الرئيسية / الكتاب المقدس / لمحة سريعة عن سفر نشيد الأنشاد שיר השירים
91505968

لمحة سريعة عن سفر نشيد الأنشاد שיר השירים

سفر نشيد الأنشاد

שיר השירים Song of song

يُسمى هذا السفر: نشيد سليمان في النسخة الإنجليزية المسماة: English versions من ( KJV )

ويُسمى نشيد الأنشاد ( Canticles ) في النسخة الرومانية المسماة ( Roman Catholic versions ) وهي الترجمة اللاتينية للاسم العبري شير هاشيريم ( shir hashirim – שיר השירים )

ودُعيَّ نشيد الأنشاد من صيغة التفضيل العليا – في العبرية – من شير هشيريم ( نشيد 1: 1) والتي تُشير إلى أحسن الأناشيد أو أفضل الأناشيد.

فنشيد الأنشاد هو عبارة عن مجموعة من القصائد الشعرية الغنائية الشهيرة التي تسهم في إنتاج ترنيمة حب قوية تحمل عاطفة جارفة مقدمة من المحب للمحبوب والعكس أيضاً، أي استجابة المحبوب للمحب، وبذلك النشيد يصير بين طرفين في حوار حبي متبادل ما بين تقديم الحب وفتوره واشتعاله .

وكأحسن فهم لهذا النشيد، لابد أن نفهم أنه مجموعة ( تصنيف ) لقصائد شعرية غنائية فصيحة، وبعض منها كانت تُستخدم في أعياد الزواج العبرانية. ففي هذا النشيد نجد التعبير للعقلية الإسرائيلية ببساطة في مسرة بجمال الطبيعة والغيرة الجنسية .

ونشيد الأنشاد ليس سفر تعليمي أو مواعظي، ولا يُعلم عن العلاقات الجنسية غير الشرعية أو الزواج بتصريحات جنسية مبتذلة، كما يراه السطحيون والذين اختبروا حياة الشر والفساد وعاشوا في الخطية، وقد تصور لهم أن الجنس نوع من أنواع الخطية وأنه قبيح وكل ما يمت له بصلة فهو خارج خليقة الله الطبيعية أو السوية، وهذا فكر مشوه جداً واتهام صريح لله الذي خلق الجنس في الإنسان وقدسه، وذلك بسبب شرور الإنسان عبر التاريخ الإنساني كله، لأن الجنس مقدس جداً وهو منذ الخلق قد زرعه الله في الإنسان بطهارة ونقاوة، لذلك نحتاج لتطهير القلب ونزع كل فكر شرير في داخلنا كي لا ننحرف بكلمات السفر لنحولها لفكر منحرف عن مقاصد الله ونتصور ما ليس فيه وننجرف مع تيار النقض عن دون وعي مع الأفكار الشريرة المنحرفة من البعض !!!  

عموماً السفر جاء في قالب شعري به تلميحات ضمنيه عن مملكة إسرائيل في ازدهارها أيام الملك سُليمان وقبل انقسامها الذي أرهقها كثيراً، وهو سفر عامر بالتشبيهات البلاغية المحكمة التركيب، وقد جمع بين الرسالة اللاهوتية النبوية وبين التشبيهات التي تتسم في علاقة الزيجة بين المحب والمحبوب، ونجد أن هذا كان سبب إحراج لكثير من لهم الاتجاه النسكي في الكنيسة، الأمر الذي أدى إلى كبح القراءة الطبيعية للسفر عند بعض النساك والرهبان، وقد نبه الكثير منهم على عدم قراءته بالنسبة للنساك، وقد أوصى الكثير منهم بذلك إلا بعد أن يستوعبوا سرّ الكتاب المقدس ككل ويفهموا طبيعته، مما أدى لأحجام الكثيرين من العلمانيين ( أي الغير رهبان ) عن قراءته تماماً دون أن يفهموا قصد النساك من وراء ذلك !!!

ونجد أن القديس جيروم ( 347 – 420م ) نصح تلميذته ” باولا ” أن تمنع ابنتها من قراءة نشيد الأنشاد إلى أن تفهم بقية الكتاب المقدس، وإلا أنها [ لن تدرك – بالرغم من أن السفر بلغة جسدية – أنه ترنيمة زواج لزفاف روحي ] ( Pope, 119 )

عموماً نجد أن تفسير السفر كله ينصَّب على علاقة الله بشعبه في إطار اتحادي سري زيجي، ليس بالمعنى الحرفي طبعاً، بل بمعنى القرب الشديد والاتحاد الداخلي بالروح، أي الالتصاق بالرب فيصير الإنسان ملتصق مع الله بالروح فيصير معه روحاً واحداً: ” و أما من التصق بالرب فهو روح واحد ” (1كو  6 :  17)، وطبعاً لا يقصد أن الإنسان يبقى إله كالله، طبعاً هذا خارج عن معنى الكلام، لأن الاتحاد بالله معناه ألفة وشدة وقرب بسماح الله في حاله من اتحاده بنا سراً في داخل القلب، وليس الذوبان فيه أو تغيير الإنسان ليصبح الله أو العكس …

عموماً نجد أن هذا السفر عبارة عن مثل رائع يوضح غنى وجمال الحب البشري كما يُشار إليه داخل القول التقليدي المأثور في أدب الحكمة العبرية، كما أن المعلمين اليهود الأتقياء – قديماً – فسروا العلاقة بين المحب وحبيبته على أنها تُشير إلى محبة الله لإسرائيل

والسفر عموماً يجعلنا نقف في حيرة بين تحريف الجنس أو تجاوز قيمته ومعناه الإنساني من جهة، وبين إنكار النسك والزهد الصارم للطبيعة الجسدية والاحتياجات العاطفية من جهة أخرى، لذلك صار السفر حيرة أمام الكثيرين، مع أن السفر يمدنا بموضوع درس في العلاقات الشخصية السرية بقداسة وطهارة ونقاوة خاصة، لأن لا يوجد تعارض مابين الحالة الروحية والجسدية أو العلاقات الإنسانية الطبيعية، لأنه ينقصنا الوعي بالذات ومعرفة طبعنا الإنساني الأصيل حسب مجد صورة الله فينا، فالنشيد لا يتكلم فقط عن النقاوة التي ينبغي أن تكون مسلك الحب البشري، بل أيضاً يتكلم وبقوة عن الحب الذي هو أنقى من ذاتنا وأفكارنا المشوشة ويدخلنا في علاقة حميمة شديدة الألفة مع الله الذي ينادينا نداء الحب بلغة تعبر عن الاتحاد به بسر عميق على المستوى الشخصي جداً، لكي نرتبط به ارتباطاً وثيقاً لا ينفك أو ينحل وهذا يكون في المسيح الرب الذي اتحد بجسم بشريتنا اتحاداً غير قابل للافتراق…

ونجد عموماً أن هناك إجماع على أن السفر هو ترنيمة حب يُعَّبر فيها الحبيب والحبيبة عن حبهم العميق واشتياقهم كل منهما للآخر، وقد قسمه البعض كالآتي منطلقاً من هذا المفهوم ( الحب )  :

توقع : نشد 1: 2 إلى 2: 7

وُجد ، فُقد ، ثم وُجد : 2: 8 إلى 3: 5

اكتمال : 3: 6 إلى 5: 1

فقد – ووُجد : 5: 2 إلى 8: 4

تأكيد : 8: 5 – 14

عن aymonded

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: