لأن هذا مجرد كلام أمام الناس يجلب المديح، لأنهم سيمدحون تواضعنا الذي ينبغي أن يكون ممدوح من الله، أما أمام الله سنظهر كاذبين وربما مُرائين، أو بلا إيمان حي لأننا ننظر لأنفسنا، لأننا لا نكمل الكلام على الإطلاق ليكون مستقيماً، لأننا فعلاً تراب وغير مستحقين، إنما نلنا نعمة وصرنا مقدسين في الحق وآنية كرامة لأننا إناء الله الخاص، وكلنا الخطاة الذين أحبهم الله ووهبهم خليقة جديدة، فأن لم نعترف بعمل الله معنا وفينا فأن اتضاعنا كاذب وغير مقبول…

فالاتضاع الحقيقي هو في أعماق النفس من الداخل، مغروس في القلب، ومظهره هو الاعتراف بعمل الله، لأن الفضل لله وليس منا، وعلامته الظاهرة قبول الآخر مهما كان مختلف معي أو يحتقرني ويرفضي، وقبول الضيقات والاضطهادات بشكر مع الصلاة لأجل الجميع وعلى الأخص القساة ورافضي الإيمان، وحبي لهم يزيد يوماً بعد يوم، وهذا الحب هو من يدفعنا للصلاة من أجل كل من يُعادينا باطلاً ويرفضنا، وتقديم العذر له وقبوله كما قَبِلَ الله الجميع وقبلني أنا رغم كل خطاياي الكثيرة مثل رمل البحار، وشروري القبيحة للغاية.

يا إخوتي بدون تواضع القلب الحقيقي والفعلي مستحيل أن يكون لنا شركة مع الله، وبالتالي مع الكنيسة، ربما نكون خدام وفي أعظم الرتب والمكانة الكنسية الرفيعة، ولكن بدون اتضاع فالله لا ينظر لأتعابنا التي نُقدمها ولا إلى خدمتنا، بل كل ما نصنع يجلب غضب الله علينا ومقاومته ورفضه التام لنا جُملةً وتفصيلاً: [ يقاوم الله المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة ] (يعقوب 4: 6)
كونوا محفوظين في روح تواضع يسوع المسيح الوديع والمتواضع القلب آمين

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: