الرئيسية / المرشد الروحي / الارشاد الروحى / كيف نقترب من المذبح المقدس وما هي طهارتنا حسب أمر الرب

كيف نقترب من المذبح المقدس وما هي طهارتنا حسب أمر الرب

كيف نقترب من المذبح المقدس
وما هي طهارتنا حسب أمر الرب

من الواجب الموضوع على كل مسيحي من أول البطريرك إلى جميع الشعب، أن لا يقترب أحد إلى خدمة الهيكل والمذبح المقدس أو يتناول من الأسرار الإلهية، إلا الطاهر طهارة الموضوع المقدس نفسه، لأن كل من ازدرى بالمذبح المقدس فهو يزدري بالله الحي ويأخذ لنفسه دينونة عظيمة جداً لأنه احتقر الرب، لأن إلهنا قدوس هو ناراً آكله [ ليس بالمعنى المادي بالطبع ]، وكل من تقدم ليخدمه بما هو غريب عن طبعه وبغير طهارة فقبول دينونة مخيف من قِبَل الرب، ويعتقد البعض للأسف أن نظافة الجسد هي طهارة النفس والتي بها ينبغي أن نتقدم للرب، وذلك اعتماداً على النص الحرفي الذي للعهد القديم، لذلك دائماً ما يشددون على بعض العادات اليهودية الحرفية – حسب العادات الموسوية في العهد القديم والتي كانت رمزية لكي يفهم الناس في ذالك الزمان المعنى الداخلي للطهارة – متناسيين عمل الروح وطهارة القلب الداخلية، مما أدى إلى الانحصار في الجسديات وعدم بلوغ سر عمل الله في داخل القلب !!!

فحميم الجسد وطهارته الخارجية – وهو أمر طبيعي يمارسه الجميع – ليس هو الأساس أو الجوهر في الحياة مع الله وشرط تقدمنا لسر الإفخارستيا المقدس للنفوس، الذي هو خبز الحياة الذي نزل من السماء الذي وهب الحياة للعالم …

[ لأنه نصب المسكن الأول [ خيمة الاجتماع – والهيكل الأول ] الذي يقال له القدس الذي كان فيه المنارة و المائدة و خبز التقدمة. و وراء الحجاب الثاني المسكن الذي يقال له قدس الأقداس. فيه مبخرة من ذهب و تابوت العهد مغشى من كل جهة بالذهب الذي فيه قسط من ذهب فيه المن و عصا هرون التي أفرخت و لوحا العهد. وفوقه كروبا المجد مظللين الغطاء أشياء ليس لنا الآن أن نتكلم عنها بالتفصيل. ثم إذ صارت هذه مهيأة هكذا يدخل الكهنة إلى المسكن الأول (القدس) كل حين صانعين الخدمة. وأما إلى الثاني (قدس الأقداس) فرئيس الكهنة فقط مرة في السنة ليس بلا دم يقدمه عن نفسه وعن جهالات الشعب. معلنا الروح القدس بهذا أن طريق الأقداس لم يظهر بعد ما دام المسكن الأول (الهيكل) له إقامة. الذي هو رمز للوقت الحاضر الذي فيه تقدم قرابين وذبائح لا يمكن من جهة الضمير أن تكمل الذي يخدم. وهي قائمة بأطعمة وأشربة وغسلات مختلفة وفرائض جسدية فقط موضوعة إلى وقت الإصلاح. وأما المسيح و هو قد جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة فبالمسكن الأعظم و الأكمل غير المصنوع بيد أي الذي ليس من هذه الخليقة. وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً . لأنه إن كان دم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين يقدس إلى طهارة الجسد. فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي.. ] (عبرانيين 9: 2 – 14)

طبعاً لا يتخذ أحد فرصة (كعادة الحرفيين والمتسرعين في القراءة بدون تدقيق) ويدخلنا في مناقشة عقيمة ويحاول أن يخرجنا عن روح الموضوع ويظن أننا نتكلم عن عدم ضرورة الاستحمام أو حتى ضرورته، لأننا هنا لن ندخل في حوار عقيم فكري حول طهارة الجسد الخارجية والتي هي تُمارس من الجميع بلا استثناء وفي معظم الأوقات اليومية ولا ضرورة على التحدث فيها لأنها أمر طبيعي عند الجميع ويمارسونه في حياتهم اليومية باستمرار ولا حاجة لأحد أن يقنع بها أو يرفضها …

عموماً فلنهاب المذبح ونقرب بتقوى ونمجد الله القدوس ولا نتقدم بقلة حشمة، بل بطهارة القلب والفكر والنية، بتوبة حقيقية وتقوى وورع ووقار شديد ومحبة صادقة وطهارة قلب بالروح وليس بمجرد طهارة جسد رغم ضرورة ذلك كاحترام لله الحي الحاضر بملء مجده ، ويتحدث الأب صفرونيوس في رسالته لتلميذه ثيؤدوروس (تادرس)، عن الاستعداد للتناول من جسد الرب ودمه قائلاً :

[ نظافة الجسد ليست هي طهارة القلب. وحسناً أن نكون أنقياء من الداخل، لأن القبر قد يكون بناءً عظيماً، وفي داخله عظام ميتة. ونحن ليس لنا عادات ولا قانون خاص بنظافة الجسد، لأن هذه الأمور تقع تحت سلطان كل مؤمن بالمسيح. لأننا باغتسال واحد هو مياه المعمودية قد صرنا أطهاراً، ولا حاجة لنا إلاَّ إلى الاغتسال من أعمال الجسد الميتة بالتوبة، أمَّا مياه الخليقة فهي لا تُقربنا إلى الله ] (عن كتاب المائة مقولة عن التوبة وعمل الروح القدس في القلب، رسالة الأب صفرونيوس لتلميذه تادرس طبعة 2004 ص 38)

فأساس قربنا من الأسرار المقدسة هي التوبة الصادقة والحقيقية والإيمان الحي العامل بالمحبة ، لأن بدون توبة وإيمان ومحبة لن نستفيد من أسرار الله المقدسة والتي تعطى لنا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منها، فطهارة القلب تأتي أولاً وفي الأساس بالتوبة وبكلمة الله التي تنقي القلب من الداخل لتستقبل العريس السماوي الذي به تؤمن وتحب لتحيا به [ من يأكلني يحيا بي ]، فماء العالم كله لن يطهر قلوبنا من الداخل ولو استحممنا كل لحظة ووقت واستخدمنا كل مطهرات الدنيا وبما فيها …

فلنسعى يا إخوتي أن نغتسل بالتوبة فنصبح مستحقين أن ندخل أمام مذبح الله لنأخذ جمر الطهارة من على المذبح المقدس والذي هو سر قداسة كل إنسان يؤمن ويصدق أن هذا هو حمل الله رافع خطية العالم والذي به وحده صار لنا حق الدخول إلى الأقداس: [ وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً (عب 9 : 12)، فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع (عب 10 : 19) ]

وليس لنا إلا أن نختم بكلمة الله الحية والتي ينبغي أن نصغي إليها بكل قلوبنا :

+ والآن لماذا تتوانى قم و اعتمد واغسل خطاياك داعيا باسم الرب (اع 22 : 16)
+ لا بأعمال في بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني و تجديد الروح القدس (تي 3 : 5)
+ يسوع المسيح الشاهد الآمين البكر من الأموات و رئيس ملوك الأرض الذي أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه (رؤ 1 : 5)
+ هؤلاء هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة و قد غسلوا ثيابهم و بيضوا ثيابهم في دم الخروف (رؤ 7 : 14)

_____صلاة_____

إلهنا النار الآكلة، الثالوث القدوس الحي المهوب المخوف المملوء مجداً
أيها الآب القدوس يا من أعطيتنا سر طهارة القلب
بدم ابنك الوحيد الذي يطهر ضمائرنا من أعمال ميته
لنقدر أن نخدمك حسناً كما يحق لجلالك
ببر وطهارة قلب يليق بعظمة بهاء مجدك
تفضَّل علينا نحن عبيدك بقوة روحك القدوس لطهارة نفوسنا
ولتشديد ونمو إيماننا وزيادة محبتنا

وليكون لنا رجاء الحياة الأبدية بربنا يسوع المسيح
الجالس بجسم بشريتنا عن يمين عظمة مجدك
الذي لك معه يا أبانا ومع الروح القدس المجد إلى الأبد
نحن بك نؤمن يا ضابط الكل مدبر خلاصنا حسب مسرة مشيئتك في المحبوب
وبابنك الوحيد يسوع المسيح الذي مات لأجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا
وبالروح القدس الرب المُحيي وناقل لنا كل ما لابنك الوحيد في قلوبنا سراً
منتظرين قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي آمين
مجداً لك أيها الثالوث القدوس المساوي مُحيي أنفسنا
سر فرح حياتنا كلنا
آمين هلليلويا

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: